استطلاع فلسطيني-إسرائيلي مشترك

تحولات براجماتية هامة ولكن هشة لدى الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي من الانتفاضة وعملية السلام

14-23 كانون أول (ديسمبر) 2002

 

أجرى المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية (رام الله) ومعهد ترومان لأبحاث السلام في الجامعة العبرية استطلاعاً مشتركاً للرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي. هذا الاستطلاع هو الرابع ضمن مشروع بحثي حول الرأي العام لدى الشعبين. تم إجراء الاستطلاع الأول في تموز (يوليو) 2000 فور الانتهاء من قمة كامب دافيد. تم تصميم الاستطلاع الحالي بهدف فحص المواقف من الصراع بالإضافة لقضايا الإصلاح السياسي والديمقراطية.

تم إعداد الاستطلاعين والإشراف عليهما من قبل د. يعقوب شامير أستاذ الاتصالات بالجامعة العبرية، ود.خليل الشقاقي أستاذ العلوم السياسية ومدير المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. طرح الاستطلاعان أسئلة متطابقة على عينة من 1319 فلسطينياً في 120 موقعاً سكنياً في الضفة الغربية وقطاع غزة (بما في ذلك القدس الشرقية) وذلك في مقابلات وجهاً لوجه وكانت نسبة الخطأ 3%. أما العينة الإسرائيلية فشملت 1009 شخصاً منهم 508 يهودياً و501 عربياً وتمت المقابلات من خلال التليفون وكانت نسبة الخطأ 3.9%. تم إجراء المقابلات للاستطلاعين بين 14 و23 كانون أول (ديسمبر) 2002.

يستعرض الملخص التالي النتائج الرئيسية للاستطلاعين وذلك بعد إعادة توزين العينة الإسرائيلية لتعكس التركيبة السكانية الحقيقية. لمزيد من التفاصيل حول الاستطلاع الفلسطيني يمكن الاتصال بـ خليل الشقاقي (ت: 2964933-02) أو البريد الإلكتروني kshikaki@pcpsr.org .أما بالنسبة للاستطلاع الإسرائيلي فيمكن الاتصال بـ يعقوب شامير (ت: 6419429-03) أو البريد الإلكتروني jshamir@huji-ac.il .

ملخص النتائج

1) علامات هشة نحو البراجماتية 

  • تظهر النتائج أن أغلبية لدى الطرفين تؤيد الخطة المعروفة باسم "خارطة الطريق". يصل التأييد إلى 54% بين الفلسطينيين فيما يعارضها 42%. أما بين الإسرائيليين فيصل التأييد لخارطة الطريق إلى 59% ويعارضها 38% فقط.
  • بالرغم من أن تغييراً لم يحدث على مواقف الشارع الفلسطيني من العنف، فإن نسبة 76% تؤيد وقفاً للعنف من كلا الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وكانت نسبة التأييد الفلسطيني لوقف إطلاق نار تدريجي قد بلغت 48% في شهر آب (أغسطس) الماضي. أما في إسرائيل، فإن نسبة التأييد لوقف متبادل للعنف تصل إلى 96%.
  • بالرغم من أن 82% من الفلسطينيين قلقون أن يؤدي ذلك لحدوث صراع فلسطيني داخلي، فإن أغلبية من 56% تؤيد قيام السلطة الفلسطينية باتخاذ إجراءات لمنع حدوث عمليات مسلحة ضد أهداف مدنية داخل إسرائيل فيما لو تم الاتفاق على وقف للعنف من كلا الجانبين. وكانت أغلبية كبيرة من 86% قد عارضت في أيار (مايو) الماضي اعتقال من يقومون بتنظيم عمليات انتحارية داخل إسرائيل. تعتبر نسبة التأييد الحالية للقيام بإجراءات ضد مرتكبي الأعمال المسلحة داخل إسرائيل مشابهة لنسبة التأييد التي تم تسجيلها في مارس 1996 بعد العمليات الانتحارية التي قامت بها حركات إسلامية في فبراير ومارس من ذلك العام والتي بلغت آنذاك 59%.
  • أغلبية من 73% من الفلسطينيين تعتقد أن عدم قيام السلطة باتخاذ إجراءات أمنية لمنع العمليات داخل إسرائيل بعد التوصل لاتفاق لوقف العنف من كلا الجانبين سوف يعرقل العودة لعملية السلام.
  • بالرغم من هذه التحولات الهامة في مواقف الرأي العام الفلسطيني فإن تغيراً لم يحدث على المواقف من العمليات المسلحة. فكما في استطلاعات سابقة، يظهر هذا الاستطلاع أن 53% يؤيدون العمليات المسلحة ضد أهداف مدنية داخل إسرائيل وأن حوالي 90% يؤيدون العمليات المسلحة ضد الجنود والمستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة. كذلك، فإن 66% من الفلسطينيين يعتقدون بأن المواجهات المسلحة قد ساهمت في تحقيق الحقوق الفلسطينية التي فشلت المفاوضات في تحقيقها. أما الإسرائيليون فيختلفون عن الفلسطينيين في التقييم حيث أن 79% منهم لا يعتقدون بأن الانتفاضة قد خدمت المصالح الفلسطينية.
  • هناك تحول براجماتي هام في الرأي العام الإسرائيلي أيضا. يظهر الاستطلاع أن 62% من الإسرائيليين يؤيدون الآن إزالة معظم المستوطنات في الضفة والقطاع كجزء من اتفاق للسلام مع الطرف الفلسطيني وذلك مقارنة مع نسبة 52% في شهر تشرين ثاني (نوفمبر) من العام الماضي ومقارنة مع نسبة 38% فقط بعد مؤتمر كامب دافيد، أي قبل اندلاع الانتفاضة. بانتظار التوصل لاتفاق سلام، فإن 64% من الإسرائيليين يؤيدون تجميداً للتوسع الاستيطاني في المستوطنات.
  • كذلك فإن 70% من الإسرائيليين يؤيدون تبني سياسة متشددة تجاه عناصر اسرائيلية متطرفة في الأراضي المحتلة حتى لو أدى ذلك إلى مواجهات مع المستوطنين. تعتقد نسبة من 53% بأن الحكومة الإسرائيلية غير صارمة في فرض القانون على هذه العناصر المتطرفة فيما تعتقد نسبة من 41% بأن الحكومة صارمة بما فيه الكفاية.

 

2) المصالحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

تظهر النتائج وبشكل مفاجئ أن هناك تأثير ضئيل لسنتي الانتفاضة على مشاعر الإسرائيليين والفلسطينيين من عملية المصالحة بين الشعبين في حالة تم التوصل للسلام وقامت دولة فلسطينية. في ظل ظروف كهذه، فإن 73% من الفلسطينيين و 75% من الإسرائيليين سيؤيدون عملية المصالحة وذلك بالرغم من ظروف المواجهة الراهنة. بينما سيؤيد الفلسطينيون بشكل خاص قيام حدود مفتوحة وتعاون اقتصادي، فإن الإسرائيليين يؤيدون بشكل أكبر من الفلسطينيين إجراء تعديلات على المناهج المدرسية، ووقف للتحريض، وقيام علاقات اجتماعية بين الطرفين.

وبالتفصيل:

  • 83% من الفلسطينيين و50% من الإسرائيليين سيؤيدون قيام حدود مفتوحة بين الدولتين.
  • 66% من الفلسطينيين و 72% من الإسرائيليين سيؤيدون قيام مشاريع ومؤسسات اقتصادية مشتركة.
  • 27% من الفلسطينيين و39% من الإسرائيليين سيؤيدون قيام مؤسسات سياسية مشتركة تؤدي لاحقاً لنظام كونفدرالي بين الدولتين.
  • 37% من الفلسطينيين و59% من الإسرائيليين سيؤيدون سن قوانين تمنع التحريض ضد بعضهم البعض.
  • 8% من الفلسطينيين و46% من الإسرائيليين سيؤيدون وضع مناهج تعليمية تحث التلاميذ على التخلي عن الطموح للسيطرة على أرض الآخر.
  • على المستوى الاجتماعي، وفي ظل ظروف السلام، فإن 65% من اليهود الإسرائيليين سيكونون مستعدين لدعوة زميل فلسطيني لزيارتهم في بيوتهم و 58% مستعدون لزيارة صديق فلسطيني في بيته. في المقابل، فإن 37% من الفلسطينيين مستعدون لزيارة أو دعوة صديق إسرائيلي لبيوتهم.

 

3) حول الإصلاح والديمقراطية

تظهر النتائج خيبة أمل فلسطينية كبيرة من أوضاع الديمقراطية في السلطة الفلسطينية ورغبة عارمة في إجراء إصلاحات سياسية. كذلك يبقى لدى الفلسطينيين شك في قدرة حكومتهم الجديدة على تطبيق الإصلاحات السياسية المطلوبة وفي قدرتهم على التحول نحو نظام ديمقراطي بعد قيام الدولة الفلسطينية. أما الإسرائيليون فيشاركون الفلسطينيين في الشك في مستقبل الديمقراطية الفلسطينية.

  • 85% من الفلسطينيين يؤيدون و 13% يعارضون دعوات الإصلاح السياسي الداخلية والخارجية.
  • 73% من الفلسطينيين يؤيدون و24% يعارضون تعيين أو انتخاب رئيس وزراء فلسطيني، لكن 47% يؤيدون و49% يعارضون تغيير النظام السياسي الفلسطيني لنظام برلماني بحيث تكون السلطة بيد رئيس الوزراء ويكون منصب رئيس الدولة فخريا.
  • 88% من الفلسطينيين يؤيدون و11% يعارضون قيام نظام ديمقراطي بالمواصفات التالية: انتخابات دورية، رئيس لفترة محدودة، حرية كاملة لتشكيل أحزاب سياسية، صحافة حرة بدون رقابة، سلطة قضائية مستقلة، واحترام لحقوق الإنسان.

بالرغم من التأييد الواسع للقيم والمبادئ الديمقراطية، فإن للفلسطينيين تقييم منخفض لأحوال الديمقراطية في السلطة الفلسطينية وتوقعات منخفضة لمستقبل هذه الديمقراطية. أما الإسرائيليون فيعتقدون بأن للفلسطينيين رغبة في قيام نظام حكم ديمقراطي حقيقي. لكن الإسرائيليين يميلون للشك أكثر من الفلسطينيين أنفسهم في القدرة الفلسطينية على تأسيس نظام ديمقراطي.

  • 51% من الفلسطينيين يرفضون (و 40% يقبلون) بإعطاء الثقة في الحكومة الفلسطينية الجديدة. 37% من الفلسطينيين فقط يعتقدون بأن حكومتهم الجديدة ستكون قادرة على القيام بالإصلاحات السياسية المطلوبة.
  • 19% من الفلسطينيين و3% من الإسرائيليين يعطون تقييما إيجابيا لأحوال الديمقراطية وحقوق الإنسان في السلطة الفلسطينية.
  • بالنسبة لمستقبل الديمقراطية، فإن 17% من الفلسطينيين يتوقعون قيام نظام ديمقراطي في الدولة الفلسطينية. أما بين الإسرائيليين، فإن 6% فقط يرون فرصة عالية أو عالية جدا لقيام نظام ديمقراطي في السلطة أو الدولة الفلسطينية. مع ذلك، فإن 67% من الإسرائيليين يعتقدون بأن الفلسطينيين يرغبون في قيام نظام ديمقراطي حقيقي لديهم.

أما بالنسبة للديمقراطية الإسرائيلية خلال الانتفاضة، فإن الإسرائيليين أكثر انتقادا لها من الفلسطينيين. بالطبع، يتعلق التقييم الفلسطيني بالشؤون الإسرائيلية الداخلية وليس بتطبيق مبادئ الديمقراطية في معالجة إسرائيل للانتفاضة.

بالنسبة لمعظم المؤشرات، فإن أغلبية من الإسرائيليين لا ترى تغييرا في أحوال الديمقراطية في إسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة. وفي نفس الوقت فإن أهمية الديمقراطية (مقارنة بقيم أخرى) قد انخفضت منذ اندلاع الانتفاضة.

  • 66% من الفلسطينيين يعطون تقييما إيجابيا لأحوال الديمقراطية وحقوق الإنسان في إسرائيل مقارنة بـ 49% من الإسرائيليين. 
  • 40% من الإسرائيليين يعتقدون بأن احترام إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني في الضفة والقطاع قد تراجع منذ اندلاع الانتفاضة، لكن 15% يعتقدون أنه تعزز، فيما لا يرى 37% حصول أي تغيير عليه. 
  • 38% من الإسرائيليين يعتقدون بأن مساواة الأقلية العربية في إسرائيل قد تراجعت منذ اندلاع الانتفاضة، لكن 13% يعتقدون أنها قد تعززت، فيما لا يرى 44% حصول أي تغيير عليها. 
  • 26% من الإسرائيليين يعتقدون بأن تطبيق القانون في إسرائيل قد تراجع منذ اندلاع الانتفاضة لكن 17% يعتقدون بأنه قد تعزز، فيما لا يرى 53% حصول أي تغيير عليه. 
  • 83% من الإسرائيليين يعتقدون بأن الفروقات الاجتماعية و الاقتصادية قد توسعت منذ اندلاع الانتفاضة، لكن 16% لا يرون أي تغيير أو تقليص لهذه الفروقات. 
  • بالنسبة لحرية التعبير عن الرأي، فإن 29% من الإسرائيليين يشعرون بأن هناك المزيد من الحرية في نشر آراء معارضة منذ اندلاع الانتفاضة، لكن 18% يرون بأن هناك تراجعا في ذلك، فيما لا يرى 51% حصول أي تغيير في هذا المجال.
  • 73% من الإسرائيليين يعتقدون بأن أفعال المستوطنين ضد الجنود ورجال الشرطة خلال إخلاء النقاط الاستيطانية غير المسموح بها تشكل خطرا على الديمقراطية وحكم القانون.
  • طرأ منذ اندلاع الانتفاضة تغيير في الأهمية النسبية لقيمة الديمقراطية مقارنة بقيم مركزية أخرى لدى الإسرائيليين. فاليوم، ترى نسبة 20% فقط أن الديمقراطية هي القيمة الأعلى لديهم فيما كانت هذه النسبة تصل إلى 32% قبل الانتفاضة.