15 أيلول (سبتمبر) 2021

استطلاع فلسطيني-إسرائيلي مشترك حول مصادر انعدام الثقة المتبادلة: إن انعدام الثقة هو بدون شك سبب رئيسي لضعف التأييد لعملية السلام حسبما يشير بحث فلسطيني-إسرائيلي مشترك، ويجد البحث المشترك أيضا أن قوى اجتماعية-نفسية تعززها مصادر إضافية مثل مشكلات الحياة اليومية، والتعرض للعنف، والانطباعات السلبية واسعة الانتشار حول النظام التعليمي لدى الطرف الآخر هي المصادر الرئيسية لانعدام الثقة المتبادل

 

13 أيلول (سبتمبر) 2021: يقف التأييد لدى الرأي العام الفلسطيني والإسرائيلي لعملية السلام اليوم على المستوى الأضعف منذ البدء بها قبل 28 سنة. يشير البحث الفلسطيني-الإسرائيلي المشترك الذي يتم الإعلان عنه اليوم إلى أن المستويات المنخفضة جداً للثقة المتبادلة بين الشعبين هي الأقدر على تفسير التراجع في التأييد الشعبي لعملية السلام. عمل البحث المشترك على تحديد مصادر انعدام الثقة وعلى وضع توصيات لمعالجة تلك المشكلة الآخذة في التفاقم سنة بعد أخرى.

تم إجراء البحث من قبل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ومن قبل مركز ماكرو للاقتصاد السياسي وذلك خلال السنوات الثلاث الماضية بتمويل من الاتحاد الأوروبي. كما أن إحدى الاستطلاعات المعدة لغايات هذا البحث تم تمويلها من قبل الممثلية الهولندية لدى السلطة الفلسطينية والممثلية اليابانية من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

اعتمد البحث على مجموعة واسعة من أدوات البحث العلمي بما في ذلك استطلاعات الرأي بين عينات تمثيلية من الطرفين، وعلى تجارب مسحية بين الفئات الأكثر تعرضاً للمشقات بسبب أوضاع الصراع المستمر والاحتلال العسكري، وتجارب تعليمية وصفية بين طلاب مدارس. وقد تم تعزيز ذلك بلقاءات عديدة لمجموعات بؤرية مع الطلاب ومع أولئك الذين يعيشون أكثر الظروف مشقة. كما تم إجراء دراسات حالة تفصيلية، ومراجعة لكتب مدرسية وتطوير فصول دراسية "موضوعية"، ومراجعة لتاريخ عملية التعليم من أجل السلام في أوروبا ومناطق أخرى في العالم. ركز التقرير الذي تم إعداده للمراجعة التاريخية على الدروس المستفادة من التجارب العالمية السابقة، وتمت مناقشة التقرير الصادر عن الدراسة في ورشة عمل شارك فيها مهنيون وخبراء فلسطينيون وإسرائيليون ودوليون ممن قضوا سنوات عديدة في استكشاف هذا الموضوع الحساس.

اعتمد البحث على استطلاعات أجريت في النصف الثاني من عام 2020 بين عينات تمثيلية من الجمهور لدى الطرفين. كذلك أجرينا تجارب مسحية خلال شهري كانون ثاني (يناير) وشباط فبراير 2021، ومجموعات بؤرية أجريت خلال تلك الفترة وبعدها. أجري الاستطلاع الأول في آب (أغسطس) 2020، وذلك ضمن استطلاعات "نبض الرأي العام الفلسطيني-الإسرائيلي"، بين عينة فلسطينية تمثيلية بلغت 1200 شخص تم إجراء المقابلات معهم وجه لوجه في الضفة الغربية (بما فيها القدس الشرقية) وقطاع غزة، في 120 منطقة سكانية تم اختيارها عشوائياً، وبلغت نسبة الخطأ +/- 3%. أما العينة الإسرائيلية لهذا الاستطلاع فبلغت 900 شخص تمت مقابلتهم من خلال الانترنت من قبل شركة مدجام بالعبرية والعربية وكانت نسبة الخطأ  +/-3.34%.

أما الاستطلاع الثاني فكان حول الثقة وعملية السلام حيث تم إجراؤه بين عينة فلسطينية تمثيلية بلغت 1560 شخصاً، منهم 592 من الشباب، وجها لوجه في الضفة الغربية (بما في ذلك القدس الشرقية) وقطاع غزة، وذلك في 120 منطقة سكانية تم اختيارها عشوائياً، وكانت نسبة الخطأ +/- 3%. أما العينية الإسرائيلية فبلغت 1201 إسرائيليا، منهم 272 شاباً، تمت مقابلتهم من خلال الإنترنت من قبل شركة رافي سميث بالعبرية والعربية. تم إعادة توزين العينتين الفلسطينية والإسرائيلية لتعكسا الواقع الديمغرافي للمجتمعين من حيث العمر، وفي الطرف الإسرائيلي هدف إعادة التوزين لضمان أن تعكس العينة التوزيع الديمغرافي والديني-العلماني الحالي في إسرائيل. بلغت نسبة الخطأ في الاستطلاع الإسرائيلي +/- 3.34%.

تشير أبحاثنا وتجاربنا المسحية بين الرأي العام وبين سكان المناطق الأكثر مشقة وبين الطلاب للنتائج التالية (للمزيد من التفاصيل زورو موقع المركز الفلسطيني وماكرو):

  • للمجتمعين الفلسطيني والإسرائيلي بيئتين مختلفتين بمخرجات مختلفة. تظهر النتائج الإسرائيلية أن مستوى الثقة يتحدد نتاجاً لمخرجات مخزون من المعطيات النفسية تتعلق بالاعتقادات والمواقف والانفعالات التي يتم صقلها في بيئة ذات ثقافة سياسية وتعليمية واجتماعية يمكن وصفها بثقافة الصراع. لا يقع الإسرائيليون تحت تأثيرات مشكلات الحياة اليومية أو أحداث العنف بنفس الدرجة التي يقع تحتها الفلسطينيون وذلك لأن لحياتهم مجرى وسياق مختلف.
  • في الطرف الفلسطيين تبدو العلاقة بين مستوى الثقة، من جهة، وصعوبات الحياة اليومية والتعرض للعنف والانطباعات السلبية عن النظام التعليمي في الطرف الآخر، من جهة أخرى، أكثر وضوحاً مما هي لدى الطرف الإسرائيلي، فالطرف الفلسطيني مجبر على التعايش مع الواقع الصعب للحياة تحت الاحتلال العسكري.
  • مع ذلك، فإن هناك جذور أخرى لانعدام الثقة المتبادل. هناك متغيرات نفسية واجتماعية متشابهة لدى الطرفين، منها ما هو متعلق بقواعد أو مبادئ الصراع ومنها ما هو متعلق بالصور النمطية السلبية التي يحملها كل طرف عن الآخر بسبب التجارب التاريخية والروايات المتناقضة. تشير هذه المتغيرات إلى أنه كلما كان الفرد أقل تعلقاً بمبادىء الصراع وصوره النمطية السلبية عن الطرف الآخر كلما رأى الطرف الآخر أهلاً للثقة وكلما أبدى استعداداً أكبر لتأييد عملية السلام.
  • الشباب هم الأكثر تبنياً للمواقف المتشددة وللإعراب عن انعدام الثقة بالآخر وللتمسك بالاعتقادات والصور النمطية السلبية.
  • هناك علاقة قوية بين تأييد عملية السلام ومستوى الثقة، وهي علاقة إيجابية: إذ نجد بين أنهكلما ارتفع مستوى الثقة كلما زاد التأييد لعملية السلام، فالتأييد لحل الدولتين في آب (أغسطس) 2020 مثلاً بلغ 60% بين الفلسطينيين الذين يثقون بالإسرائيليين اليهود و41% من لا يثقون بهم، وبين الإسرائيليين بلغ التأييد لهذا الحل 81% بين من يثقون بالفلسطينيين و34% بين من لا يثقون بهم.
  • أظهرت التجارب التعليمية والصفية أن الطلاب هم أكثر استعدادً لإبداء مواقف إيجابية تجاه السلام عند تقديم المعلم لدرس ينظر بإيجابية أو موضوعية للسلام أو عند تقديم الطرف الآخر بشكل إيجابي.
  • وجدت التجارب المسحية أن سكان المناطق الأكثر تعرضاً للمشقة هم أكثر استعداداً لرفض الثقة بالآخر ولمعارضة عملية السلام.
  • أعطت المجموعات البؤرية مع الطلاب ومع سكان المناطق الأكثر مشقة تأييدا لنتائج البحث وساهمت في بلورة طبيعة العلاقة بين الثقة والسلام والدور الذي تلعبه مصادر انعدام الثقة.

التوصيات: إن من المؤكد أن إنهاء الاحتلال وبناء السلام الدائم هو الأقدر على تمهيد الطريق نحو استعادة الثقة بالآخر وبدء عملية المصالحة. لكن كما يشير استنتاجنا فإن التقدم نحو السلام مرتبط باستعادة بعض الثقة بالآخر والإحساس بالأمل. لذلك، فإن تغييراً اجتماعياً سيكون مطلوباً لإحداث تغيير على البيئة الحاضنة لانعدام الثقة. لإحداث ذلك التغيير هناك حاجة لتغيير المعلومات والمواقف التي يعبر عنها القادة ووسائل الإعلام والمدارس والاحتفالات وأيام الذكرى والذاكرة الجمعية المتبلورة والأيدلوجيات السياسية الرئيسية القائمة. كما أن هناك حاجة لخطوات انتقالية إضافية كتغيير الواقع القائم على الأرض، والتوقف عن التحريض ضد الآخر، والتقليل من الخطاب واللغة السلبية، وزيادة الاتصالات بين الشعبين، واستعمال وسائل الإعلام بشكل مقصود لنقل المعلومات الصحيحة وإلقاء الضوء على واقع الطرف الآخر، وذلك بهدف تغيير المخزون الجمعي السلبي لدى المجتمعين، وتشجيع المبادرات والمشاريع المشتركة في أمور تقل فيها الحساسية السياسية كالصحة والعلوم والزراعة.

للمزيد من التفاصيل أو لإجراء المقابلات الرجاء الاتصال بخليل الشقاقي مدير المركز الفلسطيني على: kshikaki@pcpsr.org   أو 02-296 4933  وروبي نيثنسون مدير مركز ماكرو على: roby@macro.org.il  أو 03-5251057

 

 

 

 

 

هذا البيان الصحفي وصف لمشروع بحثي مشترك حول مصادر انعدام الثقة المتبادلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بتمويل من الاتحاد الأوروبي. تم إجراء استطلاعات الرأي المشتركة لهذا المشروع بتمويل إضافي من مكتب الممثلية الهولندية ومن مكتب الممثلية اليابانية  من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين.  لا تعكس محتويات هذا النص بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء أو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أو الممولين الآخرين.