تقوية مؤسسات السلطة الفلسطينية
تقرير فريق العمل المستقل برعاية مجلس العلاقات الخارجية

ميشيل روكارد، رئيس الفريق - هنري سيغمان، مدير المشروع
المؤلفان الرئيسيان: يزيد صايغ وخليل الشقاقي


توطئة: ليسلي غيلب
شكر وعرفان: هنري سيغمان
تقديم: ميشيل روكارد
أعضاء فريق العمل
أعضاء مجموعة الخبراء
الملخص التنفيذي

تقرير فريق العمل
الفصل الأول:
المقدمة
إطار أوسلو
منظمة التحرير الفلسطينية
السياسة الإسرائيلية
الأسرة الدولية المانحة
مرجعية التقرير
الفصل الثاني:
الإطار الدستوري والمؤسسات السياسية
مقدمة
الإطار الدستوري
السلطة التنفيذية
السلطة التشريعية
السلطة القضائية

الفصل الثالث:
المؤسسات العملياتية
مقدمة
السياق والخلفية
إدارة القطاع العام
الإدارة العامة
الموظفون
التخطيط
المالية العامة
الخدمات الاجتماعية
الاقتصاد
قوات الشرطة
آراء إضافية
المؤلفان
قائمة بأوراق وموجزات إضافية
قائمة بالاتفاقات الفلسطينية-الإسرائيلية


توطئة

حتى اليوم لم يكن هناك تقييم شامل ومنهجي لمؤسسات السلطة الفلسطينية: بنيتها وإجراءاتها، قدرتها على وضع الأولويات وتوزيع الموارد، ومدى شفافيتها وخضوعها للمساءلة. كذلك لم يكن هناك فحص منهجي للازدواجية بين المؤسسات أو لتعددها، أو لأثر ذلك على صنع القرار. إن فريق العمل الدولي هذا هو أول عمل كهذا.
على غير العادة بالنسبة لتقارير فرق العمل المستقلة التي يرعاها مجلس العلاقات الخارجية، فإن هذا التقرير حول تقوية مؤسسات السلطة الفلسطينية لا يركز على السياسة الأمريكية. وهو لا يتخذ موقفا من عملية السلام في الشرق الأوسط، ولا يتناول مسألة الدولة الفلسطينية. عوضا عن ذلك، فإن هدف التقرير عملي، وهو مساعدة السلطة الفلسطينية ومؤسسات الأسرة الدولية، البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، والدول المانحة العاملة لدى السلطة الفلسطينية في تحسين كفاءة ومصداقية مؤسسات الحكومة الذاتية الفلسطينية حديثة النشأة. إن السمات المميزة لتقرير فريق العمل هذا هي الإرشادات العملية والتفصيلية لتطوير مؤسسات سليمة وحكم صالح.
وجد فريق العمل أنه رغم الإنجازات الهامة، فإن على السلطة الفلسطينية القيام بإجراء تغييرات واسعة لضمان حكم صالح - بما في ذلك نظام سياسي مشارك، ومجتمع دولي تعددي، وتنمية مستدامة، واقتصاد سوق حرة - وذلك خلال الانتقال لتسوية دائمة وما بعده. من بين هذا الإجراءات، يحث التقرير السلطة الفلسطينية على تبني دستور، وإقامة نظام مساءلة للسلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية، ومركزة كافة الواردات والنفقات العامة في وزارة المالية، وتشجيع تحويل البرامج والمشاريع غير المرتبطة مباشرة بعمل الرئاسة إلى الوزارات والبلديات ذات العلاقة، وضمان استقلال القضاء.
إن الثقة في مؤسسات السلطة الفلسطينية تؤثر على المنافسة على الشرعية مع الجهات التي ترفض اتفاقات أوسلو وتدعي أنها تقوم بعمل أفضل مما تقوم به السلطة الفلسطينية في توفير خدمات معينة للشعب الفلسطيني. إن هذه الثقة تؤثر على قدرة السلطة الفلسطينية على التفاوض مع إسرائيل، كما تؤثر على ثقة إسرائيل في قدرة السلطة الفلسطينية على تنفيذ الاتفاقات. بعبارة أخرى، الحكم الصالح شرط ضروري أيضا لنجاح عملية السلام.
إن مما يبعث على الارتياح والتشجيع أن فريق العمل سيستمر، استكمالا ومتابعة لهذا التقرير، في العمل مع السلطة الفلسطينية في المساعدة في وضع الأولويات وتنفيذ التوصيات الواردة في التقرير.
تشكل فريق العمل من مجموعة مرموقة بشكل غير عادي من رجال دولة أوروبيين وشرق أوسطيين وأمريكيين. أود بشكل خاص التقدم بالشكر لكل من ميشيل روكارد، وهنري سيغمان، ويزيد صايغ وخليل الشقاقي لعملهم الدؤوب ولإلتزامهم بهذا المشروع. إن التقرير المثير للإعجاب الذي أنتجوه ينبغي أن يشكل إسهاما بارزا ليس فقط لعملية بناء المؤسسات الفلسطينية، بل أيضا للسلام في الشرق الأوسط.

ليسلي غيلب
رئيس مجلس العلاقات الخارجية


شكر وعرفان

يتقدم مجلس العلاقات الخارجية بالشكر الجزيل لأعضاء فريق العمل المرموقين لمراجعتهم المتأنية وإسهامهم الهام في المسودات المختلفة لهذا التقرير. كما نشكر كافة المشاركين في مجموعة الخبراء لعملهم المخلص والدؤوب في الاجتماعات المتعددة في رام الله، ولإجرائهم المقابلات مع رسميين فلسطينيين، ولإسهامهم في صياغة التقرير.
لأن هذا المشروع جمع مشاركين من قارات ثلاثة فإننا نتقدم بالشكر والتقدير الخاص لمركز البحوث والدراسات الفلسطينية في نابلس، الذي عمل كمقر لسكرتاريا المشروع في المناطق الفلسطينية، ونتقدم بالشكر بشكل خاص لألفت حماد لقيامها بتنسيق اجتماعات الخبراء. وقد قام المركز أيضا بإنتاج النسخة العربية من الملخص التنفيذي والتقرير الكامل. كما أتقدم بالشكر أيضا لجوناثان باريس، الزميل في مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط، لقيامه بالتنسيق الفعال بين الأطراف المشاركة المختلفة، ولمساعدتي التنفيذية باربرا ماكيرتن. وفوق كل شيء، فإنني مدين لليس غيلب، رئيس المجلس، إذ بدون مشورته ومساندته فإن عمل مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط ما كان ليكون ممكنا.
كما يعبر مجلس العلاقات الخارجية عن شكره وامتنانه العميق للدعم المالي السخي الذي قدمته لهذا المشروع كل من المفوضية الأوروبية والحكومة النرويجية. وفي هذا المجال، فإنني أود التقدم بشكر خاص للسفيرين ميخال أنجل موراتينوس وتيري رود-لارسن لصداقتهما وتأييدهما الدائمين ولميشيل روكارد لرئاسته المتوازنة والحكيمة والثابتة لفريق العمل.
من يزيد صايغ وخليل الشقاقي، المؤلفين الرئيسيين لهذا التقرير، تعلمت درسا في معنى الاستقامة الأكاديمية والشجاعة المدنية لن أنساه قريبا.

هنري سيغمان
مدير المشروع وزميل أول في مجلس العلاقات الخارجية


تقديم

تقوم السلطة الفلسطينية بإدارة شؤون مليونين وتسعمائة ألف مواطن، وعدد السكان هذا أكبر من عدد مواطني دول مثل موريتانيا وغابون والكويت ومنغوليا أو سلوفينيا. وفي الحقيقة، فإنه يوجد لحوالي خمسين دولة عضو في الأمم المتحدة عدد سكان أقل من ذلك. ومع ذلك، فإن السلطة الفلسطينية ليست دولة بعد.
يعود تكوين السلطة الفلسطينية والاعتراف بهويتها إلى أيلول (سبتمبر) 1993 عندما قامت إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بتوقيع اتفاق أوسلو في واشنطن.
بالرغم من أن السلطة الفلسطينية لا تتمتع بسيطرة تامة على عملية دخول وخروج مواطنيها، أو زائريها، أو البضائع التي تتبادلها، أو مصادرها الطبيعية المحدودة، وبالرغم من أن المنطقة التي تسيطر عليها تفتقر للتواصل الجغرافي، فإنها تمكنت من إنجاز الكثير منذ تأسيسها. فقد تم انتخاب مجلس تشريعي في ظروف تم الاعتراف بأنها كانت ديمقراطية، وقد توفرت الخدمات العامة للجمهور، ويتم تشكيل بنية إدارية، وتأخذ التعددية السياسية في الظهور فيما تمارس حرية العبادة، مع أن حرية الصحافة لا تزال مشكلة جدية. وبالرغم من الصدمات العائدة بشكل كبير للإغلاقات الإسرائيلية للحدود، فإن الاقتصاد يظهر علامات التقدم.
إن ظهور ما قد يصبح مجتمعا ديمقراطيا وعلمانيا وتعدديا في العالم العربي هو أمر له أهمية خاصة. إن تمكنت السلطة الفلسطينية من النجاح في خلق مجتمع عصري يظهر احتراما تاما لحقوق الإنسان ومبادىء الأمم المتحدة فإن هذا سيشكل إنجازا ذا أهمية للعالم بأسره. فالبعد الرمزي لذلك واضح. وسيكون له تأثير على استمرار وجود شعب وعلى سلام منطقة حساسة. وفوق كل ذلك، سيكون لذلك مغزى للعالم العربي، في تمكن الفلسطينيين، وهم الضعفاء والمحرومون، من خلق مجتمع قادر تماما على التأقلم مع معايير العالم المعاصر.
من الواضح بالطبع أن عملية بناء الوطن لم تكتمل بعد. فالاستقرار السياسي غير أكيد والاستقرار المؤسسي أكثر ضعفا. يرفض المستثمرون الخارجيون، وحتى من بين فلسطينيي الشتات، القدوم لمنطقة لا يوجد فيها ضمانات أكيدة بنظام حسابات واضح، وباستقرار قانوني وقضائي، وبإدارة فاعلة. إن هذا قد يكون أمرا مؤسفا، لكنه مع ذلك ليس مفاجئا.
ليس من السهل إحداث تغييرات بسرعة وبدون عوائق في منظمة تم إنشاؤها أصلا للقتال الحربي بحيث تتحول إلى كيان دستوري معترف به دوليا. فالطبيعة الفردية للبنى العسكرية وسرية عملية صنع القرارات وإدارة الشؤون المالية كانت كلها ضرورية لمنظمة التحرير الفلسطينية لثلاثين عاما. يمكن لهذه العادات والبنى أن تتبدل ولكن بصعوبة كبيرة.
تعلم السلطة الفلسطينيةورئيسها كل ذلك كما يمكن رؤيته من حقيقة أن هذه الدراسة للمؤسسات الفلسطينية قد تمت بتشجيعهم. إن هذا الانفتاح للمراقبة الخارجية هو بحد ذاته أمر لا سابقة له.
إن هدف هذا التقرير هو إعطاء السلطة الفلسطينية صورة تشخيصية عما تم إنجازه من قبلها، وتعريف بالمشاكل المنبثقة، واقتراح حلول علاجية محددة لها. إن مجال التقرير يغطي النشاطات المتعددة لأي مجتمع عام: الشؤون الدستورية، التشريع، عمل الجهاز التنفيذي والإدارة، أوضاع الخدمات الأكثر أهمية كالعدالة والشرطة والخدمات الاجتماعية وأخيرا أوضاع الإدارة المالية العامة والاقتصاد والتخطيط.
إن المواد التي تشكل التحليل النقدي والاقتراحات قد تم جمعها من قبل فريق يتكون من أكثر من عشرين خبيرا كلهم تقريبا فلسطينيون. وقد تم تشكيل وتوجيه هذا الفريق من قبل يزيد صايغ وخليل الشقاقي، تمت مراجعة ومناقشة مسودات التقارير التي أعداها من قبل الخبراء ومن قبل فريق عمل دولي مستقل برعاية مجلس العلاقات الخارجية، يتكون الفريق من ست عشرة شخصية من إحدى عشرة دولة وكلهم ذوو مواقع وخبرة سابقة أو راهنة في المجال الدولي. يجد القارئ قائمة بأسماء أعضاء فريق العمل ومجموعة الخبراء ملحقة بهذه الوثيقة.
في وضعه لهذا التقرير، التزم فريق العمل بحيادية صارمة فيما يتعلق بمسألة الدولة الفلسطينية. وبالتالي فإننالم نتعرض للمفاوضات الدولية المتعلقة بهذا الموضوع، كما لم نتعرض لأي من المسائل التي تتعلق بالجوانب الخارجية للسيادة. إن توصياتنا تهدف إلى تقوية السلطة الفلسطينية ومؤسساتها.
إننا نؤمن أن تطبيق التوصيات المتضمنة في هذا التقرير كفيل بإدخال تحسينات على عمل السلطة الفلسطينية وعلى نوعية حياة الشعب الفلسطيني. كما أن ذلك سيقوي لا محالة عضد الدولة المستقبلية التي، مهما كان تعريفها، ستنبثق عن مفاوضات الوضع الدائم.
بالنسبة لي، رئيس وزراء فرنسا سابقا ورئيس لجنة التنمية والتعاون في البرلمان الأوروبي حاليا، كان شرفا أن يعهد إلي برئاسة العمل الذي قام به فريق العمل. إن التعاطف القوي لأعضاء الفريق مع هدف السلام في الشرق الأوسط وتقوية السلطة الفلسطينية قد جعل من هذه المهمة تجربة مثيرة للمشاعر، أنتجت بالمناسبة صداقات عميقة.
بهذا الخصوص فإننا مدينون بالشكر لمجلس العلاقات الخارجية وبالأخص لهنري سيغمان لكونه صاحب الفكرة الأولية لهذا المشروع ولأنه تمكن من الحصول على تشجيع وتعاون الرئيس عرفات. كما أننا مدينون بالشكر للسيد سيغمان لأنه تمكن من الحصول على الدعم المالي من الاتحاد الأوروبي والنرويج مما جعل ممكنا إنجاز الإجراءات الإدارية واللوجستية للمشروع برمته.

ميشيل روكارد
رئيس فريق العمل


أعضاء فريق العمل

  1. ميشيل روكارد: رئيس لجنة التنمية والتعاون في البرلمان الأوروبي، رئيس وزراء فرنسا الأسبق.
  2. هنري سيجمان: زميل أول ومدير مشروع الولايات المتحدة والشرق الأوسط في مجلس العلاقات الخارجية.
  3. كارل بيلدت: رئيس حزب الوسط، رئيس وزراء السويد الأسبق.
  4. هانس ديتريخ غنتشر: وزير خارجية ألمانيا الأسبق
  5. فيليب غونزاليس: نائب رئيس الاشتراكية الدولية، رئيس وزراء اسبانيا الأسبق، الأمين العام للحزب الاشتراكي سابقا.
  6. عبد اللطيف الحمد: مدير عام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي في الكويت.
  7. لي هاميلتون: مدير مركز وودرو ويلسون العالمي، عضو سابق في الكونغرس الأمريكي لمدة 34 عاما وعمل كرئيس للجنة العلاقات الدولية.
  8. دوغلاس هيرد: نائب رئيس شركة كوتس، وزير خارجية بريطانيا الأسبق.
  9. نانسي كاسيباوم بيكر: سيناتور سابق من كينساس في الكونغرس الأمريكي.
  10. أوتو غراف لامبسدورف: رئيس مجلس إدارة مؤسسة فريدريك ناومان، وزير الاقتصاد الألماني الأسبق.
  11. جاكوس دي لا روسير: مستشار بنك باريباس، رئيس صندوق النقد الدولي الأسبق، المحافظ الأسبق للبنك الفرنسي المركزي، الرئيس الأسبق للبنك الأوروبي للإعمار والتطوير.
  12. تيري رود لارسون: المستشار الخاص لوزير خارجية النرويج، وعمل كمنسق خاص للأمم المتحدة في المناطق المحتلة سابقا.
  13. ميجيل موراتينوس: المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط، سفير إسبانيا الأسبق في إسرائيل.
  14. رومانو برودي: الرئيس المعين للمفوضية الأوروبية، رئيس وزراء إيطاليا الأسبق.
  15. ماريو سواريس: رئيس البرتغال الأسبق.
  16. ديك سبرينغ: عضو البرلمان الإيرلندي والناطق باسم حزب العمل، نائب رئيس وزراء ايرلندة ووزير الخارجية الإيرلندي الأسبق.
  17. دوف زاخايم: المدير المسؤول لشركة SPC العالمية، وكيل وزارة الدفاع الأمريكي الأسبق إبان ولاية الرئيس ريجان.


أعضاء مجموعة الخبراء

  1. سمير عبد الله: مدير عام البنك العربي للاستثمار سابقا، الناشر لمجلة "نبض فلسطين الاقتصادي" - رام الله.
  2. جابي برامكي: مستشار، وزارة التعليم العالي - رام الله.
  3. ريكس برينين: أستاذ مقيم، قسم العلوم السياسية - جامعة ماكجيل - كندا.
  4. يوجين قطران: قاضي في المحكمة العليا - بريطانيا.
  5. إبراهيم الدقاق: نائب رئيس مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطينية - ماس - رام الله.
  6. باسم زبيدي: أستاذ في جامعة النجاح الوطنية - نابلس.
  7. إيهاب أبو غوش: رئيس مركز المساعدة القانونية - رام الله.
  8. عزت عبد الهادي: مدير مركز بيسان، رئيس شبكة المنظمات غير الحكومية - رام الله.
  9. جميل هلال: باحث رئيس - رام الله.
  10. ريك هوبر: مدير برنامج فافو للتعاون الدولي وحل النزاع - أوسلو- النرويج.
  11. نصر عبد الكريم: نائب مدير بنك فلسطين الدولي - رام الله، عميد كلية الاقتصاد الأسبق - جامعة النجاح الوطنية.
  12. أنيس القاسم: محامي- عمان، عضو المجلس الوطني الفلسطيني.
  13. مروان خواجه: باحث، فافو - أوسلو - النرويج.
  14. كميل منصور: مدير معهد الحقوق - جامعة بير زيت - رام الله.
  15. جميل رباح: مرشح لشهادة الدكتوراة - رام الله.
  16. إيبرهارد راين: مستشار سياسي، مركز السياسة الأوروبي في بروكسل، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي السابق في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وحوض المتوسط.
  17. رمزي ريحان: نائب رئيس الجامعة للتخطيط والتطوير - جامعة بير زيت - رام الله.
  18. طالب صريع: أستاذ مشارك - الجامعة الأردنية - عمان.
  19. هاشم أبو سيدو: نائب مدير المشروعات، مؤسسة التعاون - غزة.
  20. صلاح عبد الشافي: رئيس مركز مصادر التنميةDRC - غزة.
  21. ثيودور سورنسون: محامي في مؤسسة بول ويس و ريفكند في نيويورك، المستشار الأول للرئيس كنيدي سابقا.
  22. راجي الصوراني: مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان - غزة.
  23. دنيس سوليفان: برفيسور، جامعة نورث إيسترن - بوسطن، مستشار البنك الدولي في الضفة الغربية - غزة.
  24. سليم تماري: مدير مؤسسة الدراسات المقدسية - القدس، أستاذ في علم الاجتماع - جامعة بير زيت - رام الله.


الملخص التنفيذي

لقد وصلت الفترة الانتقالية لترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، كما تم تحديدها في اتفاق إعلان المبادئ الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل في 13 أيلول 1993، إلى نهايتها في 4 أيار 1999. وخلال هذه الفترة وقع الطرفان اتفاقيات أخرى حول نقل الولاية الوظيفية والإقليمية إلى السلطة الفلسطينية، التي تولت المسؤولية عن سير الحياة اليومية وعن التعاون والتنسيق مع إسرائيل في العديد من المجالات.
إن التقدم نحو تسوية دائمة للصراع المستمر منذ عقود بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونحو علاقات سلمية في المنطقة، يتطلب إقامة كيان سياسي فلسطيني بكل معنى الكلمة، كيان يتمتع بالقدرة والمصداقية. إن حكما صالحا هو شرط ضروري لنجاح العملية السلمية، ولهذا فإن كافة الأطراف تتحمل مسؤولية مساعدة وتسهيل عملية تقوية المؤسسات الفلسطينية العامة.
هذا الرأي يتمسك به كل من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والنرويج كرئيس للمجموعة الدولية المانحة، والأسرة الدولية ككل. فهؤلاء طالما أبدوا التزاما متواصلا بهذه الأهداف تراوح ما بين الدعم السياسي القوي وإعطاء التطمينات إضافة إلى الدعم الدبلوماسي للعملية السلمية. وعلاوة على ذلك، فإن الأسرة الدولية قد تعهدت بـ 4.1 بليون دولار للمساعدة في عملية إعادة البناء والتنمية الفلسطينية خلال الفترة 1994-1998. وقد تم تخصيص 3.6 بليون دولار من هذه المساعدة للقيام بمشاريع محددة و 2.5 بليون دولار تم صرفها حتى نهاية 1998. ولقد تم إنفاق 10% من الصرف الكلي للبناء المؤسساتي الفلسطيني.
إن بناء وتمتين مؤسسات حكم ديمقراطية وفعّالة ترتكز على الشفافية والمساءلة يعتبر خطوة كبرى على طريق الحصول على تقرير مصير حقيقي للفلسطينيين، وسلام وأمن لإسرائيل وجيرانها، ولاستقرار المنطقة. ويشكل هذا الأمر القاعدة الأساسية بالنسبة للفلسطينيين وذلك للظفر بالسيطرة على برامج المساعدة والاستثمار والتخطيط التي ترعاها حاليا أسرة الدول المانحة والمؤسسات التي تمثلها في الميدان. إن الظفر بالسيطرة ضروري بالنسبة للفلسطينيين وذلك لإجراء تحول ناجح من وضع إعادة التأهيل الطارئ وإعادة البناء المستند إلى المساعدة الخارجية في مرحلة ما بعد الصراع، إلى وضع من التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، والاعتماد الأكبر على الذات، والتنافس الواثق في الأسواق العالمية.
ولابد أن يكون الهدف الأول للسلطة الفلسطينية ولشركائها ونظيريها في إسرائيل والمجموعة الدولية هو الوصول إلى الحكم الصالح المستند إلى:

القضية ليست قضية تنظيم فقط، أي قضية بنى مؤلفة من أشخاص يعملون من أجل غايات مشتركة. بل الأكثر أهمية من ذلك أنها قضية القواعد والمعايير والممارسات التي تعرّف المؤسسات العامة وثقافتها العاملة وتقرر العلاقات مع جمهورها. إن الفلسطينيين ينتقلون إلى مرحلة جديدة وحاسمة في تاريخهم الوطني، والغرض من هذا التقرير هو المساعدة في تشخيص وتحديد الحاجات التي لابد من تلبيتها لجعل عملية التحول عملية ناجحة.


الغرض من التقرير

يؤدي هذا التقرير مهام تشخيصية وتوصيفية فيما يتعلق بالمؤسسات العامة للسلطة الفلسطينية. وله ثلاثة أهداف هي:

لهذا الغرض، فإن التقرير يعمد إلى تقييم المؤسسات العامة الفلسطينية بالإشارة إلى المتطلبات الأربعة التالية:

لقد أعد هذا التقرير لاستخدامه من قبل أربع جهات: أولها، الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية للسلطة الفلسطينية. وثانيها، كبار الموظفين المدنيين وضباط الشرطة في السلطة الفلسطينية. وثالثها، المنظمات غير الحكومية ومؤسسات أخرى تابعة للقطاع الخاص والمجتمع المدني في الضفة الغربية وقطاع غزة. ورابعها، الحكومات والمؤسسات المتعددة الأطراف التي تقدم وتنسق المساعدة الدولية للفلسطينيين. ولهذا السبب، فإن التقرير قد أعد باللغة الإنجليزية والعربية، كما أن فريق العمل يقترح متابعة توصياته الرئيسية من خلال حوار مستمر مع السلطة الفلسطينية والهيئات الأخرى ذات العلاقة.


طبيعة التحدي

لقد تقلدت السلطة الفلسطينية مسؤولياتها في ظل ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد، مقارنة بأية مؤسسة حاكمة أخرى في حالة ما بعد الصراع. وكان المتوقع من السلطة الفلسطينية في ظل تلك الظروف الصعبة والاستثنائية أن تبني مؤسسات عامة قادرة على تعزيز حكم صالح ونظام سياسي ديمقراطي ومجتمع مدني قائم على التعددية واقتصاد السوق الحرة. ومع نهاية الفترة الانتقالية المحددة، كانت السلطة مسؤولة مباشرة عن الشؤون المدنية لـ 95% من الفلسطينيين باستثناء أولئك الذين يعيشون في القدس.

ومع ذلك فإن السلطة الفلسطينية افتقرت إلى السيطرة التامة على المصادر الرئيسية كالأرض والمياه والتواصل الإقليمي والولاية الكاملة لأنظمتها القانونية والإدارية على شعبها والوصول الحر إلى الأسواق الخارجية. وبقيت هذه السلطة تعتمد على تحويل الضرائب والجمارك التي تجمعها إسرائيل لصالحها لتشكل جزءا كبيرا يصل إلى 40% من مداخيلها المحلية في عام 1998 .

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه مع حلول أيار 1999 كانت إسرائيل لا تزال تمارس سيطرتها على 71% من الضفة الغربية و30% من قطاع غزة وعلى حركة الجمهور والبضائع بين المنطقتين وفي داخلهما. كما تتولى إسرائيل المسؤولية الأمنية الكاملة في مساحة إضافية تبلغ 19% من الضفة الغربية تخضع للولاية الإقليمية والوظيفية للسلطة الفلسطينية، ويقيم فيها حوالي نصف السكان المحليين الفلسطينيين. وقد احتفظت إسرائيل بالسيطرة التامة على كل الحدود الخارجية والمجال الجوي والمياه الإقليمية والمجال الألكترومغناطيسي للضفة الغربية وقطاع غزة.

من خلال هذه القيود كان من المطلوب أن تبني السلطة الفلسطينية نظاما سياسيا تعدديا، وأن تحافظ على القانون والنظام داخليا، وأن تعزز السلام مع إسرائيل والأمن للإسرائيليين خارجيا. ولقد واجهت السلطة هذه التحديات في جو سياسي كان مشحونا ومشوبا بالعنف إلى درجة كبيرة. وفي الوقت ذاته، كان مطلوبا منها أيضا متابعة مفاوضات سياسية صعبة مع إسرائيل حول نقل مناطق إضافية إليها، وأن تتعامل في الوقت ذاته بطريقة سلمية ومنظمة مع قضايا خلافية كبيرة، مثل النشاط الاستيطاني الإسرائيلي وهدم البيوت وإغلاق الحدود.

في السنوات الخمسة منذ تأسيسها نجحت السلطة الفلسطينية في:

لقد استطاعت السلطة الفلسطينية تحقيق مستويات من توفير الخدمات وجمع العائدات والمحاسبة المالية واستخدام المساعدة الدولية التي تتساوق مع، وفي بعض الجوانب تفوق، تلك السائدة في بلدان ذات مستويات متشابهة من التنمية والدخل. وتبين المعطيات الأخيرة توجها نحو الارتفاع في مؤشرات اجتماعية واقتصادية رئيسية. ونظرا لأن هذه الإنجازات الهامة يتم أحيانا تجاهلها في تقارير مثل تقريرنا، حيث يتم التركيز أولا على العمل العلاجي، فإنها تستحق تشديدا خاصا عليها. إن أداء السلطة الفلسطينية لابد وأن يقاس مقارنة بالأداء في العالم الواقعي وليس في العالم المثالي.
ولكن بقي الكثير مما يتوجب عمله. فالسلطة الفلسطينية تواجه مشاكل وتعاني من نقائص تتراوح ما بين المأسسة غير الكافية لحقوق المواطنين، وتركيز الصلاحيات بيد السلطة التنفيذية، واستخدام التوظيف في القطاع العام بشكل كبير لتخفيف البطالة أو للمكافأة على الولاء السياسي، إلى حالات استخدام العنف من قبل الشرطة و الإدارة المالية غير السليمة.
تواجه السلطة الفلسطينية أيضا نفس المعضلة التي تعاني منها الاقتصاديات الناشئة. فكل تقدم في رفع مستوى المعيشة وتعزيز النمو الاقتصادي يزيد من توقعات المستهلك ويعمق الحاجة إلى رأس مال مكثف وتكنولوجيا متقدمة. وبالمثل، فإن التنمية الاجتماعية والاقتصادية المرافقة للنمو السكاني تدفع باتجاه تحضر سريع مؤدية إلى تحديات معقدة من حيث الحاجة إلى التزويد بالبنى التحتية والخدمات والمصادر الأخرى، كما تزيد من الحاجة إلى حكم محلي فعال.
تواجه السلطة الفلسطينية تحديات أخرى تفرض عبئا متزايدا على مصادرها البشرية والمالية وعلى قدرتها التنظيمية في المستقبل. ومن بين هذه التحديات النسبة العالية جدا من النمو الطبيعي للسكان والتي ستضيف ما يقدر بـ 1.8 مليون فلسطيني إلى الـ 2.9 مليون الذين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة بما في ذلك القدس الشرقية، وذلك مع حلول عام 2010. فمنذ عام 1991 استقبلت الضفة الغربية وقطاع غزة تدفقات سكانية كبيرة عندما فقد الفلسطينيون إقامتهم وأعمالهم في الكويت وليبيا والجزائر. ولابد وأن يضاف إلى ذلك الأثر المحتمل للاستيعاب الممكن للاجئين الفلسطينيين من حربي عام 1948 و 1967 والذين قد يعودون من الشتات.
إن النمو السكاني يفرض طلبا متزايدا على البنى التحتية والخدمات العامة ومن ثم تكون هناك حاجة مستمرة لتوسع متناسب في الإدارة العامة والتوظيف والتمويل. وهذا الأمر يجب على السلطة الفلسطينية والأسرة المانحة الدولية أخذه بالاعتبار عندما توصي وتخطط لإصلاحات معينة. ولكن التوظيف المفرط وغير المثمر في القطاع العام أدى إلى تكبيل السلطة الفلسطينية بخليط متناقض من فاتورة أجور كبيرة ورواتب متدنية ومتطلبات تقاعد مستقبلية لا تقدر على توفيرها. إن أي تقدم في توفير البنية التحتية العامة يشتمل على تكاليف جارية طويلة الأجل وذلك من أجل التشغيل والصيانة. وبهذا، فإن مسألة إدارة الديون ستصبح على الفور تحديا إضافيا آخر.
يجب على السلطة الفلسطينية والجمهور الفلسطيني على حد سواء أن يستخلصوا من طبيعة هذه التحديات أن السياسة والممارسة الحاليتين لا يمكن أن تدوما. فالمجموعة الدولية كانت قد وعدت مؤخرا بـ 3,3 بليون دولار كمساعدة لعام 1999-2003 ولكنها لن ولا يمكن أن تستمر في المساعدة المالية والتقنية بهذه المستويات للأبد، مهما كانت درجة التزامها السياسي بالسلام الفلسطيني-الإسرائيلي وبحق تقرير المصير للفلسطينيين.
إن الظروف السياسية والمادية، ماضيا وحاضرا، هي ظروف صعبة. فالأطراف الخارجية، بما في ذلك إسرائيل، مسؤولة عن المساعدة في حل المشاكل التي أسهمت فيها. ولكن هذا لن يلغي مسؤولية السلطة الفلسطينية في معالجة النقائص والفجوات في عملية البناء المؤسسي والعمل المتواصل لتحسين أدائها وإيجاد حكم أكثر فعالية خاضع للمساءلة.
ولابد للسلطة الفلسطينية، بل ومن مصلحتها، إظهار قدرتها على رؤية ومعرفة نقائصها وتولي عملية الإصلاح وتوجيهها. إن نهاية الفترة الانتقالية المحددة توفر الفرصة المواتية للدخول في مرحلة جديدة من الدستورية والإصلاح، حيث يتقدم الفلسطينيون باتجاه حق تقرير المصير الكامل، وهذه الفرصة لابد من الظفر بها.


تقوية المؤسسات العامة في ظل ظروف معاكسة
لابد من الاعتراف بأنه كان على السلطة الفلسطينية أن تقيم وتشغل مؤسسات عامة وفعالة في فترة قصيرة من الوقت وفي إطار ولاية إقليمية محدودة، وتشرذم جغرافي، وسيطرة بلا سيادة على الأرض والسكان والمصادر الطبيعية، والتزامات أمنية صارمة تجاه إسرائيل. إن ضيق الوقت المتاح والإطار العملي قد أعاقا تطور البنية والممارسات المؤسساتية الفضلى. كما فرضا أحيانا متطلبات متناقضة على السلطة الفلسطينية فيما يتعلق، مثلا، باحترام حقوق الإنسان وحرية التعبير السياسي وتوفير الأمن. وتكمن المجازفة في أن البنى والممارسات الحالية، إذا لم يتم إصلاحها، ستشكل، بل وستقرر مسبقا، البنى والمؤسسات المستقبلية بطريقة سلبية.
ومن وجهة نظر الفلسطينيين، فإن كثيرا من النقائص والتوترات المنبثقة من البناء المؤسساتي خلال الفترة الانتقالية يمكن علاجها فقط في سياق الدولة ذات السيادة. وحسب وجهة النظر هذه أيضا، فإن ثنائية السيطرة وعدم الوضوح حول التسلسل القيادي الملائم وتقاسم السلطة السياسية بين هيئات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية تعطي مثالا على المشاكل التي تبرز لأن الفلسطينيين لا يمارسون حقهم في تقرير المصير بشكل دولة مستقلة. ويمكن تفهم التخوف الفلسطيني من أن الترتيبات الدستورية والسياسية والإدارية التي وُضعت لحكم ذاتي محدود خلال الفترة الانتقالية، قد تكتسب ديمومة غير مرغوبة سواء أكان ذلك عن قصد أو بغير قصد.
وبدون إعطاء حكم مسبق على نتيجة المفاوضات بين منظمة التحرير وإسرائيل، فإن هذا التقرير يوصي بإصلاحات يمكن القيام بها ضمن الصلاحيات الحالية للسلطة الفلسطينية حتى وإن تم تطبيقها في ظل ظروف غير مؤاتية. وهذه التوصيات أساسية لإقامة حكم صالح، ونظام سياسي ديمقراطي، ومجتمع مدني قائم على التعددية، وتنمية مستدامة، واقتصاد سوق حرة وذلك خلال الانتقال إلى التسوية الدائمة وما بعد ذلك. وعلى الفلسطينيين أن يعتبروا هذه الإصلاحات خطوات أساسية في تشكيل دولة فعالة، فاعلة وديمقراطية:

  1. دستور رسمي أو قانون أساسي يبين المبادئ الأساسية التي تحكم عملية التأسيس، وتوزيع الوظائف، والفصل، والاستقلالية، والمساءلة فيما بين الفروع التنفيذية والتشريعية والقضائية للحكومة.
  2. مكتب رئاسة أكثر رشاقة ينقل المهام الإدارية العملياتية والروتينية إلى المكاتب والفروع والمستويات الحكومية الأخرى مما سيؤدي إلى تقوية قدرة الرئيس على تقديم قيادة سياسية ودبلوماسية ووطنية أكثر فعالية في الوقت الذي سيؤدي فيه إلى تعزيز أداء تلك المهام الأقل أهمية.
  3. مجلس تشريعي أكثر فعالية سيمارس مراقبة أقوى ومشاركة في صنع القرار في القضايا المتعلقة بالسياسات العامة والميزانية، وسيكون مسؤولا عن استلام وتنفيذ توصيات المراقبة والتدقيق الخارجي لهيئة الرقابة العامة.
  4. نظام قضائي أكثر استقلالا وتحت إشراف مجلس قضائي أعلى مستقل سيعزز من حكم القانون وقدسية التعاقد وإيجاد إطار وطني قانوني ومنظم متكامل ومتناغم وأكثر ملاءمة لمجتمع حر وسوق حرة.
  5. عمليات مالية أكثر شفافية ومساءلة وتوحيدا ستؤدي إلى تحقيق توازن أفضل بين كلفة وفعالية الإدارة العامة والتوظيف، والقدرة على توقع الحاجات المتزايدة لسكان يتنامون بصورة سريعة، وشمولية التدقيق الداخلي والخارجي وتعزيز ثقة الجمهور العام.
  6. إدارة عامة أكثر رشاقة، مع تقليص واسع في عدد الموظفين وتبني معايير توظيف تعتمد الكفاءة، وبنية تنظيمية أبسط، ستخفف من العبء المالي وتحسن من أثر وفاعلية توفير الخدمات.
  7. قوة شرطة خاضعة للسيطرة المدنية ستخضع لإشراف رقابي سياسي وقانوني ومالي من قبل المجلس التشريعي والوزارات المعنية، وسيتضح كل من دورها وقواعد عملها وعلاقاتها بالحكم المحلي.


البعد السياسي للإصلاح
إن التحدي الأساسي الذي يواجه تطور مؤسسات عامة فعالة ليس تحديا تقنيا، تنظيميا أو ماليا، بل هو سياسي. فالسلطة الفلسطينية لديها مصادر بشرية كبيرة تحت تصرفها مع كثير من المهنيين المختصين المؤهلين بدرجة كبيرة وقوة عاملة مثقفة وماهرة، بالإضافة إلى نوايا سياسية طيبة ودعم مادي، تقني ومالي، من الأسرة الدولية. وهناك العديد من الدراسات الاستشارية الإدارية والمراجعات التي تشخص الحاجات وتوصي بحلول محددة، وهي دراسات تغطي مجموعة كبيرة من المؤسسات الحكومية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ولكن الذي يقرر فاعلية الحكم هو طبيعة الثقافة المؤسساتية الناشئة والأسلوب الذي تتفاعل من خلاله الأجزاء المختلفة لنظام الحكم. وبهذا المعنى، فإن أي تحسين سيكون سياسيا إلى درجة كبيرة، كما أن الأثر الذي تتركه الفائدة من أي إصلاح سيكون شاملا.
إن الثمن الأكثر خطورة على السلطة الفلسطينية من النواقص في مؤسساتها العامة سيكون على الأرجح سياسيا أيضا. فاستطلاعات الرأي التي أجريت في الضفة الغربية وقطاع غزة تكشف بانتظام عن عدم الرضى عن مستوى الخدمات العامة وتعبر عن مدى الاعتقاد بوجود الهدر والفساد في المؤسسات العامة والشرطة، وعن فقدان الثقة بمؤسسات الحكم، وخاصة المجلس التشريعي الفلسطيني والسلطة القضائية.
إن هذه النتائج السلبية قد وفرت الذخيرة لمعارضي السلطة الفلسطينية في الداخل وفي إسرائيل والخارج لمهاجمتها. وليس أقل خطورة من ذلك التآكل المحتمل للدعم السياسي من الأسرة الدولية المانحة مع تساؤل دافعي الضرائب والبرلمانيين عن الحكمة من تحويل نسبة عالية من "كعكة" المساعدة المحدودة للفلسطينيين بدلا من بلدان أخرى نامية. إن عدم الإصلاح ليس خيارا.
إن تقوية وإصلاح المؤسسات تتطلب إرادة سياسية ومهارات كبيرة. والقيام بذلك، في وقت تجري فيه مفاوضات الوضع النهائي مع إسرائيل ويتم فيه التحضير للانتقال إلى تسوية دائمة وحق تقرير مصير كامل، يتطلب شجاعة كبيرة وبعد نظر ومواظبة. وهذه كلها صفات أظهرتها القيادة الفلسطينية التي انشغلت منذ عام 1994 بمهمة إقامة حكومة ذاتية فاعلة في الوقت الذي كانت فيه منشغلة بمفاوضات حول مراحل أخرى من الفترة الانتقالية.
لابد وأن تكون القيادة الفلسطينية قوية وقادرة وواثقة بذاتها حتى تستطيع مواجهة هذه التحديات الماثلة أمامها، ولها الحق في تعريف وتحديد وتوجيه مسارها وفق ذلك. ولهذا، لابد لها أن ترى في الحكم الصالح وفي الإصلاحات الهادفة إلى الوصول إليه مصدر قوة. وكجزء لا يتجزأ من ممارسة حق تقرير مصير حقيقي للفلسطينيين لابد من مأسسة حقوق المواطنين، وإقامة حكم القانون، وإيجاد نظام قضائي مجدي ومستقل، وتمكين المجتمع المدني، وتفعيل القطاع الخاص، وتفويض السلطة، والتأكيد على الاستقلالية المؤسساتية في كافة مناحي الإدارة العامة.


توصيات رئيسية

(أ) جوانب دستورية
إن اتفاقيات أوسلو والاتفاقيات اللاحقة بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل قد شكلت الإطار الذي من خلاله ستتشكل القاعدة الدستورية والنظام القانوني للسلطة الفلسطينية. والمجلس التشريعي الفلسطيني الذي تشكل خلال الانتخابات العامة في كانون ثاني 1996 صادق على القانون الأساسي كوثيقة دستورية أولية للسلطة الفلسطينية، ولكن هذا القانون لم يتم المصادقة عليه. وبدلا من ذلك، تم تطبيق خليط من القوانين والنظم الموروثة والتي كانت مطبقة حتى الخامس من حزيران 1967. وهذا أدى إلى الاتهامات بالتركيز الواسع للسلطة الرئاسية والحكم عن طريق إصدار المراسيم، والاستخدام الانتقائي للقوانين، وتجاهل العملية الديمقراطية. وحقيقة أن إطار أوسلو لا يشترط بالتحديد تجديد أو تمديد الرئاسة والمجلس التشريعي أدت إلى ازدياد غموض الترتيبات الدستورية.

  1. ينبغي على رئيس السلطة الفلسطينية إما أن يصدر القانون الأساسي ككل، أو يصدر أجزاءاّ منه على الأقل، على شكل قوانين أساسية منفصلة. وفي هذه الحالة الأخيرة، فإن القوانين الأساسية المنفصلة لابد وأن تشتمل على أحكام عملية التشريع واستقلالية القضاء وحقوق المواطنين. إن انتهاء الفترة الانتقالية المحددة والانتقال إلى التسوية الدائمة يجب أن لا تؤثر على ذلك، حيث ستبقى المبادئ الدستورية الأساسية دون تغيير.
  2. ينبغي على السلطة الفلسطينية أن تقيم محكمة دستورية أو أن تخول المحكمة العليا، وبطريقة ملائمة، لضمان دستورية القوانين والأنظمة.

(ب) السلطة التنفيذية
يتبع الفرع التنفيذي للسلطة الفلسطينية النموذج الرئاسي للحكومة مع تركيز كبير للسلطة. وهذا يتضمن سلطة إصدار قوانين بمراسيم في كل المجالات، وإجراء التعيينات في الخدمات المدنية والشرطة، وتأسيس أو حل المؤسسات العامة وصرف الأموال العامة. إن كثيرا من هذا التركيز للسلطة قد تجسد في إطار أوسلو. ولكن مركزية السلطة، والإدارة التفصيلية للأمور، وعدم تفويض السلطة الإدارية في بعض الحقول، قد أضعف القدرة التنفيذية على إدارة نظام ناشئ ومعقد للإدارة العامة والمالية العامة. وحصيلة هذه الحالة هي فقدان الاتجاه في السياسة الاجتماعية والاقتصادية، والتطور التنظيمي غير المنسق، والتوسع غير المكبوح في التوظيف العام. إن تعديل الممارسة التنفيذية الراهنة سيقلص من العبء الإداري على الرئاسة بشكل خاص ومن ثم يقوي القيادة السياسية والإدارة العليا.

  1. ينبغي على مجلس الوزراء أن يصيغ ويلتزم ببرنامج حكومي يكون مقنعا، ومتماسكا، ومفصلا بشكل واضح. ولابد من تمكين الوزراء من العمل وفق مهام وميزانيات موضوعة لا تخضع لتغيير اعتباطي أو إعادة تفاوض بشكل مستمر.
  2. ينبغي أن يكون مجلس الوزراء مخولا بتنسيق السياسات الحكومية والإشراف على تطوير وإصلاح الإدارة العامة والقطاع العام عموما.
  3. لابد للحكومة من أن تقدم الميزانية العامة للمجلس التشريعي لمراجعتها والمصادقة عليها في الوقت المناسب.
  4. إن تقليص عدد ونطاق المؤسسات العامة المرتبطة حاليا بمكتب الرئاسة سيؤدي إلى تقليص العبء الإداري عن الرئاسة ومن ثم يقوي قدرتها على صياغة ومتابعة الأهداف الرئيسية للسياسات الحكومية.
  5. على مكتب الرئاسة أن يحول إلى الوزارات والوكالات المعنية كل البرامج والمشاريع ذات العلاقة بالإنفاق والتي لا ترتبط مباشرة وبالضرورة بمهام الرئاسة.
  6. على السلطة الفلسطينية أن تعزز دور الحكم المحلي، ولهذه الغاية فإن الانتخابات البلدية يجب أن يتم إجراؤها. كما أن على السلطة الفلسطينية أن تحول كثيرا من الصلاحيات المتعلقة بتوفير الخدمات المدنية وجباية الواردات والأشغال العامة إلى الحكم المحلي، وأن ترسم بشكل واضح حدود المسؤوليات بين وزارة الحكم المحلي ووزارة الداخلية والشرطة والمجالس البلدية.

(ج) السلطة التشريعية

إن تشكيل المجلس التشريعي الفلسطيني من خلال انتخاب عام وشامل في كانون ثاني عام 1996 كان إحدى الإنجازات الكبرى للسلطة الفلسطينية. ولقد راكم المشرعون الفلسطينيون خبرة قيمة وأظهروا مقدرة نامية على مناقشة التشريعات والسياسات الحكومية والميزانيات. ولكنهم واجهوا تحديا أساسيا تمثل في محاولة تجنب التهميش والعمل على تعزيز دور السلطة التشريعية. وإطار أوسلو لا يشترط بالتحديد تجديد أو تمديد الرئاسة والمجلس التشريعي طارحا بذلك تساؤلات أخرى حول دورهما والعلاقة بينهما بعد الفترة الانتقالية المحددة.

  1. على المجلس التشريعي أن يتبنى أجندة تشريعية لعدة سنوات كوسيلة أكثر واقعية لتنظيم وإتمام وظيفته الأساسية.
  2. على السلطة التنفيذية أن تمكن المجلس التشريعي من مراجعة الميزانية العامة بشكل أكثر فعالية، وذلك بتقديمها له في الوقت المناسب وبالإلتزام ببنود الميزانية المقرة.
  3. ينبغي تخويل المجلس القيام بمراقبة فعالة على السلطة التنفيذية. ولهذه الغاية، فإن على المجلس التشريعي أن يصادق على الميزانيات التشغيلية للسلطة القضائية وهيئات المراقبة المستقلة الأخرى بما في ذلك هيئة الرقابة العامة.
  4. لابد من إتمام عملية جمع وتكامل مجموعة القوانين والأنظمة المتنوعة والمتعارضة أحيانا السارية المفعول في الضفة الغربية وقطاع غزة.
  5. لعب المجلس التشريعي دورا مركزيا في الصياغة الأولية للإطار الدستوري الفلسطيني في الفترة الانتقالية، ولابد وأن يستمر في لعب هذا الدور لاسيما وأن السلطة الفلسطينية تستعد للتسوية الدائمة. إن مشروع القانون الأساسي يقدم نقطة انطلاق مفيدة لأية وثيقة دستورية جديدة ستعد للمرحلة القادمة.

(د) السلطة القضائية

إن حكم القانون وتوفير الرقابة على الفرعين التنفيذي والتشريعي للحكومة لا يمكن أن يتحققا دون سلطة قضائية عاملة. وهذا شرط هام أيضا في تنظيم المجتمع المدني وعمل السوق الحرة. ولكن السلطة القضائية لم تلق العناية التي تستحقها وبقيت في حالة من الانهيار. وقد تحمل جزءاّ من العبء مؤسسات وممارسات اجتماعية تقليدية، في حين أن الجزء الآخر قام به بطريقة غير رسمية مسؤولون مثل الحكام الذين يعينهم رئيس السلطة الفلسطينية. وهذه الأطر مجتمعة يمكن أن تقدم آليات بديلة لحل الخلافات، إلا أنه ليس من اللائق تحويل الحاجة إلى فضيلة زائدة عن الحد. إن مثل هذا النظام لا يمكن أن يكون بديلا عن ضرورة وجود قضاة متمرنين ومستقلين وعن نظام قانوني موحد، إذ بدونهما يتهدد حكم القانون والنظام العام وتنفيذ العقود.

  1. ينبغي إصدار قانون النظام القضائي الذي وافق عليه المجلس التشريعي الفلسطيني في كانون أول 1998.
  2. ينبغي على السلطة التنفيذية المساعدة في إعادة تأسيس مجلس قضائي أعلى يتمتع باستقلال حقيقي.
  3. ينبغي تحديد صلاحيات ومسؤوليات وزير العدل بشكل واضح، وهذه يجب أن لا تتطابق أو تحل محل صلاحيات ومسؤوليات المجلس القضائي الأعلى أو المسؤولين القضائيين الكبار.
  4. ينبغي تطبيق التوصيات والوصول إلى الأهداف التي وضعت في خطة التطوير الاستراتيجي لحكم القانون، والتي صدرت عن وزارة العدل عام 1996، وذلك بشكل عاجل.
  5. ينبغي إلغاء محكمة أمن الدولة، وكخطوة أولى يجب على السلطة التنفيذية تحديد مهمة هذه المحكمة بشكل واضح وفتحها أمام الجمهور مع السماح بحق دفاع ذي مصداقية وبحق الاستئناف إلى المحكمة العليا.

 

(هـ) الإدارة العامة
لا زالت الإدارة العامة في السلطة الفلسطينية ضعيفة في مجالات معينة. وهذه المجالات تشمل تعددا في الوظائف والمؤسسات التي تؤدي أو تقوم بنفس العمل، وتشمل تسلسلا متضاربا في القيادة والتحكم، وتفويضا غير كاف للسلطة، والتفتيت المفرط في جوانب معينة وفقدان استقلالية الدوائر في جوانب أخرى، وعدم كفاية الإجراءات الرسمية، ونقص تدفق المعلومات داخل المؤسسات وفيما بينها، وعدم كفاية التدقيق الخارجي الروتيني. إن التدخلات ذات الدوافع الشخصية والسياسية تعني أن الأحكام والتنظيمات الداخلية لا تعمل بثبات كإجراءات مستقرة وممأسسة ومتوقعة ولا يمكن قلبها بسهولة.

  1. ينبغي إصدار قوانين تأسيس تحدد الصلاحيات والمهام والوصف الوظيفي لكل الوزارات والوكالات وذلك ريثما يتم الإعلان عن القانون الأساسي أو أية وثيقة دستورية أخرى.
  2. ينبغي إجراء مراجعة عامة للإدارة العامة وذلك لتبسيط بنيتها الشاملة وتقليص عدد الوزارات والوكالات بشكل عام.
  3. ينبغي تطبيق مجموعة الإصلاحات التي أوصت بها "مجموعة الإدارة العامة" في السلطة الفلسطينية دون تأخير.
  4. ينبغي أن تكون القواعد والنظم والأحكام الداخلية متاحة لاطلاع جميع موظفي القطاع العام، وينبغي تطبيقها دون اعتبار للروابط الشخصية والانتماء السياسي أو الاعتبارات التجارية.

(و) الموظفون
لدى السلطة الفلسطينية تعداد مضخم بشكل بارز لموظفي القطاع العام. يوجد توظيف زائد عن الحد في الخدمة المدنية، وهناك تضخم في عدد الموظفين في الوزارات والمرافق الإدارية وفي مستويات معينة من التعيين، في حين أن هناك نقصا في عدد الموظفين في مستويات أخرى خاصة تلك التي تتطلب طاقما متخصصا وذا تأهيل عال. إن الرغبة في التخفيف من البطالة، إضافة إلى العوامل السياسية والشخصية، قد حولت التوظيف العام جزئيا إلى وسيلة للمكافأة على الولاء ولتأمين قاعدة جماهيرية. وهذا أدى إلى تراجع نوعية وفعالية الخدمات العامة عن المستوى الأفضل وأضر بالتوازن بين الكلفة والمردود. ويهدد ذلك الشرعية الداخلية للسلطة الفلسطينية، فيما يثقلها بفاتورة الأجور المبالغ بها بالإضافة إلى متطلبات التقاعد في المستقبل والتي من المحتمل أن لا تقدر على تلبيتها.

  1. كل البنود الواردة في قانون الخدمة المدنية الجديدة، ما عدا المتعلقة بالرواتب، ينبغي أن تطبق فورا. كما ينبغي وضع هيكل وظيفي مركزي موحد للضفة الغربية وقطاع غزة.
  2. التوظيف في مجال الخدمة المدنية ينبغي أن يتم ويصادق عليه من قبل المسؤولين المخولين والمؤسسات المعنية، كما ينبغي أن يخضع للتدقيق من قبل هيئة مستقلة ومركزية.
  3. ينبغي أن تدرج شؤون الموظفين في الخدمة المدنية تحت مسؤولية ديوان الموظفين العام.
  4. ينبغي أن تدرج ميزانية الرواتب في إدارة وزارة المالية فقط.
  5. لابد من تنفيذ برنامج يتم فيه مراجعة التوظيف في الوزارات الرئيسية وأن يغطي ذلك عددا ومستوى من الوظائف والمهارات والخبرات المتطلبة لملء هذه الوظائف.


(ز) التخطيط
لقد حققت السلطة الفلسطينية مستويات أعلى في مجال التخطيط وفي فترة زمنية قصيرة، من الكثير من الدول النامية. فالاهتمام المتزايد بالمنهاج القطاعي، ووضع جداول أولوية للمشاريع، والتحليل الاقتصادي العام، سمح لها مؤخرا في امتلاك خطة تنمية فلسطينية معدلة للفترة 1999-2003. ولكن الوضوح غير الكافي لدى السلطة الفلسطينية فيما يتعلق بأهداف سياستها الشاملة قد أعاق تحديد الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والإدارية الواضحة وصياغة استراتيجيات عملية مناسبة. كما أعاق أيضا تخطيطا طويل المدى لمعالجة مسائل القدرة الاقتصادية واستدامة السياسة الاجتماعية على ضوء معدلات النمو السكاني والتوجهات المتوقعة في الأسواق الإقليمية والعالمية. والتحدي الماثل هو تقني، جزئيا، ولكنه يتعلق أيضا بالسلطة السياسية والتقسيم الملائم للمهام بين المؤسسات العامة ذات العلاقة.

  1. هناك حاجة لهيئة تخطيط فلسطينية واحدة، هذا الدور الذي تقوم به الآن وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مع تفويض لا منازع فيه في عملية التخطيط. ولهذه الغاية لابد وأن تحظى هذه الجهة بدعم سياسي من الحكومة والمجلس التشريعي.
  2. ينبغي أن تقود وزارة التخطيط والتعاون الدولي مجموعات عمل قطاعية تمثل "التكتلات" المعنية من الوزارات والوكالات.
  3. إن تقسيم المسؤوليات ما بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية فيما يتعلق بإدارة المصاريف العامة ينبغي أن يتم توضيحه.
  4. ينبغي التأكيد على كون وزارة التخطيط والتعاون الدولي هي حلقة الوصل لكل الوزارات والوكالات التي تتقدم بطلبات المساعدة الدولية.
  5. ينبغي أن يعير التخطيط اهتماما خاصا للزيادات المتوقعة في الطلب على الخدمات والبنية التحتية العامة نتيجة للنمو السكاني والتطور الاجتماعي والاقتصادي وللتكنولوجيا وأنماط التجارة المتغيرة في الأسواق العالمية.


(ح) الإدارة المالية العامة
تخضع المساعدة الدولية للفلسطينيين لمراقبة صارمة من الدول المانحة والمؤسسات الممثلة لها. ولكن الواردات والنفقات الداخلية للسلطة الفلسطينية تفتقر إلى الشفافية وتمامية الحسابات، وقد أدى هذا إلى اتهام الهيئات الفلسطينية بتبديد الأموال وسوء الإدارة وسوء تخصيص المبالغ المالية وخاصة في الفترة 1994-1996. لكن هناك مستوى عال من الرضى الدولي عن عمل أجهزة تنفيذية، مثل وزارة المالية والمجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والإعمار (بكدار)، ولكن الإدارة والتخطيط والتطبيق المالي بحاجة إلى تمتين أكثر. إن تشعب العائدات العامة إلى حسابات لا تخضع لوزارة المالية قد أدى إلى مشاكل في السيولة. وهذا بدوره أدى إلى ضغط في الإنفاق النقدي وزيادة الاقتراض الداخلي المكلف وتراكم المتأخرات. وفي الوقت ذاته، فإن جمع الواردات مركزيا بعيدا عن السلطات البلدية قد زاد من التكلفة التي تتحملها الخزينة في إدارة وتقديم العون للحكم المحلي.

  1. ينبغي أن تقوم السلطة التنفيذية بتقديم الميزانية العامة التي تعدها وزارة المالية للسلطة التشريعية لمناقشتها والمصادقة عليها وذلك في وقت مناسب. وهذه الميزانية يجب أن تعكس كل الواردات والمصروفات العامة وأن تحتوي على تفصيل لكل بنودها.
  2. ينبغي الإفصاح عن كل الواردات العامة وأن تدرج في حساب واحد يتبع وزارة المالية.
  3. الأطر التنظيمية والآليات التطبيقية التي بلورتها وزارة المالية لضمان ممارسة مالية ملائمة في كافة أرجاء السلطة الفلسطينية ينبغي أن توضع موضع التنفيذ دون تأخير.
  4. إعداد ميزانية الرواتب العامة ينبغي أن تقوم به وزارة المالية بشكل تام من أجل ضمان الفصل بين الضبط المالي والإداري.
  5. ينبغي أن تتقلد وزارة المالية مسؤولية الضبط والإدارة لصناديق تقاعد القطاع العام وأن تقدم حسابا شفافيا بديون والتزامات الحكومة بشكل عام.
  6. ينبغي أن يكون لهيئة الرقابة العامة إطار من القوانين والنظم المحددة يتم بموجبها تدقيق ومراقبة القطاع العام، وينبغي أن تكون الهيئة مسؤولة أمام السلطة التشريعية.
  7. ينبغي أن تحول الحكومة المركزية مسؤولية جمع ضريبة الأملاك إلى الحكم المحلي، والسلطات البلدية يجب أن تطالب مستخدمي خدماتها بدفع الأثمان الحقيقية لهذه الخدمات.


(ط) الخدمات الاجتماعية
إن الوزارات التي تقدم الخدمات الاجتماعية قد تحملت عبئا ثقيلا بشكل خاص منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، كما وعملت بشكل مثير للإعجاب في ظل قيود مالية وإدارية شديدة. ولكن فاعلية هذه الوزارات قد أعيقت نتيجة لقدرتها المحدودة على جذب طاقم مؤهل، والحاجة إلى تسهيلات ومعدات مناسبة، ونتيجة لعدم كفاية القدرات المتوفرة ولوضع التوقعات والتخطيط للأجل الطويل.

  1. ينبغي تطوير وتطبيق مؤشرات الأداء وأنظمة حساب التكاليف من أجل تحسين فعالية ونوعية الخدمات الاجتماعية المقدمة.
  2. ينبغي على وزارات الخدمات الاجتماعية تطوير الإطار القانوني والتنظيمي الذي يمكّن المزودين لهذه الخدمات من القطاع غير الحكومي والخاص من التنافس مباشرة على تقديم الخدمات.
  3. ينبغي تطوير منهجية وضع التوقعات والتخطيط كأمر ملح، وذلك لتوفير القدرة على التنبؤ للطلب المتزايد على الخدمات العامة نتيجة للنمو السكاني والتطور الاجتماعي والاقتصادي.
  4. ينبغي على وزارات الخدمات الاجتماعية أن تعمل بفاعلية على تشجيع الحكم المحلي على تعزيز مشاركته في التخطيط وتقديم الخدمات الاجتماعية وفي جباية الواردات لهذا الغرض.

(ي) الاقتصاد
هناك ازدواجية وتفتيت في الوزارات والوكالات التي تتعامل مع جوانب متنوعة من الاقتصاد. إن الافتقار إلى بيئة قانونية وتنظيمية قادرة على تمكين العمل والتشغيل المناسب لاقتصاد السوق الحرة قد أدى إلى تدخلات مشوهة لهذه السوق. فقد تم خلق احتكارات وشبه احتكارات تجارية استيرادية عامة غير مساءلة وغير منظمة. وهذا يؤدي إلى قيام موظفين عامين بإجراء معاملات وصفقات تجارية غير معلن عنها وإلى حصول أطراف خاصة على امتيازات تسمح لها بالحصول على عقود وتراخيص ووكالات مقتصرة عليها. إن الوعود التي قطعتها السلطة الفلسطينية لخصخصة الاحتكارات لم يتم الإيفاء بها بعد، كما أن عائداتها لم تحول إلى وزارة المالية بعد.

  1. لابد من إعادة النظر في الوزارات والوكالات القائمة التي تتولى شؤون الاقتصاد، وذلك بهدف تقليص عددها الكلي والقيام بدمجها أو تجزئتها كما تقتضي الضرورة وذلك لإزالة التكرار في الوظائف والتخصصات.
  2. ينبغي تأسيس مجموعات عمل وبناء استراتيجيات تطوير وآليات رسمية أخرى قطاعية من أجل تقديم الاستشارة والتنسيق والتعاون بين الوزارات والوكالات التي تتولى الشؤون الاقتصادية.
  3. لابد من زيادة صلاحيات هيئات الرقابة والتنظيم، ولابد أيضا أن تكون مستقلة استقلالا حقيقيا. وينبغي أن تلعب سلطة النقد الفلسطينية أيضا دورا متزايدا في الإشراف على القطاع المصرفي.
  4. إن مشاريع القوانين التي تنظم الضرائب، والاستثمار، وتسجيل الشركات، والمنافسة، والنشاطات الاقتصادية الأخرى ينبغي أن تكتمل ويتم الإعلان عنها بالسرعة الممكنة.
  5. إن خصخصة الاحتكارات وشبه الاحتكارات التجارية العامة التي أسستها السلطة الفلسطينية يجب أن تتم حسب الوعد، كما ينبغي الكشف عن كافة الامتيازات التجارية الممنوحة.
  6. ينبغي أن يكون كافة العاملين في الخدمة المدنية وأجهزة الشرطة والرسميين المنتخبين مطالبين بالكشف عن مصالحهم التجارية الخاصة وأن يتم انفصالهم عنها عند الضرورة.


(ك) الشرطة
لقد ضمن جهاز الشرطة الذي أقامته السلطة الفلسطينية القانون والنظام العام في ظل ظروف سياسية وأمنية صعبة، وحقق مستوى عال نسبيا من الانضباط والتماسك. ولكن كانت هناك اتهامات بتكرار الإساءة إلى حقوق الإنسان وعدم المحافظة على الإجراءات القانونية المرعية بما فيه الكفاية، وعدم الفصل الكافي في الوظائف والمسؤوليات بين فروع الشرطة المختلفة، والمنافسة التي اتخذت طابع العنف أحيانا، والتكاثر غير المنضبط في أجهزة الأمن المتشابهة. إن هذا كله يهدد أداء الأجهزة المختلفة للشرطة والرضى الشعبي عنها وثقة إسرائيل والأسرة الدولية بها.

  1. ينبغي أن تخضع الشرطة ككل لسلطة مدنية واضحة وأن تكون خاضعة أيضا للمراقبة السياسية من قبل السلطة التشريعية وللتدقيق الخارجي من قبل هيئة رقابة تقدم تقاريرها إلى السلطة التشريعية.
  2. ينبغي إيضاح التسلسل القيادي في الشرطة ككل وداخل أجهزتها المختلفة، كما ينبغي أن يوضع ذلك التسلسل محل التنفيذ الفعلي.
  3. ينبغي المصادقة على اللوائح المتعلقة بالمهام وقواعد العمل التي وضعها المجلس الأعلى للأمن القومي، كما يجب تطبيقها وجعلها متاحة للاطلاع العام.
  4. لابد من تحسين فعالية الشرطة مقارنة بتكلفتها، ويمكن أن يتم ذلك جزئيا بتقليص تعداد الأفراد بشكل ملموس.
  5. ينبغي على الشرطة منع أجهزتها المختلفة من القيام بأي شكل من أشكال جباية الواردات أو الضرائب أو القيام بنشاط تجاري إلا إذا كانت مخولة بذلك حسب قانون تأسيسها.
  6. لابد من توضيح العلاقة ما بين الشرطة من جهة والحكم المحلي من جهة أخرى.


[ الصفحة الرئيسية ] [إصدارات ونشاطات الوحدة ] [قائمة المحتويات ] [الجزء التالي من التقرير الحالي ]