اعتبارات التخطيط لتدخل دولي في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي
المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية
اعتبارات التخطيط لتدخل دولي

 

اعتبارات التخطيط لتدخل دولي

في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي

 

التقرير الثاني

(11-13 فبراير/ شباط 2003)

 

إعداد

عمر الدجاني

 

قام عدد من المسئولين الفلسطينيين والإسرائيليين والدوليين، والمحللين السياسيين، والأكاديميين، بالاجتماع في كمبردج، المملكة المتحدة، في الفترة ما بين 11-13 فبراير/ شباط 2003، للمشاركة في "منتدى الخبراء" حول التخطيط لتدخل طرف ثالث في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. استضاف برنامج كمبردج للأمن في المجتمع الدولي في جامعة كمبردج هذا اللقاء الذي ترأسه بالشراكة كل من يزيد صايغ، ونعومي باريعكوف، وعمر الدجاني، وشرع المنتدى بتقييم التطلعات والخيارات المتعلقة بتدخل طرف ثالث على ضوء الوضع السياسي والاقتصادي في الوقت الراهن. ركز المنتدى في هذه الجلسة، على الفرص والتحديات التي ستبرز نتيجة لانسحابٍ إسرائيلي أحادي الجانب من قطاع غزة والانهيار الممكن للسلطة الفلسطينية.

وكما في الجلسات السابقة، كان من بين المشاركين في منتدى الخبراء ممثلون عن عدد من الحكومات المعنية والمنظمات الدولية، والتي أسهمت في كثير من التجارب والخبرات المحلية والدولية ذات الصلة بأمور عسكرية وإنسانية وسياسية في عمليات سلام معقدة. ورغم التطورات السياسية الجديدة في الشرق الأوسط (وأهمها المقترح الإسرائيلي بالانسحاب من غزة)، إلا أن هذه الجلسة قامت بالتركيز بشكل أقل على الأبعاد الوظيفية والتشغيلية للتدخل المحتمل لطرف ثالث، لصالح التركيز على الاعتبارات السياسية المتداخلة والتي يجب أن تكون جوهر التخطيط من قبل الأطراف المعنية. وكما هو مبين فيما يلي، سيكون من المهم أن يتم استكمال التحليل والنقاش السياسي الذي ييسره المنتدى إلى جانب القيام بفحص مفصل للخيارات المتاحة لمختلف الأطراف في تعاطيها مع سيناريوهات مختلفة متوقعة على المدى القريب.

يقوم هذا التقرير بمراجعة التطورات التي تم نقاشها في منتدى الخبراء الثالث والتي تتطرق للسؤال حول تدخل طرف ثالث في الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، وتحديد القضايا والمعضلات الرئيسية التي ستبرز كنتيجة للانسحاب الإسرائيلي المحتمل من قطاع غزة. كما أنه يستخلص التوصيات حول الكيفية التي يمكن للمنتدى أن يسير بعمله للأمام بشكل بناء. ويعتمد هذا التقرير بشكل كبير على العمل الذي تم إنجازه خلال الجلسات السابقة في إرميلو وكمبردج. إن مسؤولية محتوى هذا التقرير تقع على عاتق المؤلف وحده.

1. الوضع الراهن

بقيت التوجهات المحددة للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية كما كانت خلال الأشهر الستة الماضية: فقد أسهمت الجهود الدولية ضمن إطار خارطة الطريق بقدر ضئيل من التعزيز للتسوية السلمية بين الأطراف أو كبح جماح العنف المستمر في حصد أرواح الفلسطينيين والإسرائيليين. كما أن قدرات السلطة الفلسطينية وشرعيتها السياسية مستمرة في التراجع. وعلى الرغم من تكريس المجتمع الدولي لموارد إنسانية واقتصادية كبيرة، فإن الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة مستمرة في التصاعد. وقد عمل تدني الوضع على خلق اليأس والتفتت بين الفلسطينيين وتنامي تأييد الإسرائيليين لصالح الإجراءات أحادية الجانب.

 

النظر إلى خارطة الطريق على أنها مفيدة رغم أنها قد لا تكون واقعية:

يؤمن غالبية الفلسطينيين والإسرائيليين بأن خارطة الطريق " في سبات عميق" ومن غير المحتمل إعادة إنعاشها. وعلى الرغم من قبول كل من السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية للخطة، والتي يستمر أعضاء الرباعية في الدفاع عنها، إلا أن تنفيذها قد تداعى. بل يجادل البعض بأنه لم يبدأ بتنفيذها أصلا. وتبقى الالتزامات الرئيسية من المرحلة الأولى غير منجزة:

·         فعلى الرغم من قيام السلطة الفلسطينية باستحداث منصب رئيس وزراء وقيامها بتنفيذ عدد من الإصلاحات السياسية والقانونية الأخرى، إلا أن حركة الإصلاح قد فقدت قوتها، علاوة على أن ما تم إحرازه من بعض التقدم في مرحلة مبكرة قد تم التراجع عنه، تحديدا فيما يتعلق بالإصلاحات في الجانب التنفيذي والقضائي وقطاع الأمن.

·         لم تنجح الجهود الرامية لوقف إطلاق النار بين الأطراف، حيث أضحت الهدنة أو وقف إطلاق النار من الجانب الفلسطيني غير مجدية في ظل عدم التزام الجانب الإسرائيلي وعدم وجود إدارة فعالة من قبل المجتمع الدولي لإنجاح الهدنة أو التهدئة حيث تستمر القوات الإسرائيلية في القيام بالعمليات العسكرية والاغتيالات في المناطق الفلسطينية، ويستمر الفلسطينيون في القيام بهجمات الانتحارية نحو إسرائيل.

·         تتسبب القيود الإسرائيلية على حركة البضائع والأشخاص في تقويض الاقتصاد الفلسطيني وتولد احتياجات إنسانية متزايدة. وعلى الرغم من قيام الحكومة الإسرائيلية بخطوات من شأنها تسهيل عملية تقديم المجتمع الدولي للمساعدة، إلا أنها لا تزال مقيدة بسبب الشروط المتصلة بالأمن. وقد أدى بناء إسرائيل لجدار الفصل شرقي الخط الأخضر إلى المزيد من مصادرة الأراضي الفلسطينية وإلى المزيد من القيود على حركة الأشخاص والبضائع في مناطق التماس، والتي تشمل المناطق المحيطة بالقدس.

·         لم تقم إسرائيل بأي خطوة من شأنها إزالة المستوطنات غير الشرعية التي تم إنشاؤها منذ مارس/ آذار 2001 أو تعمل على تجميد البناء في مستوطنات أخرى.

 

وعلى الرغم من قيام آليات الرقابة الواردة في خارطة الطريق، والتي اعتبرت من الابتكارات الأساسية في الخطة، بتسهيل جمع معلومات كثيرة، إلا أنها لم تترجمها إلى عمل فعال. إن النموذج الذي تم تطويره مبكرا في استشارات الرباعية قد ركز على أسلوب التنسيق أحادي الجانب غير الممنهج الذي تتم إدارته من واشنطن مبتعدا عن أسلوب التنسيق بين البنى الموجودة حاليا والتي تتعامل مع النشاطات السياسية، والأمنية والإنسانية، وبناء المؤسسات، ووضع آلية عمل متكاملة ومتعددة الأطراف تديرها الرباعية. لم يتم عمل تقييم ختامي حول أداء الأطراف ومدى تطبيقها لالتزاماتها بالكامل، مما أدى إلى استمرارية الخلاف حول نطاق وتوقيت التزامات خارطة الطريق. وقد كانت البعثة الأمريكية ( التي ترأسها السفير وولف) والتي عينت لقيادة العملية غائبة عن منطقة البعثة لفترة طويلة، مما أبطأ من التقدم ودفع الأطراف للعودة للاتهامات المتبادلة حول عدم تنفيذ الالتزامات. أما بالنسبة للإصلاح الفلسطيني في قطاع الأمن، والذي كان من المفترض أن يشكل محركا أساسيا لنقل الصلاحيات مجددا للسلطة، فقد تم فصله عن عمل فريق العمل متعدد الأطراف لإصلاح السلطة الفلسطينية وتم دعمه بشكل متقطع ومبهم من قبل أعضاء المجتمع الدولي.

 

وعلى الرغم من هذه التحديات، إلا أن هناك دعماً مستمراً لإبقاء خارطة الطريق حية- على الأقل كإطار عمل موسع للجهود المستقبلية. أشار المدافعون عن خارطة الطريق إلى أنها الخطة الوحيدة المقبولة لدى الطرفين، ويرون بأن هدفها النهائي هو قيام الدولة الفلسطينية إلى جانب إسرائيل آمنة- وهذا هو الأساس الشرعي الوحيد لفض النزاع بشكل سلمي. وأضاف بعض الإسرائيليين أن حل الدولتين هو الوسيلة الوحيدة للحفاط على يهودية وديموقراطية إسرائيل والتي يمكن أن تضعف في حال قيام إسرائيل برفض خريطة الطريق. ويتساءل الآخرون عما إذا كان الإبقاء على العملية السلمية، دون القيام بجهود جدية لإنجاحها، أمر مجدي، أم سيخدم وبكل بساطة في زيادة التشاؤم حول نوايا، وفرص السلام بين الطرفين.

هناك إجماع واسع بأن تدخل القيادة الأمريكية هو أمر حاسم في إعادة الحياة لخارطة الطريق، إلا أن القليلين فقط مؤمنون بأن انخراط الولايات المتحدة في عملية السلام في الشرق الأوسط أمر محتمل خلال عام الانتخابات الرئاسية. قد شجعت الرئاسة الآيرلندية للاتحاد الأوروبي تنفيذ "خطوات صغيرة، وملموسة ومرئية" من قبل الأطراف؛ إلا أن، المراقبين يشكون في كون هذه الخطوات الصغيرة كافية لوقف التوجهات السلبية على أرض الواقع. وقد خلق هذا الشك التأييد لمزيد من التدخل الدولي في الصراع لدى بعض الدوائر.

تواجه السلطة الفلسطينية الضعيفة إمكانية الانهيار في الوقت الذي يزداد فيه الدعم للمعارضة الإسلامية:

على الرغم من بقاء المؤسسات الفلسطينية التي أعدتها عملية أوسلو على قيد الحياة، إلا أن شرعيتها الشعبية قد تضررت بشكل كبير. فقد أدت التجزئة الجغرافية الناجمة عن تقييد حركة الفلسطينيين إلى تفاقم التجزئة السياسية، فقد أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن تأييد فصائل المعارضة الفلسطينية قد تجاوز التأييد لحركة فتح (على الرغم من أن نسبة عالية (40%) لا تنتمي لأي حزب سياسي). ينظر بعض المراقبون بقلق بسبب هذا الانخفاض في التأييد السياسي لفتح وبالتالي للسلطة الفلسطينية، مما يزيد من صعوبة الاعتماد الدولي على الضغط من أعلى إلى أسفل كمحرك لتعزيز التغييرات الإيجابية على الأرض.

هذا وقد تدنت قدرات السلطة الفلسطينية الوظيفية أيضا بشكل كبير، حيث تم تقييد قدرتها على إيصال الخدمات للسكان نتيجة للقيود المفروضة على الحركة والعجز في الميزانية، والذي يتوقع أن يصل إلى نصف بليون دولار في عام 2004، وقد توقف تمويل الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم؛ وبينما يكفي دخل السلطة الفلسطينية في الوقت الحالي لدفع رواتب ما يقارب 120.000 موظف مدني فقط، فإن ذلك قد لا يكون ممكنا في الأشهر القليلة القادمة ما لم تقم الجهات المانحة بتقديم دعم إضافي كبير للموازنة وبأقصى سرعة. وعلى ضوء حقيقة أن كل راتب من رواتب السلطة الفلسطينية يدعم ما بين خمسة إلى عشرة فلسطينيين، فإن الانهيار المالي قد يزيد الوضع الإنساني سوءاً.

كما أن قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة وظائف أخرى مقيد بالظروف الراهنة السائدة. أدى الضعف السياسي الداخلي، والعمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق التي تقع ضمن سيطرة السلطة الفلسطينية، وفقدان الثقة بين الفلسطينيين من أن الأداء الأمني سيؤدي إلى مكاسب سياسية، إلى تقليص الحوافز والقدرة لدى السلطة الفلسطينية لتطبيق القانون. وبالمثل، فإن التفتت السياسي الفلسطيني وفقدان الإسرائيليين الثقة في القيادة الفلسطينية (على الأقل طالما أن ياسر عرفات باق في الرئاسة) قد أثار الشكوك حول الفترة التي سينظر فيها إلى السلطة الفلسطينية على أنها عنوان سياسي ساري المفعول. وعلى الرغم من وجود بعض الأمل في أن تساعد الانتخابات على استعادة القيادة الفلسطينية لشرعيتها في الداخل والخارج، إلا أن المراقبين لا زالوا متشائمين من إمكانية إجرائها في المستقبل القريب.

وعلى الرغم من ذلك، لا زال ممثلو المجتمع الدولي غير مستعدين لوقف دعمهم السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية. ويدرك المانحون الدوليون الوضع الهش للسلطة الفلسطينية تماما وقد أعربوا عن القلق من أن هذا الدعم قد يؤدي إلى الحفاظ على الوضع الراهن السيئ (ويرى البعض بأن إسرائيل قد تبدي استعداداً أكبر نحو إزالة قيود الحركة فيما لو التزمت مجددا بمسؤولياتها المالية عن السكان الفلسطينيين). وعلى الرغم من ذلك، ينظر المانحون للسلطة الفلسطينية على أنها أفضل قناة متوفرة لتقديم المساعدة ومنع المزيد من التدهور في الظروف السياسية والاقتصادية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

إن ازدياد التأييد لحركة حماس (خاصة في قطاع غزة) قد جاء نتيجة لضعف السلطة الفلسطينية، وساهم بالتالي في تعزيز ذلك الضعف. وكما لاحظت "المجموعة الدولية للأزمات" فإن:

    "أسباب قوة [حماس] متنوعة، وتشمل الفكر الواضح، وجدول أعمال بسيط، وتنمية القاعدة الشعبية، وشبكة رفاه اجتماعي فعالة، ومصداقية إسلامية، وقدرة على إيذاء إسرائيل. كما أن منزلتها بين الفلسطينيين مستمدة أيضا من فشل السلطة الفلسطينية، كدولة في طور البناء، في حماية الصالح العام للناس والدفع نحو تقرير المصير. وطوال عملية أوسلو، راهنت حماس على عدم قدرة السلطة الفلسطينية على الإيفاء بوعودها، وإلى وقتنا هذا يبدو أن حماس قد راهنت بنجاح. كما أنها كانت مرنة على المستوى التكتيكي. وعلى العكس من معظم المجموعات الفلسطينية المتطرفة، علمانية كانت أو إسلامية، فإن حماس حساسة تجاه رأي الشعب، وبارعة في قراءة توجهات الرأي العام والتصرف بطرق  تتلاءم معها بشكل أساسي–أو على الأقل ألا تكون متناقضة معها.[1]

يثير نفوذ حماس المتزايد أسئلة صعبة أمام المجتمع الدولي تتعلق بعلاقتها المستقبلية مع الحركة الوطنية الفلسطينية. فمن ناحية، قامت عدد من الحكومات الغربية بقطع اتصالاتها مع حماس، وإدراجها على قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة، خشية أن يفسر ارتباطهم مع هذه المنظمة على  أنه منح الشرعية لاستخدامها للعنف ولأجندتها السياسية المرفوضة. ومن ناحية أخرى، هناك إدراك متنامي بأن الرد العسكري الخالص على حماس لن ينجح في ظل الظروف الراهنة، حتى وإن تمتعت السلطة الفلسطينية بالقدرة والإرادة للقيام بذلك. يرى البعض أن أفضل طريقة هي احتواء حماس والمعارضة الإسلامية بجعلها شريكاً ومنحها دوراً سياسياً رسمياً في الحكومة الفلسطينية وبذلك يتم تشجيعها على ترك العمل المسلح.

يمثل الوضع الراهن اختياراً قهرياً من المنظور الإسرائيلي، فهناك اعتراف في بعض الدوائر بالحاجة إلى إعادة تأهيل السلطة الفلسطينية للحد من التفتت في الحركة الوطنية الفلسطينية (والتي قد يكون لها تبعات غير متوقعة) مثل سيطرة حماس. وفي نفس الوقت، هناك غياب للثقة بالقيادة الفلسطينية، وتحديداً في ياسر عرفات. إن غياب الرغبة في التحدث مع السلطة الفلسطينية أو معارضيها يؤدي إلى تصاعد في تأييد الخطوات الإسرائيلية أحادية الجانب، وذلك على شكل بناء الجدار في الضفة الغربية والانسحاب من قطاع غزة.

هنالك تواجد دولي كبير، إلا أنه يفتقر إلى إطار عمل سياسي ينظم الرد الدولي على تفاقم الوضع على الأرض:

إن المجتمع الدولي مستمر في التزامه بتقديم دعمه البشري والمالي الكبير لمعالجة الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. فقد قدمت الدول المانحة للفلسطينيين نحو 3 بليون $ من الدعم منذ عام 2000، وكان ذلك من خلال دعم ميزانية السلطة الفلسطينية بشكل رئيسي. وعلاوة على ذلك، فقد قامت حكومات طرف ثالث ومنظمات دولية ببذل جهود إنسانية لا يمكن حصرها لصالح دعم بناء-المؤسسات الفلسطينية (عبر فريق العمل الدولي للإصلاح الفلسطيني)، وتوفير الدعم الإنساني (عبر لجنة تنسيق الارتباط، والبنى المتصلة بها) ومراقبة التطورات السياسية، والاقتصادية، والأمنية (عبر جهود دولية فردية وبعثات متعددة الأطراف مثل فريق التواجد الدولي في الخليل).

وعلى الرغم من ذلك، وكما أشرنا سابقاً، فقد فشلت هذه الجهود في إحداث نقلة نوعية على الأرض. إن غياب إطار عمل متكامل لتنسيق الجهود ولفض النزاعات في مختلف القطاعات، وما يصاحب ذلك من فشل في معالجة الأسباب الجذرية للحرمان الاقتصادي والصراع السياسي، يضمن استمرار فشل الجهود الدولية في تلبية ما هو لازم وضروري.

 

2. ضرورة جديدة: الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة

يمثل تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي حول تأييده لانسحاب المستوطنين والقوات الإسرائيلية من قطاع غزة حاجة جديدة لتحديد نماذج لتدخل دولي فاعل في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي. ونقوم في هذا الجزء بمراجعة وجهات النظر الإسرائيلية والفلسطينية والدولية التي تتعلق بالدور الدولي الوارد فيما بعد الانسحاب من غزة ويسلط الضوء على المعضلات التي يجب التعرض لها في الوقت الذي تسعى فيه الأطراف المعنية بالشروع في التخطيط لمثل هذا الأمر.

 

وجهة النظر الإسرائيلية

عبّر إسرائيليون من توجهات سياسية مختلفة عن ثقتهم بأن الانسحاب من غزة سيحدث فعلاً في عام 2004. وقد تم تكليف الجيش الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي بإعداد خطط لإخلاء معظم (ما لم يكن جميع) المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة ولإنسحاب القوات الإسرائيلية. ومن المتوقع أن يمارس حزب شينوي (من الإئتلاف الحكومي) وحزب العمل (من خارجه) ضغطاً على حكومة شارون لضمان أن تصبح خطط الانسحاب واقعا.

أظهر الإسرائيليون تأرجحاً في المواقف تجاه الدور المناسب لطرف ثالث عند حدوث الانسحاب، فقد صرح وزير الخارجية سيلفان شالوم بأن الحكومة الإٍسرائيلية تعارض تواجد الموظفين الدوليين في قطاع غزة، على اعتبار أن ذلك سيحد من حرية حركة وعمل إسرائيل في غزة بدون القيام بترتيبات أمنية يمكن الاعتماد عليها. وأعرب آخرون عن مخاوفهم من أن يخلق الانسحاب الإسرائيلي من غزة فراغا خطرا في السلطة في غزة ما لم يتم نشر قوات دولية؛ وقد رأوا أيضا بأن تفشي الفوضى في قطاع غزة قد يؤدي إلى مزيد من التوغلات الإسرائيلية العسكرية في القطاع في المستقبل وقد تخلق حوافز لعدم الانسحاب من أرض الضفة الغربية.

إلا أنه حتى بين المدافعين عن التدخل الدولي، يوجد لدى الإسرائيليين وجهات نظر متعددة حول طبيعة ونطاق التدخل المحبذ، ويرى البعض مصلحة في العمل لأجل قيام سيطرة دولية كاملة (على شكل وصاية) خلال فترة انتقالية؛ ويدافع البعض عن درجة أقل من التدخل كنموذج "المرشد"، والذي يقوم المجتمع الدولي من خلاله بتقديم الدعم الاقتصادي والفني للحكومة الفلسطينية ومراقبة نشاطات الأطراف على الأرض، وقد اقترح بعض الإسرائيليين أيضا أنه بإمكان المجتمع الدولي أن يسهم بشكل مفيد من خلال تمويل تعويضات المستوطنين الإسرائيليين الذين سيتم إجلاءهم من قطاع غزة، وتوفير حماية للمتلكات الإسرائيلية التي ستبقى في مستوطنات قطاع غزة في انتظار تسليمها للفلسطينيين، وتشكيل قوة فاصلة يمكن نشرها بين مواقع الطرفين.

ربما يكمن العامل الرئيسي في تجسيد اختلافات الرأي الإسرائيلية حول نطاق التدخل الدولي في اختلاف وجهات النظر التي تتعلق بقدرة السلطة الفلسطينية على الإصلاح، ويميل المدافعون عن "الوصاية" إلى الاعتقاد بأنه لا يمكن إحراز تقدم سياسي إلا بعد ظهور قيادة فلسطينية جديدة، ويرون بأن التدخل الدولي الفعال وسيلة ملحة لمثل هذه الغاية. أما المؤيدون لتدخل أقل فيبدو أنهم أكثر ثقة بأن تتمكن القيادة الفلسطينية مجددا من لعب دور شريك سلام مع إسرائيل.  وعلى الرغم من وجود اتفاق عام على المخاطر الواردة في حالة الغياب الكامل للتنسيق، إلا أن إسرائيل لم تقرر بعد من هم شركاؤها في هذا التنسيق.

 

وجهات النظر الفلسطينية:

يختلف الفلسطينيون فيما بينهم على مزايا الانسحاب المقترح من غزة. يخشى البعض أن يكون "غزة أولا" هو "غزة أخيراً"، فهم ينظرون إلى مقترحات الانسحاب من غزة على أنها مخطط لتحويل الانتباه الدولي بعيدا عن الاحتلال الإسرائيلي المتواصل للضفة الغربية؛ وهم مصرون على أن يكون التنسيق الفلسطيني مع السلطات الإسرائيلية مشروطا بانسحابات متوازية من أرض الضفة الغربية واستئناف عملية سلام ذات مصداقية. ويرى آخرون ضرورة النظر إلى أي انسحاب إسرائيلي على أنه تطور إيجابي ويجب أن لا يتم ربطه بشروط مسبقة. وهم يعبرون عن أملهم بأن الانسحاب من غزة سيكون مدخلاً لبدء التعاون الأمني بين الأطراف في عهد جديد مما سيؤدي إلى إحياء العملية السلمية.

لدى الفلسطينيين أيضا وجهات نظر متباينة حول النتائج المحتملة للانسحاب الإسرائيلي. فوفقا لأحد التصورات، فإن الاستيطان والعمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة تضعف التأييد للسلطة الفلسطينية وتعمل على زيادة التأييد لحماس. وسيعمل الخروج الإسرائيلي من الصورة على تقديم فرصة هامة للقيادة الفلسطينية لإعادة بناء مقدرتها وشرعيتها، ويرى هؤلاء أن نجاح المعتدلين الفلسطينيين سيعتمد على نجاح "تجربة غزة".

ووفقا لتصور آخر، فإن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة سيخلق فراغاً في السلطة،  وسيتنافس كل من حماس، والقادة المحليين، وما تبقى من السلطة الفلسطينية على الدعم الشعبي. وفي هذه الظروف، سيحاول كل طرف أن يقدم إنجازاً أكثر من الآخرين لكي يحصد المزيد من الشرعية وذلك من خلال صراع مسلح ضد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية. ووفقا لوجهة النظر هذه، فإن المنتصر سيكون حماس، لأنها الحزب الوحيد المعبأ سياسيا وتنظيميا، أو قائد محلي ذو شرعية شعبية محدودة، في حالة حصوله على رعاية إسرائيلية. تحت ظل أي من هذين السيناريوهين، فإن الحركة الوطنية الفلسطينية ستصبح أكثر تفتتاً وتطرفاً، مما سيسهم في تقليل فرص استئناف جهود السلام.

بشكل عام، يميل الفلسطينيون إلى تأييد التدخل الدولي كوسيلة لتقييد إستخدام إسرائيل للقوة. وبناءاً على ذلك، يدعو البعض إلى نشر تواجد دولي للمساعدة في إدارة ومراقبة الانسحاب الإسرائيلي من غزة وللإسهام في بناء المؤسسات الفلسطينية ماليا وفنيا. إلا أنهم مترددون في تأييد نقل المسؤولية الأمنية الفلسطينية للطرف الدولي (على الأقل إذا كانت القوات الدولية تفتقر إلى سلطة موازية على الإسرائيليين). إن ممارسة هذه السلطة، وكما يقولون، سيستبدل الاحتلال العسكري الإسرائيلي بآخر دولي. يتساءل الفلسطينيون عن الحكمة من وراء استبدال المؤسسات الفلسطينية التي استثمر الفلسطينيون والمجتمع الدولي الكثير لبنائها. قد يغير انهيار السلطة الفلسطينية، (الأمر الذي يعتقد البعض بإمكانية حدوثه إذا ما انسحبت إسرائيل من غزة)، التصورات الفلسطينية حول نطاق التدخل الدولي. يعتقد البعض بأن انهيار السلطة الفلسطينية سيتطلب بالضرورة تواجداً دولياً قادراً على لعب دور في فرض سلطة القانون وفي الإدارة المدنية.

 

وجهات النظر الدولية:

يؤيد الممثلون الدوليون انسحاب المستوطنين والقوات الإسرائيلية من المناطق المحتلة، سواء كان في قطاع غزة أو في أي مكان آخر. إلا أنهم يبحثون عن ضمانات لأجل: (1) أن يتم تنسيق الانسحاب مع السلطة الفلسطينية، (2) أن يكون  الانسحاب ملتزما بإطار عمل سياسي، كخارطة الطريق. إن النجاح في تلبية مثل هذه الضمانات سيؤثر على درجة استعداد المجتمع الدولي لتقديم المزيد من الموارد والأفراد لدعم التواجد الدولي في المنطقة.

وكما ورد سابقاً، فإن غالبية المجتمع الدولي لا تزال تنظر إلى السلطة الفلسطينية (أو منظمة التحرير الفلسطينية) على أنها الممثل السياسي للشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وكعنوان رئيسي لتعزيز تنمية الاقتصاد الفلسطيني. وعلى الرغم من إعراب المسئولين الدوليين عن قلقهم من تضاعف قدرات السلطة الفلسطينية، إلا أن هذه المخاوف توضع جانباً نظراً للافتقار لبديل أفضل عن السلطة الفلسطينية والتخوف من ازدياد الاضطرابات حال انهيار السلطة. وعلاوة على ذلك، أشار المسؤولون الدوليون إلى أن خارطة الطريق– وعملية السلام في الشرق الأوسط بشكل عام- قد قامت على أساس من الشراكة الثنائية للأطراف – وليس على أساس أحادية الجانب. ولهذه الأسباب، فهم مصرون على أن يعمل الانسحاب الإسرائيلي على توفير أساس لتعاون ثنائي، لا أن يكون بديلا عنه.

كما أن ممثلي المجتمع الدولي مقتنعون بضرورة ربط الانسحاب الإسرائيلي من غزة بأفق سياسي أوسع، فهم قلقون من إمكانية إضعاف الشرعية السياسية للسلطة الفلسطينية، بشكل أكبر، وبالتالي إضعاف قدرتها على الحفاظ على القانون والنظام، إذا ما نظر الشعب الفلسطيني للانسحاب من غزة على أنه نهاية (وليس بداية) لعملية السلام. وقد أشاروا إلى أن فشل الأطراف في السابق في تحديد تصور سياسي مشترك للمستقبل أثناء عملية أوسلو كان واحدا من بين الأسباب الأولى لفقدان الفلسطينيين والإسرائيليين الثقة بها. وعلى الرغم من إدراكهم للحاجة لوجود بعض من التدرج في التنفيذ، إلا أنهم يرون أنها ستنجح في حال كانت ضمن سياق أهداف سياسية محددة بشكل واضح.

تؤثر هذه المخاوف على مواقف الأطرف التي من المحتمل أن تسهم في التدخل الدولي. وعلى الرغم من تردد المسئولين الدوليين في الرد على مقترحات إسرائيلية-أولية، إلا أنهم أبدوا شكوكا حول إمكانية قيام أي عضو في المجتمع الدولي بوضع أفراده وموارده في خطر ما لم يحصل على ضمانات معينة من الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. وتتضمن هذه الضمانات ما يلي:

·         الالتزام بأن يكون الانسحاب جزءا من عملية سلام شاملة (تقدم استراتيجية محددة للخروج من المأزق الراهن).

·         الاتفاق ما بين الأطراف فيما يتعلق بطبيعة ونطاق الأدوار الدولية (بحيث لا يصبح العاملون الدوليون أهدافا للاستياء والعنف من كلا الطرفين).

·         تعريف واضح ومحدد لأدوار الأطراف ذاتها ( كوسيلة من بين عدة طرق لضمان عدم تدمير المشاريع الممولة دوليا مجددا).

·         استمرار الإصلاح الفلسطيني لضمان الشفافية المالية، والشرعية الشعبية، بما في ذلك إجراء الانتخابات.

 

وعلى الرغم من استعداد المجتمع الدولي للأخذ بعين الاعتبار عددا من الأدوار الموسعة في السياق الفلسطيني – الإسرائيلي، إلا أنهم سيعملون على زيادة فرص النجاح وتقليص المخاطر قبل التزامهم بتواجد أوسع على الأرض.

ووفقاً لذلك، وبينما يؤيد المجتمع الدولي العمل على تسهيل تطبيق خارطة الطريق، إلا أنه لا يؤيد تشكيل منطقة فاصلة بين الطرفين.

 

معضلات

في الوقت الذي تعمل فيه الأطراف المعنية على التخطيط لإمكانية الخروج الإسرائيلي من قطاع غزة وعلى بلورة دور دولي لتسهيل ذلك الخروج والمساهمة فيه، فإن على هذه الأطراف العمل على مواجهة المشاكل التالية:

أفق سياسي: على الرغم من وجود دعم كبير لإحياء خارطة الطريق والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة بين الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي، إلا أن هناك القليل من الوضوح فيما يتعلق بالعلاقة بين الاثنين. فمن ناحية، قد يعمل دمج الانسحاب في إطار عمل خارطة الطريق على إعادة التأكيد على أن حل الدولتين يبقى الهدف النهائي ويمكن أن يقدم قاعدة لجهود السلام اللاحقة. ومن ناحية أخرى، فإن الفشل في تحديد كيفية ارتباط الانسحاب مع غيره من بنود خارطة الطريق بدقة قد يؤدي بالأطراف للاستنتاج بأن الخطة ليست سوى إطار فارغ من المحتوى وليست أهلاً للثقة. ومن هذا المنطلق، سيكون من المهم تحديد كيفية ارتباط الانسحاب مع (1) خطوات المرحلة الأولى من خارطة الطريق مثل التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والإصلاح الفلسطيني وإعادة نقل المسؤوليات الأمنية، وتجميد المستوطنات؛ (2) خطوات المرحلة الثانية مثل عقد مؤتمر دولي وقيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة (3) الدور الدولي في المراقبة وفي تسهيل القيام بالخطوتين.

دور السلطة الفلسطينية: كما أشرنا في السابق، فإن إسرائيل لا تزال مترددة في تقييمها لمزايا استئناف علاقة تعاونية مع السلطة الفلسطينية، ويرى البعض في نقل مسؤوليات مؤقتة لقوة دولية كحل للمعضلة الإسرائيلية. إلا أن المجتمع الدولي متردد في القبول بأي دور جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة بدون موافقة الفلسطينيين، انطلاقاً من الخوف على تعريض العاملين الدوليين للخطر بسبب الاعتقاد بأن التواجد الدولي ما هو إلا احتلال جديد، وانطلاقاً من الاهتمام بحق تقرير المصير للفلسطينيين. ومن غير المتوقع أن تتمكن صيغة لا تعرّف الأدوار والعلاقة بين الأطرف بشكل واضح في أعطاء المجتمع الدولي الضمانات التي يريدها قبل الموافقة على دور أكبر له في المنطقة.

دور حماس: بالنظر إلى تناقص شرعية وقدرات السلطة الفلسطينية، أصبح من غير الواضح إلى أي مدى قدرتها على  تمثيل الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وإلى أي مدى لديها القدرة على تنفيذ التزاماتها لناخبيها وشركائها.  يرى بعض المراقبين بأن هذه الظروف تحتم إشراك حماس في أية جهود لوضع ترتيبات جديدة لحكم قطاع غزة وإشراكها في القرار الفلسطيني فيما يتعلق بنطاق وطبيعة التدخل الدولي. وقد يكون لزاما على المجتمع الدولي نتيجة لذلك القيام بإعادة تقييم الموقف تجاه الحركة. بشكل عام، وكما أشارت التقارير السابقة للمنتدى، هناك حاجة للقيام بمراجعة دقيقة لشرعية البنى والمؤسسات والأطراف الفلسطينية المحلية والقومية وذلك عند القيام بالتخطيط لأي تدخل دولي.

الاحتمالات الخاصة بالضفة الغربية:  يثير الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة غير المصحوب بخطوات موازية في الضفة الغربية عدداً من الأسئلة السياسية والعملية الصعبة. إذا قامت السلطة الفلسطينية أو كيان فلسطيني آخر بفرض السلطه على قطاع غزة، فما هي المهام التي ستمارسها في الضفة الغربية؟ وإلى أي مدى ستكون مسئولة عن أي من الأعمال التي تحدث في الضفة الغربية؟ وإذا ما تولى طرف دولي درجة معينة من السلطة في قطاع غزة، فهل سيتولى أي دور في الضفة الغربية؟ وهل ستتم إدارة العمليات الدولية في الضفة الغربية وقطاع غزة بذات البنية القيادية؟

الردود على السيناريوهات غير المرغوب بها: وفقا لبعض المسئولين والمعلقين الإسرائيليين، فإنه من غير الوارد موافقة الحكومة الإسرائيلية على بعض الخطوات التي عرّفها المسئولون الدوليون على أنها شروط مسبقة ملحة لأي توسيع للتواجد الدولي. فإذا ما حدث الانسحاب الإسرائيلي في ظل شروط مثل (1) ألا يكون مندمجا في إطار عمل سياسي كخارطة الطريق، (2) وبدون تنسيق مع السلطة الفلسطينية، و/أو (3) دون التزام على الأقل بخطوات هامة في الضفة الغربية، فإن المجتمع الدولي سيكون أمام مهمة صعبة للاختيار بين نشر عاملين دوليين بطريقة غير مضمونة النتائج وبين احتمالية تبلور ظروف خطرة تهدد بحدوث الفوضى العارمة في قطاع غزة (وما يرافقها من تبعات سياسية و إنسانية). إذا أبدت إسرائيل استعداداً للالتزام بعدم التدخل في قطاع غزة ولكن فقط في حالة وجود طرف دولي فيه، فهل سيؤدي ذلك إلى تغيير الموقف الدولي؟ إن إمكانية حصول هذا المأزق يفرض على الأطراف الدولية القيام بمراجعة لمتطلباتهم الدنيا للتدخل.

دور الدول المجاورة: يمثل الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة تحديا فريدا لمصر، التي قد تواجه ضغوطا سياسية وإنسانية إذا ما نتج عن هذا الانسحاب أي فوضى، وفي ظل أي ظرف كان، ستسعى مصر لوضع إجراءات مستقرة لضمان السيطرة على حدودها مع قطاع غزة. يجب تنسيق الدور المصري بما في ذلك علاقة مصر مع إسرائيل والفلسطينيين والممثلين الدوليين بدقة. (وبالمثل، فإنه سيكون للأردن دور ومصلحة في أي تطورات موازية في الضفة الغربية).

 

3. توصيات

إن من الضروري توفير الفرصة للمخططين لفحص وتقييم طرق محددة لتدخل طرف ثالث في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في ظل سياق السيناريوهات السياسية الواسعة والتي تمت مراجعتها في هذا الاجتماع. يمكن التقدم بمقترحات مفصلة حسب عدد من نماذج التدخل المكنة (مثل، مساعدة السلطة الفلسطينية أو القيام بتشكيل سلطة انتقالية في حالة الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب). ينبغي أن تعالج هذه المقترحات عناصر رئيسية تم الإشارة إليها في تقارير المنتدى السابقة، والتي تتضمن:

·        التفويض

·        النطاق الجغرافي

·        فض النزاع

·        التوقيت ( تزامني/ مرحلي)

·        القيادة

·        تركيبة التواجد الدولي

·        مصدر السلطة

 

 

  [قائمة المحتويات] [التقرير الأول] [التقرير الثالث] [التقرير الرابع] [التقرير الخامس]

[ الصفحة الرئيسية ] [إصدارات ونشاطات الوحدة ]

 

 

 



[1]  مجموعة الأزمة الدولية " التعامل مع حماس "، يناير – كانون الثاني 26 ، 2004.