اعتبارات التخطيط لتدخل دولي في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي
المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية
اعتبارات التخطيط لتدخل دولي

 

اعتبارات التخطيط لتدخل دولي

في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي

 

التقرير الثالث

(25-26 أبريل/ نيسان 2003)

 

إعداد

أمجد عطا الله، جاريت شوبرا، ياسر الدجاني،

إورييت غال، جيم ماكاللوم ، جويل بيترز

 

في الفترة ما بين 25-26 أبريل/ نيسان2003، عشية تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وتقديم "خارطة الطريق" الرباعية للأطراف المعنية–قامت مجموعة من المسئولين الدوليين، والإسرائيليين والفلسطينيين بالاجتماع لمناقشة قضايا تتعلق بالجوانب العملية لتدخل طرف ثالث في الصراع الراهن. وبدعوة من يزيد صايغ وجاريت شوبرا تمت استضافة "منتدى الخبراء" هذا في كمبردج، إنجلترا، من قبل برنامج "أمن المجتمع الدولي"التابع لمركز الدراسات الدولية في جامعة كمبردج، وتمت رعايته من قبل وزارة الشؤون الخارجية في هولندا. وكان الهدف من النقاش الأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن يكون مجديا أو غير مجدٍٍٍٍ من ناحية عملية، في سياق الوقائع الاجتماعية والسياسية. وبحث اللقاء في عدد من الخيارات والقضايا المؤثرة على تصميم شكل التدخل لطرف دولي ثالث في الضفة الغربية وقطاع غزة. وكان من بين المشاركين ممثلون عن عدد من الدول والمنظمات الدولية الذين جمعوا بين الخبرات المحلية والدولية، والمعرفة بمواقف الأطراف والخبرة في عمليات السلام المعقدة، المتضمنة لعناصر عسكرية وإنسانية وسياسية. عملت هذه المجموعة على بلورة مجموعة من اعتبارات التخطيط الشاملة المبنية على المعلومات المتخصصة والدروس المستفادة من التجارب السابقة والمواقف الرسمية. يوضح هذا التقرير القضايا التي تم نقاشها، ويجمع العديد من الأفكار التي أسهم بها المشاركون. ويعتبر محتوى هذا التقرير مسؤولية المؤلفين وحدهم.

استكمل "منتدى الخبراء" العمل الذي بدأته الاجتماعات السابقة التي عقدت في هولندا في يناير- كانون الثاني عام 2003. تتوفر النتائج الأولية للتقرير الأول "اعتبارات التخطيط" على موقع الإنترنت للكلية الحربية للولايات المتحدة الأمريكية (http://www.carlisle.army.mil/usacsl/publications/PCII.pdf). وقد تم نشر وتوزيع هذه الوثيقة الأولية على دوائر التخطيط الدولي وعلى نطاق واسع، وبين الأطراف ومجتمعاتهم، علاوة على عدد كبير من الخبراء والمراقبين المهتمين. وعلى الرغم من احتواء التقرير الأول على بعض المبادئ اللازمة للعمل بشكل فعال ومتواصل في السياق الإسرائيلي– الفلسطيني، إلا أن هذا التقرير يوضح آخر التطورات الإقليمية على الأرض وآثار الحرب في العراق؛ ويحدد مزيدا من متطلبات التدخل التي طلبتها الأطراف ووقائع الوضع الراهن؛ كما يعيد النظر في طريقة المراقبة الحالية الواردة في "خارطة الطريق"؛ وفي تقييم درجات التزام المجتمع الدولي التي ستتوفر حال تدخل طرف ثالث بشكل عام.

إن النتيجة التي توصل إليها المؤلفون هي أن هناك فجوة واضحة بين الحد الأدنى من تدخل الطرف الثالث وما يتطلبه الواقع، إذا كانت الغاية منه هي عمل الطرف الثالث بفعالية، وبين طريقة المراقبة الحالية والمنصوص عليها في "خارطة الطريق"، كما أن درجة الالتزام الدولي لعدد من الدول حال تدخل طرف ثالث أكبر من الحد الأدنى الوارد في "خارطة الطريق". إلا أنه ما زال هناك نقص في الاحتياجات نتيجة للتدهور المتزايد لظروف النزاع، وعلى الرغم من ذلك، يبدو أن هذا المستوى من الالتزام يتصف بالمرونة وقد يزيد أو ينقص، وستشكل مسألة جسر هذه الفجوات المتعددة تحديا أمام أي تدخلٍ مشروع وفعال في المستقبل.

 

1. التطورات الإقليمية والتطورات على الأرض

إن التطورات على الأرض منذ يناير- كانون الثاني 2003 كبيرة جدا، وهي إذ تشير إلى توفر الفرص لإحراز تقدم جديد، فإنها تشير أيضاً إلى احتمالات وجود معوقات خطرة. بشكل عام، هناك إجماع على أن الفرص الجديدة قد انبثقت لصالح تدخل دولي أكثر فعالية، وقد تم فعلا تنفيذ وإتمام بعض الأجزاء من المرحلة الأولى في "خارطة الطريق".

دائرة العنف: أظهرت الأشهر القليلة الماضية من المنظور الإسرائيلي، درجة معينة من الانخفاض في هجمات العنف ضد المدنيين الإسرائيليين، وفي نظر الشعب الإسرائيلي، ينسب ذلك إلى نجاح عمليات الجيش الإسرائيلي في محاربة المقاتلين المتطرفين. أما من المنظور الفلسطيني، فإنهم يعزون انخفاض هذه الهجمات ضد الإسرائيليين إلى التحول في البيئة النفسية للفلسطينيين بشكل عام، وليس كنتيجة لعمليات القوات الإسرائيلية أو "السياج الآمن"، وعلى الرغم من أن معدل العنف بدا متناقصا في الظاهر، إلا أن عدد الوفيات، ومعظمها من المدنيين، لا يزال مرتفعا لدى كلا الطرفين.

الواقع الاقتصادي-الاجتماعي: في الوقت الذي لا تزال فيه رحى الصراع دائرة، وصل التدهور في الظروف الاجتماعية- الاقتصادية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى نقطة الخطر، فهناك مؤشرات في المجتمع الفلسطيني لتفكك وحدة المجتمع، حيث أن درجات سوء المعاملة داخل العائلة في المناطق الفقيرة وفي مخيمات اللاجئين في ارتفاع مضطرد، وتظهر بعض المؤشرات حدوث انهيار في سلطة العائلة وبنيتها، وينسب ذلك إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة. وقد تم توجيه معظم مساعدات المانحين للاقتصاد الفلسطيني – ما يقارب 1 $ مليار سنويا- باتجاه الحيلولة دون الانهيار الكامل عوضا عن تعزيز التنمية الاقتصادية، كما استمر الوضع الاقتصادي والاجتماعي داخل إسرائيل في التدهور ولا توجد مؤشرات حالية لأي تحسن، ومن المتوقع أن يقود الاضطراب الاجتماعي والاقتصادي إلى ممارسة المزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية الجديدة، كما أنه من المتوقع أيضا أن يؤدي غياب إستراتيجية للخروج من الأزمة إلى مزيد من المعاناة النفسية والآثار الاجتماعية على كلا الطرفين.

نظام الإدارة التابع للجيش الإسرائيلي: لقد تم مؤخرا إلغاء واستبدال البنية التحتية في جميع مكاتب التنسيق والارتباط في الضفة الغربية بنظام جديد، وقد عملت هذه المكاتب في السابق على تنظيم التعاون والتنسيق بين السلطة الفلسطينية وقوات الجيش الإسرائيلي في قضايا مرتبطة بالأمن (مثل الدوريات المشتركة في المنطقة "ب") فقد قامت القوات الإسرائيلية في الأشهر القليلة الماضية بوقف الموارد وسحب الموظفين العاملين في مكاتب التنسيق والارتباط وتستخدمهم الآن في تنفيذ نظام جديد للإدارة المدنية، وتعامل كل مدينة في الضفة الغربية، باستثناء أريحا والقدس الشرقية، على أنها عوالم صغيرة منفصلة تابعة لمراكز قيادية في كل من القدس وتل أبيب. وفي الوقت الذي تطورت فيه علاقات العمل ما بين مجتمع المانحين الدولي والجيش الإسرائيلي، ستقف الإجراءات الإسرائيلية (مثل تقطيع أوصال المناطق الفلسطينية على شكل كانتونات) في وجه أي محاولة حقيقية لتعزيز النشاطات الاقتصادية الفلسطينية، ومن غير الواضح فيما إذا كان مثل هذا النظام سيتيح المجال في المستقبل لإعادة مأسسة التعاون والتنسيق بين الطرفين، في حين من المحتمل أن يعمل على تعقيد الجهود المستقبلية الساعية لخلق آلية تنسيق وتعاون متماسكة.

جدار الأمن: لا تزال خطط إسرائيل للاستمرار في بناء المرحلة الأولى الحالية من الجدار الفاصل في الضفة الغربية على ما هي عليه ولم يتم تغييرها، ووفقا للمؤشرات الحالية، فقد تم تشييد 14 كيلومترا من السياج في عدد من المواقع في الضفة الغربية. ومخاوف الفلسطينيين من بناء الجدار الفاصل ليس فقط بسبب عدم بناء المرحلة الأولى من الجدار فوق الخط الأخضر، وما يعنيه ذلك من بداية لترسيم خط حدودي على شكل فرض واقع جديد داخل المناطق الفلسطينية، بل أيضا بسبب مخاوفهم من امتداده حول كافة المدن الفلسطينية في المستقبل. وعلاوة على ذلك يعتقد الفلسطينيون بأن القوات الإسرائيلية قد قامت بمصادرة 160.000 دونم من الأراضي، والتي تعادل ما يقارب 10% من أراضي الضفة الغربية، وتضمن ذلك اقتلاع 83.000 شجرة، مما أدى إلى الإضرار بما يقارب 10.000 دونم من الأراضي الزراعية، علاوة على حجز ما يقارب 13.000 فلسطيني بين الجدار الفاصل والخط الأخضر.

من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن الغرض من الجدار الفاصل هو فصل الضفة الغربية عن إسرائيل فقط، بهدف منع المقاتلين الفلسطينيين من الدخول إلى المدن والبلدات الإسرائيلية، علاوة على ذلك، يقال بأن طلب وجود الجدار كان نتيجة للضغط الشعبي، وخاصة من قبل مؤيدي الوسط واليسار، آملين بأن يوفر مزيدا من الأمن وأن يتيح المجال لانسحاب سريع للقوات الإسرائيلية. ولا تزال قضية الجدار داخل المجتمع الإسرائيلي مثار جدل وخلاف ولا يزال مستقبله غير محدد، وقد تم عبر النقاش الداخلي معارضة فكرة الجدار فعليا من قبل اليمين المتطرف الذي رأى أن الجدار سيعمل على فرض حدود أمر واقع بين الضفة الغربية وإسرائيل. ويشك الإسرائيليون باحتمالية بناء المرحلة الأولى، بسبب الضغط السياسي المتواصل من قبل اليمين إلى جانب تكلفته الباهظة في الوقت الذي تمارس فيه الضغوط لأجل تقليص إنفاق الحكومة.

مبادرات الجيش الإسرائيلي: منذ يناير–كانون الثاني، 2003، قام الجيش الإسرائيلي بمأسسة آلية تنسيق جديدة لتسهيل إيصال الإمدادات الإنسانية للضفة الغربية وقطاع عزة، ويقوم المجتمع الدولي حاليا بتنسيق جهوده عبر هذا المكتب الخاص بشكل مباشر، كبداية للحد من التأخير غير الضروري. علاوة على ذلك، فقد قام الجيش بتوفير خط ساخن على مدار 24 ساعة لاستقبال الشكاوى، حيث يمكن للفلسطينيين أن ينقلوا عبره انتهاكات الحقوق الإنسانية وغيرها من سوء المعاملة، وقد يكون لهذا تأثير مباشر في النهاية على تحسين النظام السلوكي للجيش الإسرائيلي الذي يراه الفلسطينيون فاقداً للانضباط.

الانتخابات الإسرائيلية: إن الحكومة الإسرائيلية التي تشكلت بعد النصر الساحق لليكود من ائتلاف دخلت فيه عناصر من أقصى اليمين المتطرف، تضم أيضاً واحداً من أكثر الأحزاب اعتدالا، شينوي، مما يتيح المجال لرئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الحصول على نفوذ أكبر عند عرضه لمبادرات سياسية جديدة. وقد يعمل تناقص الهجمات ضد الإسرائيليين إلى جانب خطة "خارطة الطريق" والصعوبات الإسرائيلية الداخلية في المجالين الاجتماعي- الاقتصادي، على توفير محفزات لمزيد من المرونة من جانب القيادة الإسرائيلية. وعلى الرغم من تشكك الفلسطينيين بشكل عام من نوايا الليكود، إلا أن البعض يعتقد بأن الحكومة الإسرائيلية الحالية مستعدة لعقد صفقة مع الحكومة الفلسطينية الجديدة. وعلى المجتمع الدولي أن يعمل مع حكومة الليكود الحاكمة في إسرائيل، إلى جانب الحكومة الفلسطينية الجديدة، لإيجاد مخرج من دائرة العنف الحالية ولتعبيد الطريق نحو سلام حقيقي.

القيادة الفلسطينية: تماشيا مع جهود الإصلاح الفلسطينية، فقد قام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بتعيين رئيس الوزراء الجديد، محمود عباس (أبو مازن)، وقد وافق المجلس التشريعي على إجراء التغييرات في القانون الأساسي، والذي يخدم كدستور فلسطيني مؤقت حتى الاستقلال، لإقرار التغييرات التي اقترحها الرئيس. وقام رئيس الوزراء بدوره بتعيين مجلس وزراء جديد تم تقديمه إلى المجلس التشريعي الفلسطيني إلى جانب برنامج الحكومة للإصلاح متضمنا تأييده لوضع نهاية للعنف.

الدستور الفلسطيني: قامت منظمة التحرير الفلسطينية أيضا بتعيين لجنة للدستور لتقوم بصياغة مسودة للعرض على المؤسسات ذات العلاقة وذلك قبل أو عند قيام الدولة الفلسطينية. تنادي هذه المسودة بقيام نظام مساءلة ورقابة وفصل للسلطات وحماية للحقوق المدنية والسياسية للفرد.

إصلاح قطاع الأمن الفلسطيني: كما دعا برنامج الحكومة إلى تنفيذ فوري لقرارات إصلاح قطاع الأمن السابقة، وتقع الأجهزة الثلاثة المكلفة بالأمن الداخلي الآن: الأمن الوقائي، وقوات الشرطة، والدفاع المدني- تحت سيطرة السلطة القضائية والإشراف العام لرئيس الوزراء، مما سيخلق تسلسلا واضحا من القيادة والسيطرة، وبتعيين وزير للشؤون الداخلية للدولة، فإن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تخضع بذلك لعملية تعزيز السلطة وإعادة بناء قوات الأمن الفلسطينية مؤدية إلى تعزيز القانون والنظام والأمن في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويعتمد تنفيذ هذه الخطة على مدى المشاركة الفعالة للولايات المتحدة في "مجموعة الرقابة الأمنية" إلى جانب مشاركة إسرائيل الفعالة في دعم العملية.

الحرب في العراق: إن في الوجود المستمر للقوات العسكرية لكل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة البريطانية في العراق، اعتبارا من الآن، تبعات غير معروفة على تطور الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإٍسرائيلي، فقد أشار الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مرارا وبشكل واضح إلى نيتهم إيلاء مسألة حل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس رؤية الرئيس بوش لدولتين تعيشان جنبا إلى جنب نفس الأولوية التي أعطيت للتدخل في العراق. وقد يخفف إدخال العناصر العسكرية والمدنية في العراق من حدة القلق التقليدي من القيام بعمليات مماثلة في الأراضي الفلسطينية. تعيد إسرائيل الآن النظر في سياستها الدفاعية الاستراتيجية على ضوء الوقائع الجديدة، وهناك اعتقاد عام بين الدول العربية والأوروبية بأن الوضع في العراق يتيح المجال أمام تدخل كامل في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي في الوقت الحاضر.

 

2. متطلبات التدخل

معالجة فقدان الثقة: يعتبر عنصر فقدان الثقة بين الأطراف أكثر العناصر حيلولة دون حل الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، وعلى أي طرف ثالث أن يبدأ بدعم عملية بناء الثقة بين الأطراف، وتعتبر أكثر الأوقات حرجا لطرف ثالث وفي أي تدخل هو عند البدء في الانتشار، بحيث يكون كل طرف قلقا من مدى رغبة الآخرين إتمام التزاماتهم، ويشدد الفلسطينيون والإسرائيليون على الأهمية القصوى لاستعداد الطرف الثالث وكفاية قدراته أثناء المراحل المبكرة من تواجده.

ضرورة إعادة الاستقرار النسبي للحياة اليومية: يمكن القيام ببعض الخطوات العملية الصغيرة لتحسين الحياة اليومية للفلسطينيين بشكل كبير، ويحتاج كل من السكان الفلسطينيين والإسرائيليين إلى التحلي بالتفاؤل بإمكانية تغيير الظروف نحو الأفضل، في الوقت الذي فشلت فيه كافة المحاولات السابقة لتنفيذ خطط السلام، ويمكن لخطوات تكتيكية بسيطة أن تحقق منافع استراتيجية طويلة المدى. ويحتاج الطرف الثالث لمنح الأولوية للأعمال التي بإمكانها تحقيق مثل هذه الأهداف.

بناء الشراكة : على الطرف الثالث العمل مع كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي كشركاء، وتعتبر موائمة مصطلحات التدخل أمرا بالغ الأهمية، حيث أن المجتمع الدولي سيقوم بـ "مساعدة" الأطراف، وليس فرض الحلول عليهم. علاوة على ذلك، فإن الغرض من هذه الشراكة هو بناء شراكة مباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على المدى البعيد. ولا يعني هذا بأن المجتمع الدولي لن يحصل على صلاحيات وموافقة من الطرفين لملء الفراغ الناجم عن غياب الثقة.

السيادة الإسرائيلية: كدولة ذات سيادة، فإن إسرائيل مسؤولة عن أمنها، وعلى أي طرف ثالث أن يقوم بالتعاون مع إسرائيل لوضع أنماط للتدخل تخفف من المخاوف الإسرائيلية الأمنية.

مساعدة الحكومة الفلسطينية:  وبشكل مماثل، يسعى الفلسطينيون إلى الحصول على مساعدة المجتمع الدولي، حيث أن حكومتهم الجديدة تقوم ببناء قدراتها الأمنية والحكومية وهي تمضي في طريقها نحو دولة ناجحة وذات سيادة.

التدخل الشامل: إن الحاجة إلى الأمن أمر مهم لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنه وحده لا يكفي، حيث أن الأمن مجرد أداة لجعل حياة الفلسطينيين والإسرائيليين طبيعية، ففي الجهود السابقة لم يتم ربط الأمن بالمجالات الوظيفية الأخرى مما أسهم في فشلها. إن القطاعات الإنسانية، والاقتصادية، وعملية بناء الدولة تحتاج إلى قدر متساو من الاهتمام وذلك لخلق البيئة اللازمة للاستقرار طويل المدى، وهنالك حاجة لنهج متكامل يظهر الحاجة لهذا العدد الكبير من المؤسسات الدولية والتمثيل الدولي بشكل منطقي. إن التدخل الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة يعتبر الأكثر كثافة في العالم. لقد تغير الزمن ويجب أن تتغير هذه المؤسسات أيضا، وسيكون هناك مخاطرة جدية في أن تصبح الجهود الفردية مضرة وقد تعمل على تأخر بناء مقدرات الدولة الفلسطينية دون تنسيق بين جهود المجتمع الدولي المختلفة. إن هذا المزيج من العناصر السياسية، والاقتصادية والإنسانية، وبناء الدولة، وربما العناصر الأمنية يجعل من الضروري وجود بنية متماسكة وقيادة موحدة للتدخل الدولي كي يكون أكثر فاعلية.

وضوح وشفافية آلية عمل الطرف الثالث: إن غياب الثقة بين الأطراف يجعل من وضوح وشفافية أعمال الطرف الثالث أمراً أساسياً لإعادة بناء الثقة بهذا الطرف الثالث أولا، ومن ثم بالعملية السياسية، وأخيرا بالأطراف. ولذا، فمن المهم أن يتضمن تخطيط الطرف الثالث القيام بحملات إعلامية موجهة نحو الرأي العام للطرفين، ويجب أن يكون وجود الطرف الثالث واضحاً ومرئياً كشريك إلى جانب المسؤولين الإسرائيليين والفلسطينيين وذلك عند معالجتهم للانتهاكات.

من القمة للقاعدة ومن القاعدة للقمة: يمكن تحديد منهاجين لتدخل الطرف الثالث، الأول: "من القاعدة للقمة"، وهي طريقة متدرجة، لتلبية الاحتياجات وتجاوز القيود السائدة على الأرض عند القيام بمهام وأدوار جديدة حال تطور الوضع، وتسعى هذه الطريقة للعمل بشكل فوري ومن ثم البناء على ما يتم إحرازه من نجاح طالما يسمح الوضع بذلك، ويمكن تسويق هذا النهج عند بعض الأطراف ذات العلاقة وهو الأكثر سرعة عند التنفيذ، إلا أن هناك مخاوفا بأن لا تؤدي الأعمال الصغيرة في الأسفل إلى أعمال من شأنها فض الصراع. أما الطريقة الثانية، "من القمة للقاعدة"، فهي تدعو إلى نمط من التدخل الشامل ذي الأهداف الواضحة وطويلة المدى والتزامات كاملة ومسبقة للتنفيذ، وفي الوقت الذي تظهر فيه هذه الطريقة بناءة أكثر لصالح مجمل العملية السياسية وإدراك أهدافها النهائية، إلا أنها تتطلب من كافة الأطراف التزامات سياسية أكبر بكثير من السابق للتفاوض بنجاح على تفاصيلها وتلبية كامل الالتزامات الضرورية. وقد شهد نهج "من القاعدة للقمة" نجاحاً محدوداً حتى الآن في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

أنواع مختلفة من التفويض: من الممكن أن يكون لدى الطرف الثالث أنواعاً مختلفة من التفويض فيما يخص كل طرف على حده، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يكون لدى الطرف الثالث تفويضا بالمراقبة والاستقصاء مع أحد الأطراف بينما يكون لديه تفويضا ببناء المقدرات مع الطرف الآخر، والمفتاح هنا هو الوضوح المتبادل بحيث لا يقع الخطأ ويتبادر لذهن أحد الأطراف بأن التدخل الدولي موجود هناك للقيام بأمر معين في الوقت الذي يعتقد فيه الطرف الآخر بأنه موجود هناك للقيام بأمر آخر، وسيكون كلا التفويضين مكملين لبعضهما في ظل سياق الوضع القائم على الأرض.

التواجد ليس تفويضا:  يجب أن يكون لتدخل الطرف الثالث تفويض واضح ومهام محددة وأن يتم مطابقة ذلك مع الموارد الضرورية المناسبة، وقد تكون هناك رغبة في خلق زخم سريع من خلال القيام بخطوات ملموسة بحيث يتم البدء في العملية، إلا أن هذا كان سببا في فشل عمليات السلام في الماضي. إن تواجد الطرف الثالث على الأرض قد يساهم في استقرار الوضع، لكنه لن يكون كافيا كما هو الحال في حالة التفويض.

جمع المعلومات الاستخباراتية: على الرغم من حاجة الطرف الثالث لتطوير مستوى استخباراته التكتيكية والعملية، إلا أن هذا سيستغرق وقتا من الزمن. (من المفترض أن تتمكن أية مهمة من الاستفادة من وجود استخبارات استراتيجية). إلا أنه على حكومة كل من إسرائيل وفلسطين عقد اتفاقيات واضحة لتوفير وتبادل المعلومات الاستخباراتية التكتيكية والتشغيلية مع الطرف الثالث عند البدء بأي انتشار، وهذا لن يكون سهلا، لأنه في هذه المرحلة لن تكون الثقة قد تعززت لكنها ستكون مهمة جدا لأمن الطرف الثالث ولنجاح جهوده. كما أن الطرف الثالث سيكون بحاجة لمصادر لمعلوماته واستخباراته الخاصة المستقلة عن الأطراف، ويعتبر هذا الأمر مهما بشكل خاص عند التطرق لعلاج الخروقات المحتملة للالتزامات كما اتفقت عليها الأطراف.

قدرة الطرف الثالث على التعامل مع الأوضاع عند الوصول لطريق مسدود:  لا بد من وجود آلية فعالة لفض النزاع وتطبيقها بشكل فوري حتى يتمكن الطرف الثالث من فض الخلافات و/ أو الانتهاكات لما اتفقت عليه الأطراف، وتشمل عناصر الآلية الفعالة ما يلي: الصلاحية والقدرة على التواجد في أي مكان يرغب فيه الطرف الثالث؛ وبنية متدرجة تهدف إلى فض القضايا في أدنى مستوياتها؛ والصلاحية لاتخاذ القرارات وليس مجرد إعداد تقارير تحفظ في الملفات؛ ومجموعة من القيود والحوافز التي يمكن استخدامها عند اللزوم.

يعني هذا أن الطرف الثالث بحاجة إلى قيادة سياسية قوية، وتفويض بالسلطة على كل المستويات، ويحتاج المسؤول المحلي للطرف الثالث إلى ثقة وتأييد حكومته. كما أن آلية فض النزاع  يجب أن تختلف عن آلية التنسيق، ولكن بدون أن تكون بالضرورة ذات طبيعة تدخلية فظة، بل يجب أن تكون بالضرورة فعالة بما فيه الكفاية لإتمام تفويضها.

قيادة الولايات المتحدة الأمريكية: إن قيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتدخل الطرف الثالث هو مطلب إسرائيلي ويعتبر أمر حيوي لجميع الأطراف الأخرى.

سد الفجوة بين القدرات الفلسطينية والانسحاب الإسرائيلي: يرى الإسرائيليون بأن هناك معضلة عند تخطيطهم لانسحاب قواتهم من أجزاء من الضفة الغربية، حيث لا بد من بناء وتطوير قدرة الحكومة الفلسطينية على إدارة مهامها الأمنية مما قد يستغرق فترة من الزمن، فهل يتوقف الانسحاب على إثبات القدرة لدى الفلسطينيين؟ وما هي المعايير؟ ومن هو الحكم؟ وإذا ما انسحبت القوات الإسرائيلية قبل بناء قدرة الفلسطينيين بشكل كامل، من سيكون المسؤول عن سد الفجوة في قدرة الفلسطينيين على القيام بهذه المهام الأمنية؟

الفجوة بين ما تريده الأطراف وما تستطيع الحصول عليه: يحتاج كل من الفلسطينيين والإسرائيليين إلى تحديد ما يريدونه من بعضهما وما يريدونه من تدخل الطرف الثالث بعبارات واضحة. كما تحتاج الدول والمنظمات التي ستسهم في تدخل الطرف الثالث إلى تحديد ما تريده من الفلسطينيين والإسرائيليين بعبارات واضحة أيضا، وما تبقى لينجز بعد ذلك هو التسوية ما بين المصالح المتضاربة لإسرائيل والفلسطينيين مقابل ما يستطيعون توقعه فعليا من المجتمع الدولي بطريقة تجعل من تدخل الطرف الثالث أمرا فعالا.

 

 

3. مراقبة "خارطة الطريق"

أ) تجاوز الإخفاقات السابقة

في الوقت الذي ركز فيه النقاش حول العالم على الآليات الضرورية واللازمة للاستقرار ومن ثم فض النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، اشتركت كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة – أو الرباعية- في تطوير "خارطة الطريق" بحيث تقود إلى اتفاق الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين وقيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وازدهار، وقد حاولت الرباعية من خلال خارطة الطريق تجاوز ثلاثة إخفاقات رئيسية في مبادرات السلام السابقة:

نطاق شامل للقضايا: أولا، خارطة الطريق شاملة، وتتضمن خطوات أمنية، واجتماعية-اقتصادية، وسياسية وخطوات تتعلق بالحكم، وتتضمن خطوات لتهدئة الوضع الراهن وتحديد المسؤوليات الأمنية لكلا الطرفين، وإنهاء سياسة الاستيطان الإسرائيلية، وإعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني، وتعمل الخطوات السياسية على ضمان إبقاء التركيز على فض النزاع في نهاية المطاف. وتتضمن أيضا خطة للبدء في مفاوضات الوضع الدائم بين الأطراف بالإضافة إلى مزيد من التحول الديمقراطي الفلسطيني للحصول على دولة فلسطينية كاملة الفعالية.

تسلسل زمني واضح: ثانيا، توصي "خارطة الطريق"بتسلسل زمني لإتمام هذه الأهداف بما يتماشى مع "رؤية" الرئيس الأمريكي بوش لإنهاء المحادثات حول الوضع الدائم في غضون يونيو– حزيران 2005.

المراقبة: ثالثا، والأكثر أهمية لغرض هذا التقرير، فإن "خارطة الطريق" تدعو وبشكل واضح إلى مراقبة وتنفيذ كافة نصوصها:

"[ا]ستنادا إلى الآليات الموجودة حاليا وإلى الموارد المتاحة على الأرض، [سوف] يبدأ ممثلوالرباعية بمراقبة غير رسمية، واستشارة الأطراف لوضع آلية مراقبة رسمية وتنفيذها".

في هذه المرحلة، يظهر أن الرباعية تفتقر إلى إجماع حول المعنى الدقيق لمفهوم "المراقبة غير الرسمية" كما أنها لم تقم بعد بالنظر في آلية للمراقبة الرسمية.

 

ب) المراقبة غير الرسمية

هناك اختلافات في الرأي حول طبيعة "المراقبة غير الرسمية". ويبدو أن الرباعية ستبدأ بمفهوم يقوم ببساطة على تنسيق عمل الممثلين الدوليين الموجودين فعليا على الأرض في الوقت الذي ستقوم فيه باستخدام ما تبقى من المرحلة الأولى للتشاور مع الأطراف حول آليات إضافية تتماشى مع بنود "خارطة الطريق" البارزة.

فرق العمل الموجودة حاليا: يقوم المجتمع الدولي في الوقت الراهن بتنظيم جهود الإغاثة الدولية وجهود الدعم الدولي للإصلاح الفلسطيني عبر سبع لجان عمل منفصلة، تعمل هذه اللجان بالتعاون مع الفلسطينيين والإسرائيليين وتوصي بالطرق التي من شأنها تعجيل الإصلاح الفلسطيني وتعزيز الحد الأدنى من المساعدات الإنسانية المقدمة للفلسطينيين في غياب اقتصاد فاعل وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي، وتقوم لجان العمل برفع تقاريرها بشكل دوري لمبعوثي الرباعية والذين يقومون بدورهم برفع التقارير إلى قادة الرباعية، بمن فيهم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، وممثل الاتحاد الأوروبي خافير سولانا، ووزير الخارجية الأمريكي كولن باول، ووزير الخارجية في الاتحاد الفيدرالي الروسي إيغور إيفانوف.

أداة تنسيق: تعمل الرباعية بمبدأ الإجماع، وستعمل آلية المراقبة غير الرسمية على الاستفادة من القدرات الرقابية القائمة اليوم على أرض الواقع، وسيتم تناول موضوع الأمن بشكل منفصل ومواز مع لجان العمل الأخرى الموجودة بالفعل والتي ستشترك في ثلاثة مجموعات منفصلة: الإصلاح المؤسساتي الفلسطيني؛ والقضايا الاجتماعية- الاقتصادية،  التي تضم الدعم الإنساني؛ وما تبقى من مهام خارطة الطريق بما فيها تجميد وتفكيك المستوطنات، وسوف تدرج المسؤوليات الإسرائيلية في قائمة المسؤوليات التي ستحكم الرباعية على أدائها في ظل "خارطة الطريق". كما ستقوم الرباعية، بعد الاستشارة مع الأطراف، بوضع معايير للمتطلبات الفردية في "خارطة الطريق"، وقد يكون هناك منسق أمريكي بشكل غير رسمي، حيث سيقوم بجمع التقارير وتمريرها للأعلى لمبعوثي الرباعية.

إن "المراقبة غير الرسمية "ما هي إلا أدني آلية متاحة ذات قدرة مستقلة، إلا أنها ليست وسيلة لتوفير مجموعة من "المبادئ التنظيمية" أو "التنسيقية" لتدخل دولي قائم.

 

ج) النقاش الدولي

1- المنتقدون

اجتياز الخطوة الأولى: يدور الكثير من النقاش في المجتمع الدولي حول ما إذا كانت هذه الآلية غير الرسمية ذات جدوى في تنفيذ خارطة الطريق، إن المنتقدين، ويشملون الإسرائيليين والفلسطينيين على حد السواء، قلقون من أن المرحلة الأولى من "خارطة الطريق" هي الأكثر أهمية، حيث أن نجاحها سيشكل قاعدة لأية خطوة نحو الأمام، ومن هذا المنطلق، تتطلب من المجتمع الدولي أقصى حد من التشجيع والشراكة، ويجادل المنتقدون أن قائمة من "مبادئ التنسيق" لن تكون كافية لتجاوز موروث فقدان الثقة في العلاقة بين الطرفين.

مدخلات دون مخرجات: هناك قلق من أن تكتفي مبادئ التنسيق بتقديم مدخلات فقط للرباعية وليس مخرجات للأطراف، حيث أن متطلبات التقارير لا تتطرق لما سيحدث عند عدم تنفيذ أمر ما.

الفاصل الزمني قبل بدء المراقبة: هناك سؤال يتعلق بالتأثير السياسي للفاصل الزمني الكبير بين طرح "خارطة الطريق" والبدء بتنفيذها.

رسالة خاطئة حول جدية النوايا: من الواضح أنه قد تم أيضاً تصميم "مبادئ التنسيق" للمرحلة الأولى فقط من خارطة الطريق، ولم يتم التطرق بعد، وبأي شكل من الأشكال، للمرحلة الثانية، والتي تطالب باعتراف دولي بالدولة الفلسطينية ذات الحدود المؤقتة، أوالمرحلة الثالثة، والتي تدعو إلى استئناف وإتمام مفاوضات الوضع النهائي. وقد يتم تفسير الإعداد البطيء للمرحلة الأولى من قبل الأطراف، وخاصة من قبل شعوبهم، على أنه نقص في التزام المجتمع الدولي بتنفيذ "خارطة الطريق". كما وقد يتم تفسير نقص الاستعدادات في المرحلتين الثانية والثالثة على أنه افتقار المجتمع الدولي للجدية في الانتقال إلى ما بعد المرحلة الأولى، وفي هذا تقويض لـ"خارطة الطريق" بأكملها.

عدم المقدرة على فض النزاعات: كما يخشى الكثيرون من عدم وجود آلية لفض النزاع واجتيازه، ويمكن من خلالها تجاوز حتمية اختلاف فهم الأطراف لما تتطلبه "خارطة الطريق" فعليا، وقد كان هذا مفقودا في كل الاتفاقيات الفلسطينية-الإسرائيلية، وكذلك في خطط الطرف الثالث التي قدمت للأطراف منذ بدء عملية مدريد/ أوسلو.

الافتقار إلى التنسيق: علاوة على ذلك، يجادل البعض أنه حتى ضمن المقاييس البسيطة لتحسين التنسيق للتدخل الدولي الموجود أصلا، فلا بد من وجود علاقة أفقية بين لجان العمل وليس مجرد خطوط عمودية منفصلة لرفع التقارير إلى الرباعية. فمثلا، وفي ظل آلية المراقبة المقترحة، سيكون هناك ممثلين دوليين مختلفين وسيشتركون في مساعدة الفلسطينيين لإعادة بناء قدراتهم الأمنية وتحسين وضع القضاء والقضايا التي تتعلق بسيادة القانون، الأمر الذي سيكون مترابطا بشكل معقد. وفي مثال آخر، وهو مطالبة "خارطة الطريق" بالانسحاب الإسرائيلي إلى ما قبل 28/ سبتمبر –أيلول / 2000، نجد أن مواقع الانتشار قضية خاصة بلجنة العمل الأمني، بينما يقع طلب "خارطة الطريق"من الإسرائيليين بالعمل على تحسين الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين (من خلال رفع حظر التجول وتسهيل القيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع) وإتاحة المجال لحركة حرة وآمنه للموظفين الدوليين والإنسانيين تحت إشراف لجنة العمل الاجتماعية –الاقتصادية، على الرغم من حقيقة تداخل الأمرين بشكل واسع.

عدم توازن الجهود: هناك أساسا تقييم عام بأن الموجود فعليا على الأرض على شكل تدخل دولي كان كافيا فقط للحيلولة دون تحول ظروف الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى مأساة إنسانية أسوأ مما هي عليه، وفي الوقت الذي تم فيه إنجاز عمل عظيم في القضايا المتعلقة بالإصلاح الفلسطيني، في ظل الاحتلال الإسرائيلي، فإن ذلك لا يساهم كثيراً في تحسين معيشة الفلسطينيين أوفي تغيير الظروف الرئيسية المشجعة على العنف.

معضلة بناء القدرات الأمنية: إن التحدي الكبير، كما أشار إليه بشكل خاص كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، هو وجود فجوة بين تهيئة الظروف الأمنية التي ستبدأ إسرائيل انسحابها في ظلها وبين القدرة على خلق هذه الظروف في الوقت الذي يتواصل فيه احتلال المناطق الفلسطينية. إن المعضلة المترتبة على ذلك تتمثل في أن الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني متفقان على أن الفلسطينيين بحاجة لإعادة بناء قدرتهم الأمنية التي دمرت على مدار العامين الماضيين، لكن إسرائيل بحاجة لضمانات تكفل بأن لا يؤدي إتاحة "المجال" اللازم لإعادة البناء الأمني هذا إلى ارتفاع في معدل حوادث العنف ضد الإسرائيليين.

الجهود الحالية هي أعظم فعليا: يشير المؤيدون لمزيد من التدخل إلى وجود فريق أمني غير رسمي تابع للاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة، وقد اشترك في مراقبة مدى الاستجابة للاتفاقيات الحالية. كما تمت المصادقة على وجود شرطي دولي من قبل الفلسطينيين والإسرائيليين وقيام هذا الدور بمهام محددة في أريحا. وتعد نشاطات الطرف الثالث هذه أكبر مما هو وارد في "المراقبة غير الرسمية".

الافتقار إلى آلية مستقلة: هناك خلاف بين الأطراف حول حجم المجال وكمية الوقت والدعم المادي الذي قد يحتاجها الطرف الثالث لبناء القدرة الأمنية في الوقت الذي يقوم فيه بإعطاء الإسرائيليين والفلسطينيين الضمانات الضرورية بأن العنف ضد أي منهما سيتوقف. ومع هذا، لا توفر "مبادئ التنسيق" الحالية آلية مستقلةً لإجراء تقييم يهدف إلى تحديد المجال، والوقت والدعم المطلوب من الطرف الثالث، كما أنها لا تشير إلى أي استعداد لتلبية هذه الاحتياجات بعد تحديدها.

 

2- المؤيدون

البدء ببطء: يجيب المؤيدون "لمبادئ التنسيق"، بأنها مجرد بداية وتبقى هناك إمكانية قيام آلية مراقبة رسمية في المستقبل تكون قادرة على الاستجابة، لبعض، ما لم يكن لجميع، هذه المخاوف.

فض النزاع غير الرسمي: يشير المؤيدون أيضا إلى وجود آلية غير رسمية لفض النزاع ملازمة "لمبادئ التنسيق"، حيث ستقوم لجان العمل بوضع معايير للتقدم بشكل غير رسمي، ستشكل تفسيراً "لخارطة الطريق"، وفي حال ظهرت اختلافات في التفسير أو على التنفيذ لا يمكن حلها عبر لجان العمل، سيحاول الأعضاء الرئيسيون في الرباعية الوساطة في النزاع بشكل غير رسمي.

الاعتماد على الإداره السياسية: يرى المؤيدون أيضا بأن جهود الرباعية الحالية تعكس محدودية الإداره السياسية لدى بعض الأطراف تجاه عملية السلام الفلسطينية- الإسرائيلية. كما يشيرون أيضا إلى أن نجاح "خارطة الطريق"سيكون مستندا إلى القبول السياسي للأطراف كافة، بمن فيهم أعضاء الرباعية، وليس إلى أي آلية مراقبة محددة.

 

4. درجات الالتزام الدولي

سيناريوهات للتوضيح: هناك عدد من السيناريوهات التي يجب أخذها بالحسبان والتي قد تؤثر على الاستعداد الدولي الممكن للتدخل لما هو أبعد من المستوى الحالي من المراقبة الواردة في خارطة الطريق. أولا، قد يتم توسيع دور الطرف الثالث في ظل "خارطة الطريق"، ثانيا، قد "تفشل" خارطة الطريق، مما قد يقود إلى مبادرة بديلة مع نوع آخر من تدخل الطرف الثالث. ثالثا، قد يتم نشر قوات دولية في ظروف قد تبدو مواتية ومن ثم تنهار، مما قد يتطلب حجماً أكبر من الالتزامات في وسط الطريق، بالإضافة إلى ذلك، قد يجد التواجد الدولي نفسه في مواجهة سيناريوهات غير متوقعة، لذا يجب أن يتم توضيح حالات الطوارىء الممكنة حتى يمكن استيضاح مدى استعداد الدول المختلفة للمساهمة بهذا التواجد الدولي.

إلتزامات متصاعدة: يوجد حالياً التزام بجهود المراقبة وبالإصلاح الفلسطيني، وهناك استعداد ممكن لتقديم المزيد من الإسهامات إذا تم طلبها من خلال عملية السلام المرتبطة "بخارطة الطريق"، رغم أن القرار السياسي للحكومات بعمل ذلك قد يستلزم وجود طلب ملموس أولاًَ. أما بالنسبة لآخرين فهناك استعداد قائم الآن للتجاوب مع احتياجات النزاع اكبر مما نصت عليه الرقابة الواردة في "خارطة الطريق". 

أسئلة صعبة تؤثر على المشاركة: يوجد لدى المشاركون الدوليون أسئلة صعبة بحاجة إلى إجابة قبل إبداء الاستعداد لاتخاذ القرار حول ما سيسهمون به في تدخل الطرف الثالث. لماذا يتطلب الأمر تواجداً للطرف الثالث؟ ما هو التفويض؟ من سيقود؟ ما هو الوضع النهائي بحيث يعرفون الوقت الذي سيرحلون فيه؟ إن الدول غير مستعدة لتقديم التزام مفتوح لا نهاية له، ولن يشاركوا في ترتيبات قد تصبح لاحقاً مشابهة للحال في قبرص. هل سيأخذون دورا إشرافيا أكبر، ويمارسون صلاحيات وسيطرة في مواقع مختارة حصل فيها فشل أمني؟ أو يمارسون مراقبة على التحريض؟ أو يستلمون عدداً من المسؤوليات الأمنية المختلفة؟ هل سيكونون مقيدين بمهام حفظ السلام التقليدية، وتزويد الخدمات الطبية والقيام بالنشاطات التدريبية؟ إنهم يتوقعون جهدا متكاملاً للهيئات المدنية والعسكرية، والتي يمكن إنجازها، بعد توضيحها وتفصيلها.

مسؤولية الأطراف: يفضل المجتمع الدولي المضي قدما وتقديم الالتزامات بمجرد قيام الأطراف بواجباتها ومن ثم طرح احتياجاتهم على المجتمع الدولي. (لكن الإسرائيليين والفلسطينيين يشيرون إلى أنه كلما كان التوصل إلى تفاهم مسبق بأنفسهم ممكناً، فإن ذلك يقلل من الحاجة إلى تدخل وتواجد طرف ثالث).

شرط عسكري مسبق قبل التدخل: إذا ما تم طلب وجود قوات عسكرية، سيكون هناك حاجة ملحة لأن يتناسب حجم القوة مع التفويض، ومن الأمور الضرورية لمثل هذا القرار تحديد ما ستقوم به القوة وما لن تقوم به. إن نشر قوة صغيرة قد يكون بحاجة لتوفر قوة أكبر واستعداها للعمل في حال ساءت الأمور، على الرغم من أن هذا النموذج ليس هو المفضل.

شرط مسبق يتعلق بتشكيلة التواجد الدولي: ترى بعض الدول المحتمل إسهامها في التواجد الدولي أن اشتراط تدخل وقيادة الولايات المتحدة لهذا التواجد يعتبر عائقا، ويعتبر حجم التدخل أحد القضايا الهامة، وكذلك يعتبر المكان الذي قدمت منه القوات والموظفين المدنيين قضية أخرى بنفس الأهمية. إن المشاركة الأوروبية قد توفر الحياد للجهود، وقد يعمل التدخل العربي على توفير الشرعية وإشراك الأطراف العربية المعنية سيجعلهم ملتزمين بالعملية. كما يمكن أن توفر الدول العربية التدريب لأجهزة الأمن، علاوة على الرقابة، ويوجد لدى بعض الدول العربية ميزة خاصة كونها صديقة لكلا الطرفين، ويمكن أن يتم الحد من أو الاستغناء عن إسهام بعض الدول نتيجة لاعتبارات تاريخية أو إقليمية أخرى.

شرط سياسي مسبق للتدخل: يجب أن يخضع أي قرار بدعوة أي طرف ثالث للمساهمة في التواجد الدولي لسياق سياسي، ويحتاج المساهمون الدوليون لنوع من الاتفاق ما بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية، وبالنسبة لمعظم الأطراف الدولية فإنه لا يكفي وجود اتفاق بين إسرائيل والمجتمع الدولي، وبين الحكومة الفلسطينية والمجتمع الدولي. ويبقى السؤال المطروح: ما هو المعنى المحدد "لاتفاقية"؟ هل يعتبر أي اتفاق أقل من اتفاق الحل الدائم مقبولاً؟ وهل يعتبر أي "تفاهم" بين إسرائيل والحكومة الفلسطينية أمرا كافيا؟

الاجماع كشرط مسبق: تعتبر موافقة كلا الطرفين أحد جوانب الإجماع الذي يطلبه المجتمع الدولي، كما أن هناك مطلباً بوجود جو عام من الإجماع لدى الرأي العام عند الطرفين حيث أن الطرف الثالث سيختلط مع السكان المحليين وهو بحاجة لدرجة معقولة من الدعم من قبلهم،  ويعني القبول أيضا الموافقة على تركيبة الطرف الثالث المشتركة.

شروط بنيوية مسبقة للتدخل: يجب أن يكون هناك وضوح تام للمهمة وحدود واضحة للمسؤولية، ولا يمكن مشاركة الآخرين في أي مهمة من المهام البعيدة عن نطاق المراقبة وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمسؤوليات الأمنية؛ بحيث يجب أن تكون المسؤولية الكاملة ملقاة على عاتق طرف واحد. كما أنه يجب القيام بتخطيط مفصل بمجرد اتخاذ القرار بتفويض طرف ثالث، وسيعمل هذا التخطيط المفصل على تطوير الطرق التي سيتم من خلالها إنجاز التفويض. يحدد التفويض حجم ونوعية الموارد اللازمة، وليس العكس، ويجب أن يكون هناك شفافية مطلقة عند التخطيط وأن تكون الجهود الدولية القائمة اليوم نقطة الانطلاق لهذا التخطيط، وغني عن القول أن الوضع الراهن يكتنفه الغموض والاضطراب.

الحاجة للمضي قدما رغم الخلافات المتواصلة: في الوقت الذي يجب أن تقوم فيه الأطراف بالتوفيق بين ما تريده وما يستطيع المجتمع الدولي تقديمه، قد يواجه المجتمع الدولي طلبا بالتدخل قبل الحصول على ما يريده من الطرفين، ولن تختفي هذه الخلافات، لذا يجب القيام بما يضمن المضي قدما على الرغم منها، فهل يستطيع دخول طرف ثالث تغيير المعادلة السياسية وإرجاع الأطراف على طريق التسوية الدائمة؟

التقارب السياسي: على مدار العام الماضي، تزايد تقارب الرأي السياسي بين الدول الغربية حول كيفية التوصل إلى اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك نتيجة لما قامت به الرباعية بشكل أساسي، وبالمثل، فقد أبدت جميع الدول العربية في قرار جامعة الدول العربية لشهر آذار (مارس) 2002 استعدادها للبدء في بناء علاقات طبيعية مع إسرائيل حال انسحابها من الأراضي العربية المحتلة واستعدادها للتوقيع على معاهدة سلام مع جيرانها. إلا أنه، وفي الوقت الذي يوجد فيه اتفاق عام على المبادئ، لا تزال الآليات الدبلوماسية والمادية لتنفيذ رؤيا السلام هذه ناقصة.

ثنائي يقابله رباعي: تشعر بعض الدول بأن ما يتم إحرازه من التقدم بطيء جدا ولهذا أبدت استعدادها لوضع ترتيبات بشكل ثنائي مع كلا الطرفين لاستيعاب الفجوات بين أهداف "خارطة الطريق" الطموحة والجدول الزمني وبين الجهود المتواضعة لتنفيذ الأهداف في ظل هذا الإطار الزمني، ويبدو أن هذا الاستعداد يتضمن إرسال رجال شرطة ورجال أمن، إلى جانب الموظفين المدنيين لدعم تنفيذ المرحلة الأولى من "خارطة الطريق". وقد أبدى منتقدو هذه السياسة قلقهم من أن جهود التنسيق ستصبح صعبة مجددا إذا قامت الدول باللجوء للاتفاقيات الثنائية، أما المؤيدون فقد أشاروا إلى أنهم يفضلون العمل من خلال الرباعية، لكن إذا جعل مطلب الإجماع في الرباعية العمل الفعال أمرا مستحيلا، فلن يكون لديهم الخيار في العمل المباشر مع الأطراف.

توسع دولي أكثر من اللازم: إن عدد الدول التي تحظى بقبول من كلا الطرفين قليل، وتعتبر هذه الفترة بشكل عام فترة صعبة للحصول على استعداد بالمساهمة في تواجد دولي على ضوء العدد الكبير من الالتزامات الدولية الحالية حول العالم، إن هذه الدول مثقلة فعليا كما أنها بالإضافة إلى ذلك تقوم بالتحضير لمزيد من التدخل المحتمل في المستقبل في العراق. ومع ذلك، وافقت جميع الدول عمليا على أن حل النزاع الفلسطيني– الإسرائيلي يشكل الأولوية الأولى للمجتمع الدولي في الوقت الراهن.

 

5 . الخلاصة

الخلافات المتصارعة: هناك خلافات واضحة داخل المجتمع الدولي وبين الأطراف فيما يتعلق بطبيعة ونطاق التدخل الدولي في الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. فمن جهة، هناك عملية سياسية موجودة حاليا ومقدمة من قبل الرباعية "وخارطة الطريق"وتطرح إطار عمل لما يتطلبه التدخل الدولي، ومع ذلك، لا يزال الإسرائيليون والفلسطينيون وبعض الدول المتشككين في رغبة المجتمع الدولي السياسية بالقيام بالخطوات اللازمة لضمان نجاح "خارطة الطريق". ويعتقد الجميع بأن فشل "خارطة الطريق" سيؤدي إلى زيادة الأزمة سوءا وبشكل كبير وربما إلى إلغاء الفرص الإيجابية التي ظهرت مؤخرا، وهكذا، يجادل البعض بوجوب أن يأخذ التخطيط بعين الاعتبار مستوى أعمق من التدخل الدولي حال فشل خارطة الطريق.

أنت أولا: هناك خلاف آخر يعكس التوجه العام لدى المجتمع الدولي لتقليد التوجه القائم لدى الإسرائيليين والفلسطينيين في الطلب من بعضهم القيام بخطوات أولا قبل أن يكون الآخر مستعدا للقيام بخطوات مقابلة، وتقول الأطراف أنها بحاجة لتدخل الولايات المتحدة الأمريكية و/أوالمجتمع الدولي لكسر الجمود الناجم عن غياب الثقة. ومن ناحية أخرى، يسعى المجتمع الدولي بشكل عام لزيادة الضمانات إلى أقصى درجاتها لضمان النجاح قبل إبداء الاستعداد للتدخل، في هذه الحالة، تكون هذه الإجراءات الوقائية على شكل الطلب من الأطراف التوصل إلى اتفاقية أولا مثل "خارطة الطريق" ومن ثم تحميل كامل مسؤولية تنفيذها للأطراف نفسها. وفي السياق الفلسطيني- الإسرائيلي، فإن مثل هذه الطريقة التي تتمثل في انتظار الطرف الآخر قبل القيام بأي خطوات مهمة ستكون ذات قدرة نجاح محدودة جدا.

الفجوات: تبرز هذه الخلافات الفجوات في الوضع الراهن والتي يجب جسرها قبل إحراز أي تقدم محتمل، وتشير الظروف الإنسانية والأمنية المفجعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة واستمرار التهديد الأمني الإسرائيلي إلى جانب تفاقم سوء الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل إلى الحاجة لجعل تدخل الطرف الثالث كحد أدنى شاملا بدرجة معقولة، وذلك مقارنة مع مستويات التدخل السابقة والحالية. إلا أن هناك فجوة كبيرة ما بين هذا الحد الأدنى و"مبادئ التنسيق" الواردة في "خارطة الطريق". بالإضافة إلى وجود فجوة بين ما يظهر أن المجتمع الدولي مستعد للقيام به، وهو أكبر بكثير مما تقترحه "مبادئ التنسيق" في خارطة الطريق، وبين ما تتطلبه الظروف الراهنة من حد أدنى للتدخل. ويمكن تصوير هذا بيانيا كما في الشكل التالي:

 

الظروف الحالية على الأرض تتطلب مستوى ) س) من التدخل الدولي

 

 


رغبة المجتمع الدولي في التدخل ( أكبر مما ورد في "مبادئ التنسيق"لكن أقل مما هو مطلوب)

 

 

"مبادىء التنسيق" لمتطلبات خارطة الطريق

 

تعقب الفجوات: على طول كل خط من "خطوط الفجوات"تكمن أشكال عدة من التدخل، ويجب أن تركز الجهود المستقبلية على تعريف لا يقتصر فقط على ما هو كامن على كل هذه الخطوط، بل ما يتطلب أيضا من جهود إضافية إذا فشلت طريقة التدرج الحالية، كما فشلت في العديد من الصراعات الدولية، وكما يشير المخططون في العادة، يجب تصميم الاستعدادات دوما للتعامل مع أسوأ الحالات الطارئة. وفي السياق الإسرائيلي - الفلسطيني فإن مما لا شك فيه أن المرغوب به هو الوصول إلى الأفضل، إلا أن هذا نادرا ما يصبح أمرا واقعيا، لذا يجب إعداد التحضيرات لأنواع متعددة من التدخل اللازم لعلاج الظروف الحالية وللظروف المستقبلية المحتملة في حالة وجد المجتمع الدولي أنه لا يمتلك الإداره اللازمة لتشجيع الأطراف على تنفيذ التزاماتها في "خارطة الطريق".

 

[قائمة المحتويات] [التقرير الأول] [التقرير الثاني] [التقرير الرابع] [التقرير الخامس]

[ الصفحة الرئيسية ] [إصدارات ونشاطات الوحدة ]