اعتبارات التخطيط لتدخل دولي في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي
المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية
اعتبارات النخطيط للتدخل الدولي في فض الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

 

اعتبارات التخطيط لتدخل دولي

في الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي

 

 

التقرير الخامس

(30 حزيران/ يونيو - تموز/ يوليو 2004)

 

إعداد

عمر الدجاني

 

استضاف برنامج كمبردج للأمن في المجتمع الدولي منتدى الخبراء حول التخطيط لتدخل طرف ثالث في النزاع العربي- الإسرائيلي وذلك في الفترة ما بين 30 حزيران (يونيو) وحتى نهاية تموز (يوليو 2004)، وترأس جلسات المنتدى د.يزيد صايغ. جمع المنتدى مسئولين في عدد من الحكومات والمنظمات ذات العلاقة، بالإضافة إلى محللين وأكاديميين سياسيين ذوي خبرة في شؤون الشرق الأوسط والأبعاد القانونية والإنسانية والعسكرية لعمليات السلام. تم تمويل الاجتماع من قبل كل من مركز البحوث للتنمية الدولية وحكومات هولندا والسويد.

أتاحت جلسات المنتدى فرصة لنقاش التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط بهدف تقييم عواقبها المتوقعة على أي تدخل لطرف ثالث في المنطقة. بقي النقاش مركزاً على الدور الدولي الممكن لتسهيل انفصال إسرائيل عن قطاع غزة وعن أجزاء من شمال الضفة الغربية[1]، وناقش المشاركون القضايا التي يثيرها المقترح الإسرائيلي بالإضافة إلى القضايا العملية والتشغيلية التي سيحتاج إليها كل من الإسرائيليين والفلسطينيين والدول المرشحة للتدخل كي يكتب "النجاح" لعملية الانفصال، وهو "نجاح" عرفته الأطراف بشكل متباين.

وجد المشاركون فائدة في التقرير المعد من قبل الخبراء الفلسطينيين والإسرائيليين والدوليين في هولندا في أيار (مايو) 2004، والذي حدد الجوانب الاستراتيجية للانسحاب الإسرائيلي واصفاً بيئة العمل للطرف الثالث، وموضحاً طبيعة التدخل الدولي المحتمل على الحدود والمعابر وفي إصلاح المؤسسات الفلسطينية، وفي نقل الممتلكات في قطاع غزة.

يراجع هذا التقرير التطورات الحديثة في الشرق الأوسط وأثارها الممكنة على تدخل طرف ثالث في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ويحدد القضايا والمعضلات الرئيسية القائمة في خطة إسرائيل لفك الارتباط. وبالرغم من أن هذا التقرير يستند إلى الأفكار والمعلومات التي قدمت أثناء الجلسة الرابعة للمنتدى، إلا أن مسؤولية محتوى التقرير تقع على عاتق المؤلف وحده.

 

أولاً: الوضع الراهن

بالرغم من تفاؤل بعض المشاركين في المنتدى، وخاصة الإسرائيليين، بأن تعمل خطة الانفصال الإسرائيلية على تقديم فرصة جديدة للتقدم السياسي والأمني والاقتصادي، إلا أن الغالبية كانت متشائمة حول فرص نجاحها.

على الرغم من تخفيف القيود المفروضة على الحركة في بعض المناطق، إلا أن الوضع الأمني والاقتصادي العامين في الضفة الغربية وقطاع غزة يبقيان في مهب الريح.

يتفق المراقبون على أن نجاعة وسلامة الاقتصاد الفلسطيني في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة مرتبطة وبشكل معقد بالوضع الأمني، إلا أنهم يقدمون تقييمات متباينة لمغزى التطورات الحديثة. يرى الإسرائيليون أن تحسناً دراماتيكياً قد طرأ على الوضع الأمني، مشيرين إلى الهبوط الحاد في الهجمات القادمة من شمال الضفة الغربية واعتقال أو قتل عدد كبير من الأشخاص المطلوبين. أدت هذه التطورات كما يقولون، لإزالة ثلث الحواجز على الطرق ونقاط التفتيش في الضفة الغربية (والبالغ عددها الآن حولي المائة)، وعمل ذلك بدوره على تعزيز النشاط الاقتصادي الفلسطيني في كل من مدن جنين وطولكرم وقلقيلية بمقدار 35%. بالرغم من إقرار الإسرائيليين بارتفاع مستويات العنف في قطاع غزة، إلا أنهم يعتبرون الوضع مستقراً وقابل للاحتواء. وفي الوقت الذي تلقت بلدة سديروت الإسرائيلية القريبة من غزة هجوماً صاروخياً فلسطينياً، رأى المحللون العسكريون في ذلك حالة شاذة، وليس كنتيجة لتطور الأسلحة. عموماً، فإنهم يرون بأن تحسناً مستمراً في الوضع الأمني لن يؤدي إلى تحسن الظروف الاقتصادية فقط، بل سيحدث نقله في الحوار المرتكز في الوقت الحالي على الوضع الأمني؛ فكما قال أحد المشاركين في المنتدى: "يمكن أن يكون هناك أمن بدون اقتصاد، لكن لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد بدون أمن".

قدم المسؤولون الدوليون تقييماً أقل تفاؤلاً بكثير، واصفين الوضع الأمني في قطاع غزة "كأسوأ وضع منذ سنوات عدة" مشيرين إلى أن ما بين 6-12 اشتباك يقع كل يوم بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأن عمليات الجيش الإسرائيلي الأخيرة خلفت 2000 مواطن فلسطيني مشردا في جنوب غزة. لقد كان لهذه الاضطرابات المتجددة آثار اقتصادية حادة: فوفقاً للمنظمات الدولية، فإنه يسمح لأربعة أو نحوها من بين عشرين حاوية تصل إلى معبر كارني يومياً بالدخول، ويغلق معبر كارني كلياًَ في أيام التصعيد والتوتر. بشكل عام،  وجد تقرير البنك الدولي[2] المعد مؤخراً أن الاقتصاد الفلسطيني ككل مستمر في الضمور بسبب الإغلاقات، ويعاني من تدهور الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكبر في حجمه مما كان عليه حجم الكساد العظيم في الولايات المتحدة ومن الانهيار المالي الأخير للأرجنتين[3]، وعلى الرغم من إشارة تقرير البنك إلى استقرار الوضع الاقتصادي الفلسطيني بعض الشيء في عام 2003، إلا أنه يحذر من عدم إمكانية تعزيز هذا الاستقرار في غياب "تسهيلات جذرية للإغلاقات الداخلية في كافة أنحاء الضفة الغربية، وفتح الحدود الخارجية الفلسطينية أمام تجارة السلع، ودعم تدفق العمالة الفلسطينية نحو إسرائيل بشكل معقول.[4]

كذلك، كان المراقبون الفلسطينيون متشائمين أيضا من هذا الوضع، معربين عن قلقهم من احتمالية أن يكون التدني في العنف الذي ساد الضفة الغربية مؤخراً مجرد وضع مؤقت لا غير، وتشير الاستطلاعات الفلسطينية مثلاً إلى أن 77% من السكان الفلسطينيين يشعرون بعدم الأمان، مع بقاء نسب التأييد للمصالحة مع إسرائيل ووقف العنف المتبادل مرتفعة (بنسبة 72%، و79% على التوالي)، تبقى الغالبية (59%) مؤيدة للهجمات الانتحارية داخل إسرائيل ما لم يتم التوصل لاتفاق لوقف العنف.

وسط الفوضى السياسية المتنامية في المناطق الفلسطينية، يستمر التأييد لحركة لحماس بالارتفاع.

وفقاً لما أورده مراقبون فلسطينيون ودوليون، فإن فاعلية السلطة الفلسطينية وشرعيتها الداخلية مستمرة في التدني، وتلقى دعوات الإصلاح السياسي الشامل تأييداً من قبل الغالبية العظمى من الفلسطينيين (92%)، وقد تم القيام ببعض المبادرات الإيجابية، كما حدث مثلاً في انتخابات فتح الداخلية. ورغم ذلك، لم تكن هذه الخطوات كافية لوقف التفتت السياسي الذي يحدث حتى في الأوساط العليا للقيادة الفلسطينية. إن النجاحات الأولى التي تحققت من خلال النقل الجزئي للسلطة من قبل الرئيس الفلسطيني إلى رئيس ومجلس الوزراء قد تبددت بسرعة، فمجلس الأمن القومي الفلسطيني لم يقم فقط بإعادة المسؤوليات الأمنية للرئيس، بل أخذ في مناقشة قضايا غير أمنية، وقد علق أحد المشاركين في المنتدى بالقول بأن الفلسطينيين "قد حصلوا على رئيس رمزي للوزراء، بدلاً من الحصول على رئيس سلطة رمزي". في ظل هذه الظروف يبدو أنه من غير الممكن القيام بإصلاح حقيقي في أجهزة الأمن الفلسطينية.

في هذا السياق، ارتفع التأييد للمنظمات الإسلامية إلى أعلى مستوى له منذ عام 1995 حيث بلغ 35%، وكان لحماس تأثير متنام بشكل خاص، حيث أشارت استطلاعات الرأي إلى أن تأييد الحركة ارتفع بنسبة 10% على الأقل في غضون الأشهر الستة الأخيرة، على الرغم من الاغتيالات الإسرائيلية لزعمائها. وهناك نسبة تفوق 90% من الشعب الفلسطيني تؤيد مشاركة حركة حماس في حكم قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه. من المحتمل أن تطالب حركة حماس بالتالي أن يتم اتخاذ القرارات الفلسطينية بالإجماع بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. أما الإسرائيليون فقد فكانت آراؤهم متضاربة بشأن تأثير حماس المتنامي، معترفين بأن تأييد حركة حماس لا يعني بالضرورة تأييدا للعنف. كما أن بعض الإسرائيليين يعتقد بأن حماس قد تكون بديلاً أفضل للسلطة الفلسطينية.

    يختلف المحللون حول المدى الذي ستغير فيه الانتخابات المشهد السياسي الفلسطيني بما في ذلك دفع حركة الإصلاح، ووفقاً لأحد التصورات، فإن الانتخابات ستنعش المؤسسات السياسية الفلسطينية، وستعمل بالضرورة على تقليص قوة رئيس السلطة الفلسطينية. ووفقاً لتصور آخر، من غير المحتمل أن يكتب للانتخابات في الوقت الحالي النجاح في تغيير الوضع الراهن أكثر من نجاحها في عام 1996.

قد يعمل بناء إسرائيل لجدار الفصل حول الضفة الغربية على تغيير الدينامكية على الأرض بطرق غير متوقعة.

على الرغم من أن المشاركين في اللقاء لم يناقشوا بالتفصيل الآثار التي قد تترتب على بناء إسرائيل لجدار الفصل في الضفة الغربية، إلا أن هناك إدراكاً عاماً بأنه سيؤثر في العام المقبل وإلى حد كبير على كل من البيئة السياسية والأمنية والاقتصادية في الأراضي المحتلة. يؤمن الإسرائيليون، من خلال ملاحظتهم للنجاح الذي أحرزه وجود الجدار مؤخراً في منع الهجمات في الظاهر، بأن تشييده قد يساعد على ازدياد تأييد الرأي العام لعملية السلام. وفي هذا الشأن، رأى البعض أن وجود الجدار عمل أيضاً على تقليص مخاوف اليهود الإسرائيليين من انتشار التطرف بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل (على الرغم من أن البيانات الخاصة باستطلاع الرأي الذي تم القيام به مؤخراً بين اليهود الإسرائيليين قد أظهرت التأييد المتنامي "للترحيل" مما يزيد الشكوك في صحة هذا الرأي). كما يتوقع الإسرائيليون بأن تغيير مسار الجدار الفاصل بما يتفق مع قرارات محكمة إسرائيل العليا الأخيرة سيقلل من التأثيرات السلبية للجدار الفاصل على الفلسطينيين الذي يعيشون داخل وحول المنطقة المتضررة، مما سيعمل على الحد من التوتر في النهاية. وقد أبدى مراقبون آخرون قلقهم بشأن بناء الجدار والذي ينظر إليه الفلسطينيون على أنه ليس مجرد مصدر للمشقة الاقتصادية ومصادرة لممتلكاتهم فقط بل أيضاً كمحاولة للقضاء على أية تسوية نهائية يتم التفاوض عليها حيث سيعمل على إفساد الجو العام في الوقت الذي ستقدم فيه إسرائيل على فك ارتباطها مع قطاع غزة.

يدعم المجتمع الدولي الجهود المصرية في التوفيق ما بين خطط إسرائيل لفك الارتباط مع خارطة الطريق، إلا أنه في نفس الوقت متشائم عندما يتعلق الأمر بفرص نجاحها.

تعتبر الجهود المصرية الأخيرة في محاولة التأثير على عملية إصلاح الجهاز التنفيذي الفلسطيني والأجهزة الأمنية ومحاولتها ربط الخطة الإسرائيلية لفك الارتباط مع خريطة الطريق جديرة بالتقدير على الرغم من الشك في إمكانية نجاحها، ويشير المشككون إلى وجود نقطتي ضعف في المقترح المصري: الأولى، كما يقولون، هي أن هذه الخطة تتطلب تقديم تنازلات فلسطينية تتمثل في تقليص سلطات الرئيس عرفات دون أن يكون هناك خطوات من قبل الطرف الإسرائيلي بالمقابل ودون وجود أية ضمانات لقيام الطرف الإسرائيلي ببعض الخطوات إذا ما قام الفلسطينيون بإنجاز المطلوب منهم. أما نقطة الضعف الثانية، فتكمن في أن الرئيس عرفات "يعتقد بأن المصريين راغبون في الظهور على أنهم جادون لكنهم في حقيقة الأمر غير ذلك؛ بالنتيجة، هو نفسه غير جاد في ذلك". يقترح المشككون، أنه على الرغم من رغبة الحكومة المصرية بالظهور على أنها تساهم في إدارة الصراع، فإن الحوافز غير مشجعة لعمل الكثير. كما أنهم يشكون في أن مصر ستقوم بإرسال أفراد لقطاع غزة-حتى لإغراض التدريب- ما لم توقف إسرائيل نشاطها العسكري في المنطقة.

على الرغم من الدعم الدولي الذي لم يسبق له مثيل "لرؤيا" الدولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وأمان، فإن جدية واشنطن في تحقيق ذلك ليست كبيرة وهي لا تبدو مستعدة لتفصيل مضمون هذه الرؤيا".

قامت إدارة بوش "بتطبيع" النقاش داخل الأروقة الأمريكية حول حل الدولتين وحول فرص قيام دولة "فلسطين"- إلا أن صناع السياسة الأمريكية يختلفون جوهرياً أكثر من أي وقت مضى حول الشكل الذي ينبغي أن يأخذه حل الدولتين. يقول بعض المراقبين أن إدارة بوش تجنبت وبحزم المصادقة على "الإجماع المفترض" من قبل المجتمع الدولي حول الحل الدائم، ونقصد هنا ترسيم الحدود النهائية استناداً إلى خط 1967، مع وجود تعديلات طفيفة وجعل القدس المفتوحة والموحدة عاصمة للدولتين، إلى جانب الاعتراف بحق الفلسطينيين في العودة من حيث المبدأ مع تطبيق ذلك الحق بشكل محدود. علاوة على ذلك، فإن الرئيس بوش لا يؤمن بأن الأمر جدير بالمحاولة خوفاً من الفشل.

وبناءاً على ذلك، فإنه من غير المحتمل أن تربط إدارة بوش بشكل واضح ما بين خطة فك الارتباط في قطاع غزة والوضع النهائي. ويبقى من المبكر جداً الحكم على ما ستقوم به إدارة كيري في حالة فوزه في الانتخابات الأمريكية.

 

ثانياً: خطة فك الارتباط الإسرائيلية/ التطورات والتصورات

في السادس من حزيران (يونيو) 2004 صادق مجلس الوزراء الإسرائيلي على خطة فك الارتباط المنقحة، ومن بين النقاط الرئيسية التي وردت بها ما يلي:

توجه أحادي الجانب: تستند الخطة على أساس أنه "ليس هناك شريك في الجانب الفلسطيني يمكن معه إحراز التقدم في عملية سلام ثنائية في الوقت الراهن". إن الهدف من فك الارتباط هو تحسين البيئة الأمنية والسياسية إلى أن "تظهر قيادة فلسطينية جديدة قادرة على محاربة الإرهاب وتطبيق الإصلاح". لن تستأنف إسرائيل المفاوضات السياسية مع الفلسطينيين ما لم يتحقق ذلك.

إخلاء المستوطنات: تخطط إسرائيل للانسحاب، على أربعة مراحل، من جميع المستوطنات في قطاع غزة ومن أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية، هي: جنيم، كاديم، سانور، وحومش.

السيطرة على الغلاف الخارجي: ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة الحصرية على المجال الجوي لغزة وبالتواجد العسكري على طول الشريط الساحلي لها. بالإضافة إلى ذلك، فإن إسرائيل تنظر إلى وجودها في ممر فيلادلفي "كمطلب أمني أساسي" في الوقت الحالي، رغم أنها ستأخذ بعين الاعتبار الانسحاب منه فيما بعد، مستندة في ذلك على تقدير "للواقع الأمني السائد".

الانسحاب الكلي النهائي من غزة: تتوقع الخطة أنه "وفي أي ترتيب نهائي لن يكون هناك وجود إسرائيلي في قطاع غزة". أما القرار الفعلي بإخلاء المستوطنات (في كل من غزة والضفة الغربية)، فإنه لن يتم إلا بعد تقييم الظروف وبعد إتمام التحضيرات لذلك.

الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس: تحتفظ إسرائيل بحقها في القيام بالرد أو اتخاذ إجراء "وقائي" ضد التهديدات "القادمة من قطاع غزة" حتى بعد انسحابها منه.

بقاء الاتفاقيات القائمة "ذات العلاقة" سارية المفعول: ستبقى الترتيبات التعاونية الحالية (المحددة في اتفاقية أوسلو) لإدارة نقاط العبور، وإمدادات المياه والمرافق الأخرى، والبريد والاتصالات، والنظام الضريبي والنقدي، والقيود المفروضة على امتلاك الفلسطينيين للأسلحة الثقيلة سارية المفعول. وبمرور الوقت ستسعى إسرائيل لتقليص تدفق العمالة الفلسطينية نحو إسرائيل حتى تصبح صفراً.

هدم منازل المستوطنات: ستقوم إسرائيل بتدمير منازل المستوطنين أو المباني الدينية، لكنها ستترك بالمقابل الممتلكات الزراعية والصناعية بدون تدمير.

الأدوار الدولية: تسعى إسرائيل للحصول على الدعم الدولي في عدة مجالات: (1) تسهيل بناء المؤسسات الفلسطينية؛ (2) مراقبة الجهود الفلسطينية الرامية للإصلاح ومكافحة الإرهاب. (3) مساعدة وتدريب أجهزة الأمن الفلسطينية (حيث ستقبل إسرائيل التدخل الأمريكي والبريطاني والأردني والمصري في هذا المجال)؛ (4) إدارة نقل الملكية للممتلكات الموجودة في المستوطنات؛ (5) الدعم الإنمائي للفلسطينيين.

رفع المسؤولية: عند إتمام خطة فك الارتباط وفقاً لإسرائيل، ستنتفي صحة الادعاءات الموجهة ضد إسرائيل فيما يتعلق بمسؤوليتها تجاه السكان الفلسطينيين في قطاع غزة".

يشير المسؤولون الإسرائيليون إلى أنه بالرغم من أن تاريخ إتمام الخطة هو نهاية عام 2005، فإن هناك أمل أن يتم تنفيذها في وقت سابق لذلك. وتم بالفعل البدء في إعداد الترتيبات اللازمة لعملية الفصل، وقامت وزارة الدفاع الإسرائيلية بإفراز لجنة للتعاون مع مصر فيما يتعلق بالترتيبات الخاصة بإدارة ممر فيلادلفي. بالإضافة لذلك، تعتزم الحكومة الإسرائيلية عرض خيارين على المستوطنين: التعويض على شكل الدفع النقدي (بالقدر الذي يمكنهم من شراء بيت جديد في مكان آخر، سواء في إسرائيل أو في مستوطنات الضفة الغربية)، أو إعادة توطينهم في النقب في بلدة شيفيل شالوم، وستقوم الحكومة الإسرائيلية بعرض حوافز لتشجيع المستوطنين على الانتقال للنقب.

كما أكد المسؤولون الإسرائيليون على وجوب عدم إغفال الضفة الغربية في خطة الانفصال، مشيرين إلى أنهم سيخلفون وراءهم في شمال الضفة منطقة خالية من المستوطنات والوجود العسكري الإسرائيلي يفوق ضعف ما سيخلفونه وراءهم في قطاع غزة. وقد أشاروا إلى أن إسرائيل تعتزم أيضاً تسهيل الحركة بحرية أكبر في باقي مناطق الضفة الغربية وإنشاء خط مواصلات متصل، أي بناء طرق جديدة لربط المناطق الفلسطينية. لكنه ليس من المطروح حالياً بناء "ممر آمن" بين الضفة الغربية وقطاع غزة، على الرغم من أنه سيسمح لبعض الفلسطينيين المرور عبر إسرائيل، وقد توضع ترتيبات ملموسة أكثر في حال "نجح" الانفصال عن غزة.

 

أ) التصورات الإسرائيلية:

يرى الإسرائيليون أن خطة شارون لفك الارتباط قد نتجت عن عدد من العوامل: الضغط الشعبي للمضي قدماً في جهود السلام، التي سينتج عنها انحساراً للعنف داخل إسرائيل؛ والحاجة لملء "الفراغ السياسي الذي نجم عن سلبية شارون"، وزيادة وعي شارون بالبعد الديموغرافي للصراع؛ والاهتمام بأن يصبح الفلسطينيون بشكل عام – وقطاع غزة بشكل خاص – مشكلة الآخرين". ويختلف الإسرائيليون حول المدى الذي يعتبر فيه الأمن عاملاً مهماً في الخطة، حيث يرى البعض بأنه قد تم بالفعل احتواء التهديدات القادمة من قطاع غزة، ويرى آخرون بأنه لا أحد يرغب بأن يكون أحد أفراد أسرته "آخر جندي إسرائيلي يموت في غزة".

يرى بعض المخططين الإسرائيليين في التدخل الدولي المحدود أمراً أساسياً لإنجاح خطة الفصل، إلا أنهم يشيرون إلى وجود نقاش متواصل داخل إسرائيل حول طبيعة الأدوار الدولية المفضلة ولا يزال هذا النقاش مفتوحا، لكن من الواضح الآن أن انتشارً القوات العسكرية الدولية أمر يستبعد أن تقبله الحكومة الإسرائيلية، رغم إدراكها بالحاجة "لضمان حماية العاملين الدوليين". يميل صانعوا السياسية في إسرائيل إلى عدم الثقة بالقوات الدولية مستذكرين تجاربهم السلبية في لبنان مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان ومع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مصر أثناء أزمة السويس. كما أنهم يشيرون إلى أن تجربتهم مع الإشراف الأمريكي والبريطاني على السجناء في أريحا كانت غير مرضية. ووفقاً لذلك يجب على المجتمع الدولي أن يركز على نماذج أخرى من التدخل مثل المساعدة في بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية. كما يأخذ الإسرائيليون على العاملين الدوليين عدم حرصهم في استخدامهم للتعابير اللغوية مثل "القوات الدولية"، إلا إذا كان المقصود "فرق عمل" دولية.

ينصح الإسرائيليون المجتمع الدولي بوقف محاولات فرض الشروط على إسرائيل للقيام بخطوات في الضفة الغربية معتبرين ذلك أمراً "غير واقعي"، فهم لا يرون خطة الانفصال كجزء من خريطة الطريق. بل إن الحكومة الإسرائيلية ترفض وبشكل واضح اتخاذ خطوات "سياسية" ما لم يقم الفلسطينيون بإتمام التزاماتهم الواردة في المرحلة الأولى من خارطة الطريق، على أكمل وجه-خاصة الإصلاح السياسي والأمني بشكل أساسي.

عوضاً عن ذلك يأمل الإسرائيليون أن يعمل المجتمع الدولي وبسرعة على تسهيل نجاح الانفصال من خلال تشجيع العمل وفق خطة الانفصال الموضوعة بحيث تصبح قادرة على تلبية الاحتياجات الفلسطينية، ويعتقدون بأن احتمالات حصول تقدم في الضفة الغربية ستعتمد على مدى نجاح الانفصال عن غزة، ووفقاً لذلك، فإن الموقف السائد في العواصم الأجنبية "انتظر وانظر ماذا سيحدث" "يجب أن ينتهي". ويمكن القيام بعمل فوري من خلال التطرق لعدد من القضايا مثل ابتكار سبل تكفل دخول المشاريع الإسرائيلية إلى منطقة إيريز الصناعية – والتي كان من المقرر إغلاقها نتيجة لأمر من الحكومة بعد السماح للإسرائيليين بالدخول إلى غزة بهدف إبقاءها مفتوحة، فقبل كل شيء يشدد الإسرائيليون على أنه في الوقت الذي لا يزال هناك بعض المرونة في تحديد الأدوار الدولية في سياق الانفصال، لا يزال هناك خطين أحمرين لا يمكن تجاوزهما: الأول، ستحتفظ إسرائيل بحق الفيتو فيما يخص الأشخاص أو السلع التي تدخل إلى إسرائيل، ثانياً، تصر إسرائيل على الاحتفاظ بالمسؤولية الكاملة في الدفاع عن نفسها. بالنظر إلى النقطة الأخيرة، يحذر المسؤولون الإسرائيليون من أنه إذا تعرضت إسرائيل للهجوم من قطاع غزة أثناء أو بعد فك الارتباط، فإن القوات العسكرية الإسرائيلية "ستعود" وبكل بساطة للقطاع.

بالنظر إلى المستقبل يرى الإسرائيليون بأن "واقعاً اقتصادياً جديداً تتم الآن صياغته وتعتبر عملية الانفصال جزءاً منه. وهم يدفعون المجتمع الدولي نحو إدراك أن تحرك الأفراد بحرية إلى داخل إسرائيل أمر يعارض مصالحنا" ونحو تحديد "الحلول التي ستدعم استقلالية الاقتصاد الفلسطيني". وفي النهاية فإنهم يوصون بأنه يجب ألا ترتكز الجهود لإيجاد فرص العمل على إسرائيل بل على قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، بل وأيضاً على الشمال الشرقي لسيناء مع الإشارة إلى أن الوضع الأمني قد لا يشجع الاستثمار في قطاع غزة للفترة القادمة. وبالمثل فإنهم يعبرون عن الرغبة في اتخاذ خطوات لتسهيل حركة السلع إلى داخل وخارج غزة، مثل زيادة عدد معدات الفحص في معبر كارني، وهم يركزون على أن إسرائيل، وبكل الأحوال، معنية بفصل الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي، وإنها غير معنية بالتكامل الاقتصادي الذي سعت إليه اتفاقيات أوسلو.

 

ب) التصورات الفلسطينية

هناك ردود فعل مختلفة من قبل الفلسطينيين على خطة فك الارتباط الإسرائيلية. البعض يراها كمناورة لتسهيل ضم أراض من الضفة الغربية، والبعض يخشى أنه سينجم عنها إعادة احتلال للأرض الفلسطينية من قبل الأردن ومصر؛ ويشكك الكثيرون فيما إذا كانت ستطبق الخطة بالفعل على أرض الواقع، وعليه، فمن الصعب توقع الكيفية التي سيرد بها الفلسطينيون على الانفصال. أشار بعض المحللين الفلسطينيين إلى أن هنالك احتمالية كبيرة للعنف: على الرغم من عدم رغبة إسرائيل في الظهور وكأنها تنسحب تحت النار، إلا أن هذا ما يريده المتشددون الفلسطينيون بالتحديد، فهم يرون فك الارتباط نموذجاً آخر لجنوب لبنان ويأملون في انتهاز اللحظة التي يتم فيها "دفن السلطة الفلسطينية" وتصوير الانسحاب الإسرائيلي على أنه انتصار للكفاح المسلح. بناءا على هذا التحليل، فإن الأحادية الإسرائيلية تسهم في إضعاف السلطة الفلسطينية بشكل  أكبر، حيث تفتقر السلطة إلى كل من الشرعية والقدرة، وهما أمران سيصبحان أسوأ بعد الانفصال – خاصة إذا كان من المتوقع قيام السلطة باتخاذ إجراءات صارمة ضد الأطراف التي ينظر إليها الشعب على أنها ساعدت في إجبار إسرائيل على الانسحاب. في هذا السياق، بينت استطلاعات الرأي أن حجم الانسحاب الإسرائيلي سيحدد بشكل أساسي إذا كان سيتم بدون عنف: تؤيد الأغلبية بنسبة (55%) استمرار الهجمات المسلحة من قطاع غزة إذا ما اتضح أن هذا الانسحاب غير كامل، بينما عارضت الأغلبية وبنسبة (59% ) مثل هذه الهجمات في حالة كان الانسحاب من القطاع تاما.

تؤيد غالبية كبيرة من الفلسطينيين وجودا دوليا واسعاً في سياق الانفصال، كما يؤيد الفلسطينيون وبشكل كبير الدور الدولي في بناء القدرة الفلسطينية (كما لاحظ أحد المشاركين قائلا: "يعتقد الشعب الفلسطيني بأن السلطة الفلسطينية تحتاج للمساعدة، حتى وإن لم يعتقد ذلك بعض المسئولين في السلطة الفلسطينية". وبشكل أكثر تحديدا، أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تأييدا لمشاركة العاملين الدوليين في إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني (78% )، والمساندة في بناء المؤسسات (70%)، وإعادة بناء الأجهزة الأمنية ( 64%)، وإدارة الحدود المصرية –الفلسطينية (60%). كما سيعتمد الفلسطينيون على المجتمع الدولي لتقديم الضمانات بأن عملية الانفصال ستؤدي إلى إعادة استئناف العملية السياسية. و يحذر المحللون من أن التواجد الدولي لن يكون فعالا ما لم تستأنف المفاوضات وما لم تجري الانتخابات الفلسطينية، حيث ستكون هاتان الخطوتان أساسيتين في إعادة الشرعية للقيادة الفلسطينية.

 

ج) التصورات الدولية

تتسم تصورات الحكومات المتوقع إسهامها في التدخل الدولي لدعم خطة الانفصال الإسرائيلية بموافقتها المترددة تجاه الخطة ذاتها، ويرى مسئولون حكوميون من الطرف الثالث أن على المجتمع الدولي " التعامل مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة على أنها أخبار سارة بحد ذاتها" ؛ وأشاروا إلى استعداد حكوماتهم لتقديم الخبرات والدعم  لجهود الإصلاح وإعادة بناء المؤسسات في قطاع غزة، أما الآخرون، فيشككون في قدرتهم على النجاح في إعادة الحياة للعملية السلمية، وهناك بعض المخاوف من أن تخدم الخطة أهداف شارون في وضع ترتيبات انتقالية طويلة المدى، وهم غير راغبين في مساندة أي مبادرة لا تصب في مصلحة السلام والأمن، وهم قلقون بشأن الديناميكية الحالية التي تقوم فيها إسرائيل بإملاء الشروط بينما تتوقع أن يقوم المجتمع الدولي بمعالجة أي نتائج سلبية تتبعها.

يحذر المسؤولون الدوليون من أن انفصال إسرائيل لن يعمل على تحسين الظروف الاقتصادية في قطاع غزة ما لم يتضمن فتحا للحدود الفلسطينية أمام حركة الأشخاص والسلع الاعتيادية إلى جانب استئناف تدفق العمالة الفلسطينية باتجاه إسرائيل. أما إذا كان "الغلاف الخارجي" محكم الإغلاق، فقد تصبح الظروف أسوأ بالرغم من إزالة المستوطنات والحواجز أمام الحركة في قطاع غزة وشمال الضفة الغربية. بالإضافة لذلك، فإنهم يحذرون من أن تطويرا للعلاقات التجارية الربحية سيتطلب ارتفاعا في القدرة الشرائية والقدرة الإنتاجية للفلسطينيين، مما سيستغرق وقتا من الزمن.

أشار ممثلو الدول المتوقع إسهامها في التدخل الدولي إلى تردد حكوماتهم في التعهد بإرسال المزيد من الأفراد والموارد إلى المنطقة ما لم يتم الانفصال من خلال إطار عمل سياسي وأمني متماسك، وهم يسعون لإيجاد أهداف واضحة (مثل الشروط السياسية التي أرفقها الاتحاد الأوروبي لموافقته على خطة الانفصال)، والحصول على الموافقة بالإجماع من كلا الطرفين على مزيد من التدخل الدولي، وضمان عدم استهداف العاملين والممتلكات الدولية من قبل كلا الطرفين. وفيما يتعلق بالشرط الأخير، يشدد المسئولون الدوليون على أنهم لا يطلبون من إسرائيل التنازل عن حقها في الدفاع عن نفسها، لكنهم يطالبونها بتحديد الظروف التي ستمارس فيها هذا الحق وبشكل أكثر دقة.

 

ثالثا: التدخل الدولي في قضايا خطة فك الارتباط

قام المشاركون بتحديد ونقاش عدد من القضايا الحيوية اللازمة في أي تخطيط للتدخل الدولي في سياق الانفصال الإسرائيلي. وعلى الرغم من أن الأسئلة التي طرحت كانت أكثر من الأسئلة التي أجيب عليها، إلا أن المشاركين بدأوا بنقاش ليس فقط الأبعاد السياسية، بل أيضا بعض التحديات التشغيلية التي قد تبرز.

 

أ) نقل الممتلكات

تتضمن خطة الانفصال الإسرائيلية المنقحة هدم بيوت المستوطنين والمباني الحساسة ونقل ممتلكات المستوطنين الأخرى إما للفلسطينيين أو لإطراف ثالثة (حيث سيتم نقل الملكية لهذه  الأطراف الثالثة على أساس انتقالي)، وتبدو الحكومة الإسرائيلية مستعدة لمناقشة أية مقترحات "متماسكة وغير استفزازية" فيما يخص نقل الملكية، وعلى أية حال، فقد أشار المسئولون الإسرائيليون إلى أن " هناك تساؤل جدي عن مدى وجود كيان فلسطيني يمكن الوثوق به في توليه لهذه العملية بأسلوب منظم". ووفقا لاستطلاعات رأي حديثة، فإن غالبية الفلسطينيين يؤيدون هدم منازل المستوطنين (وإن كان عدد المؤيدين في قطاع غزة أكبر منه في الضفة الغربية)، وقد يكون السبب في ذلك كما يعزوه أحد المحللين، إلى أن ذلك الهدم يؤكد انسحاب إسرائيل من غزة وبشكل حاسم. وعليه، فإن الفلسطينيين يحثون السلطة الفلسطينية على البدء بوضع خطط للتصرف بممتلكات المستوطنين الآن والقيام بذلك بشفافية، محذرين من أن ذلك "سيكون اختبارا لمصداقية السلطة الفلسطينية".

يعبر المجتمع الدولي عن استعداده لتقديم المساعدة في نقل منظم للممتلكات مشيرين إلى سوابق مفيدة في التاريخ الأوروبي (مثال: أوروبا الشرقية)، وقد علق أحد المسؤولين قائلا: "لا يوجد أحد في المجتمع الدولي يرى من مسؤولياته تولي أمر الممتلكات التي ستتركها إسرائيل في قطاع غزة، إن الجميع مهتم بتقديم المساعدة للفلسطينيين في إدارتهم لتلك المسؤولية بجدارة".

 

ب) نظام الحدود/ الغلاف الخارجي

بالرغم من إعلان إسرائيل عن انفصالها عن جميع أجزاء قطاع غزة باستثناء غلافها الخارجي، إلا أن المحللين يتفقون على الكيفية التي ستدير بها إسرائيل المحيط الخارجي للقطاع، أي الدخول والخروج من وإلى قطاع غزة، سيؤثر بحد ذاته على التطورات السياسية والاقتصادية أكثر من أي عامل آخر، ووفقا للنسخة الحالية لخطة الانفصال، فإن إسرائيل تسعى للحفاظ على السلطات التالية: السيطرة الحصرية على المجال الجوي لقطاع غزة؛ والتواجد العسكري على طول الشريط الساحلي للقطاع بما يفي لاعتراض السفن المحملة بالأسلحة أو السلع المهربة الأخرى والمحظورة وفقا لاتفاقية أوسلو؛ ووجود عسكري في ممر فيلادلفي ذا قدرة على وقف عمليات التسلل والتهريب من قطاع غزة؛ والتواجد على معبر رفح بما يتفق مع الترتيبات الحالية، واستنادا إلى المخططين الإسرائيليين، فإن إسرائيل ستأخذ بالحسبان إنهاء تواجدها في فيلادلفي إذا ما تطلب "الواقع الأمني" ذلك أثناء وبعد الانفصال وتحديدا إذا كانت إسرائيل واثقة من عدم تهريب الأسلحة الثقيلة عبر الحدود، وطبقا لما ورد في الخطة، فقد تسمح إسرائيل بإعادة بناء المطار الجوي والميناء البحري الفلسطينيين. في غضون ذلك، تبدي إسرائيل استعداداً لتخصيص جناح في ميناء أشدود لتجارة قطاع غزة كوسيلة لتسهيل النشاطات الاقتصادية الفلسطينية.

يتوقع المحللون الإسرائيليون أن تقوم إسرائيل بالنظر في الأدوار الدولية التالية فيما يتعلق بالغلاف الخارجي: 1) الدعم المصري في إدارة الحدود (رغم توقع استمرار "مشكلة الثقة" على هذه الجبهة؛ 2 ) مراقبة دولية ( ربما من قبل قوات المراقبة متعددة الجنسيات في سيناء) على ممارسة مصر لهذه المهام؛ 3) قيام طرف ثالث بأداء دور إسرائيل في صالة الوصول في معبر رفح، وفي المطار، وفي الميناء البحري؛ 4) رقابة طرف ثالث وإشرافه على قوات الأمن الفلسطينيية ؛ 5) مساعدة طرف ثالث في إدارة وقف إطلاق النار، وقد أعرب الإسرائيليون عن ثقة أكبر في قدرة الطرف الثالث على القيام بمهمة الفحص في رفح أكثر من القدرة والرغبة في ضمان حماية الحدود ( الأمر الذي قد يستدعي الحاجة لدخول المنازل، وردم الأنفاق، واعتقال الناس)، كما أنهم يرون بأن على إسرائيل أن تكون أكثر واقعية "عندما يتعلق الأمر بوقف التسلل والتهريب"، مشيرين إلى أن الحلول المثالية غير الواقعية قد تكون أسوأ من الحلول الواقعية الجيدة.

ورغم ذلك كله، ترغب حكومات الطرف الثالث في استكشاف هذه الأدوار، ويركز المسئولون الدوليون على أن استمرار الوجود الإسرائيلي في ممر فيلادلفي قد يكون عامل زعزعة للاستقرار، ويعبرون عن قلقهم بأن هذا التواجد سيعمل على زيادة احتمالية لوم الفلسطينيين للعاملين الدوليين على الأعمال الانتقامية الإسرائيلية وتعرضهم بذلك للهجوم والاختطاف. علاوة على ذلك، فإنهم يطلبون الوضوح من جميع الأطراف المشاركة فيما يتعلق بالتفويض الدولي والقيود المفروضة على استخدام جميع الأطراف للقوة كرد على التهديدات المتوقعة.

 

ج) الحكم الفلسطيني

كما أشرنا سابقاً، تم تقديم خطة الانفصال الإسرائيلية استنادا إلى الفرضية القائلة بأن إسرائيل تفتقر إلى شريك فلسطيني موثوق به، بالرغم من وجود اختلافات أكيدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحكومات الطرف الثالث عما إذا كان الإصلاح المؤسساتي الفلسطيني شرطا مسبقا لاستئناف العملية السلمية إلا أن هناك إدراكاً عاماً بأن الدعم المقدم لبناء المؤسسات السياسية والأمنية سيبقى عنصرا حيوياً في الدعم الدولي للشعب الفلسطيني.

وكما لاحظ المشاركون في المنتدى، فإن خطة الفصل الإسرائيلية تطرح عددا من الأسئلة الصعبة: 1) هل ستلعب الانتخابات الجديدة دورا في إعادة الشرعية للقيادة الفلسطينية في غزة؟ ما هو التوقيت المناسب؟ وما هي العواقب من خلال المنظور الإسرائيلي لمشاركة حماس في الانتخابات؟ 2) ما هي المعايير التي ستعمل بها إسرائيل عند اتخاذها القرار بشأن إعادة العلاقة التعاونية مع السلطة الفلسطينية؟ هل سيقابل الإصلاح الفعال والفعلي في المؤسسات الأمنية الفلسطينية توسع في الأدوار الفلسطينية في حكمها لقطاع غزة؟ (مثال: هل سيتولى الموظفون الفلسطينيون الأدوار الإسرائيلية والدولية في الغلاف الخارجي؟) 3) كيف سيتم التعامل مع الأسئلة التي تتعلق بمسائل الحكم في الضفة الغربية؟ 4) كيف يمكن  ربط الإصلاح في مجالي الأمن وتطبيق القانون مع الأسئلة العريضة التي تتعلق بالحكم وسيادة القانون؟

 

د) الدور المصري

تتوقع معظم الأطراف المعنية أن تلعب مصر دورا هاما في سياق الانفصال، ورغم ذلك، فإنهم يختلفون حول أفضل السبل لذلك وحول إمكانيات النجاح، ويؤكد الإسرائيليون عدم إمكانية السماح بتواجد جنود مصريين ذوي مسؤوليات أمنية مباشرة في قطاع غزة، إلا أن البعض يعتقد بإمكانية إسهام مصر بشكل مفيد في مجال أمن المحيط الخارجي وفي إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية. يشير الكثيرون إلى أن مصر بقيت ملتزمة بحذافير شروط اتفاقية السلام بينها وبين إسرائيل كما أنها تعاملت بفاعلية مع القضايا الأمنية المحلية مثل النزاعات بين الصيادين المصريين والفلسطينيين في منطقة العريش. من ناحية أخرى، أثار كل من المسئولين الإسرائيليين والدوليين الشكوك فيما إذا كان لدى مصر الرغبة والقدرة على ضبط النظام على الشريط الحدودي، مشيرين إلى عدم نجاحها إلى وقتنا هذا في منع التهريب إلى رفح كما يحذر المشككون بأن الخبرة التدريبية المصرية لم يتم اختبارها و أن مشاركتها في حفظ السلام في الصومال كان " كارثة"، مشيرين إلى أن "المصريين ليسوا جهازا شرطيا جيدا للمجتمع".

 

هـ) التنسيق

كما لاحظ أحد المشاركين الإسرائيليين، " فإن الشيء الوحيد الذي سيكون بالضرورة أحادي الجانب في خطة الانفصال هو شروط انسحاب إسرائيل من قطاع غزة"، وتعمل الخطة على الحفاظ على آليات التعاون الموجودة في مواجهة عدد من الاحتياجات الفلسطينية – الإسرائيلية المتبادلة، بما فيها الجمارك، والأمن، والتجارة، والصحة، والمرافق، وزيارات السجون، والسيطرة على حركة التنقل الجوي، وبالنظر إلى إعلان إسرائيل عن نيتها الانفصال التام عن غزة، يجب صب الاهتمام على الأدوار التي يمكن أن تلعبها الأطراف الثالثة في إدارة هذه المجالات. هل ستوحد آليات التنسيق تحت مظلة تنسيق واحدة، أم سيتم العمل بطرق مختلفة وغير مترابطة؟ من الذي سيحدد أي الترتيبات ستكون "ذات علاقة" بالواقع الجديد الذي سينجم عن الانفصال؟ هل سيتم التفاوض على توزيع المسؤوليات من قبل الأطراف؟ وإذا حدث ذلك، هل ستنظر إسرائيل إلى درجة معينة من الإصلاح الفلسطيني كشرط مسبق؟ هل سيلعب الطرف الثالث دورا في حل الخلافات حول تلك المسائل أكبر مما سمح لهم بلعبه في ترتيبات أوسلو؟ ناقش المشاركون كذلك دور المؤسسات الدولية الراهنة مثل لجنة الارتباط الدولية في سياق عملية فك الارتباط بما في ذلك تناول الحاجة لإجراء تغييرات على عمل وعضوية وقيادة هذه المؤسسات بحيث تصبح أكثر استعداداً للعب الدور المرجو منها.

 

و) أسئلة قانونية

تعبر خطة الانفصال المنقحة عن رغبة الحكومة الإسرائيلية في جعل تنفيذ الخطة إلغاءا لأي ادعاءات ضد إسرائيل فيما يخص مسؤوليتها تجاه السكان الفلسطينيين في قطاع غزة. وعلى الرغم من أن الإسرائيليين "لا ينتظرون قرارا قانونيا من الأمم المتحدة، إلا أنهم يتوقعون تغيراً في طبيعة مسؤوليتهم"

يثير المسؤولون الدوليون عددا من الأسئلة التي تتعلق بالحقوق والمسؤوليات القانونية ذات الصلة بالانفصال. أولا، هل يمكن رؤية الاحتلال الإسرائيلي لغزة منتهيا في حال بقاء إسرائيل مسيطرة على "الغلاف الخارجي" خاصة إذا احتفظت بهذه السيطرة دون موافقة من الفلسطينيين؟ بالمثل، وعلى ضوء اعتراف إسرائيل المسبق بأن الضفة الغربية وقطاع غزة تشكلان "وحدة إقليمية واحدة" وعلى ضوء الحق في تقرير المصير، كيف سيؤثر استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية على الوضع القانوني الدولي لقطاع غزة؟ ثانيا، ماذا سيكون وضع اتفاقية أوسلو في ظل الترتيبات الجديدة؟ وهل سيتم القيام بأي جهود رسمية لتحديد أي أجزاء الاتفاقية التي ستبقى نافذة المفعول في سياق الانفصال؟

إن الإجابة على هذه الأسئلة لن يؤثر فقط على طبيعة الترتيبات القانونية المعدة لتسهيل أي تدخل دولي إضافي، بل أيضا على مدى استعداد الأطراف الثالثة للتعهد بتقديم موارد إضافية، حيث سيكون الوضوح والشرعية القانونية التي ستقدمها هذه الإجابة أمرا مهما للتحقق من سلامة العاملين والممتلكات الدولية.

 

[قائمة المحتويات] [التقرير الأول] [التقرير الثاني] [التقرير الثالث] [التقرير الرابع]

[ الصفحة الرئيسية ] [إصدارات ونشاطات الوحدة ]

 

 

  



[1] النسخ الأصلية والمنقحة لخطة رئيس الوزراء أرييل شارون لفك الارتباط متوفر، على موقع

 http://www.mfa.gov.il/MFA/Peace+Process/Reference+Documents/Disengagement+Plan+-+General+Outline.htm  and  http://www.haaretz.com/hasen/pages/ShArt.jhtml?itemNo=432763&contrassID=2

 [2] البنك الدولي، الانفصال، الاقتصاد الفلسطيني، والمستوطنات ( 23 يونيو، 2004)    

يوجد علي الموقع التالي:

http://lnweb18.worldbank.org/mna/mena.nsf/Attachments/Disengagement+Paper/$File/Disengagement+Paper.pdf.

[3]  المصدر نفسه

[4]  المصدر نفسه