المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية : نشاطات وإصدارات الوحدة

لقاء للعصف الفكري حول

حلول مقترحة لمشكلة اللاجئين

 

عقد في المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله بتاريخ 21/12/2000 لقاء عصف فكري حول موضوع حلول مقترحة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، شارك في اللقاء عدد من الاكاديميين والقانونيين وممثلي اتجاهات سياسية وحزبية فلسطينية.

النقاش:

تم التركيز على مناقشة خمس قضايا رئيسية تمحورت حول:

1) العودة والاستيعاب، 2) الآلية التنفيذية، 3) التعويض، 4) وكالة الغوث، 5) اقفال الملف

وفي اطار هذه المحاور الرئيسية تم مناقشة القضايا الخلافية الرئيسية التي من الممكن ان تثور بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. والخيارات المطروحة لحل مشكلة اللاجئين، اما بتأجيل البحث في الموضوع، أو عدم التوصل الى اتفاق بشأنه، وأما التوصل الى اتفاق ضمن النقاط المطروحة.

افتتح الجلسة د.خليل الشقاقي مستعرضا القضايا الرئيسية التي يتمحور النقاش حولها والخيارات المطروحة والنقاط الخلافية الرئيسية. ورأى فيما يتعلق بالعودة والاستيعاب ان المرجعية تعتبر القضية الخلافية الاولى بين الموقفين الفلسطيني والاسرائيلي، حيث يعتبر الطرف الفلسطيني ان قراري مجلس الامن 242و194 والقانون الدولي تمثل المرجعية الاساسية في حل مشكلة اللاجئين. أما الخيارات المطروحة فهي: العودة لاسرائيل بالاتفاق على المرجعية، وتعتبر قضية السقف اي عدد اللاجئين المسموح برجوعهم الى اسرائيل من القضايا الخلافية التي يمكن بروزها. وهناك خيار الاستيعاب في الدولة الفلسطينية، والاستيعاب في الدول المضيفة كالاردن مثلا، وخيار الهجرة الى دول اخرى كاستراليا وكندا، وذلك ضمن آلية دولية متفق عليها تضمن تنفيذ بنود الاتفاق.

أما فيما يتعلق بالآلية التنفيذية فرأى أن هذا يأتي من خلال اللجنة الدولية التي يتفق على عضويتها ومرجعيتها بحيث يشكل قرار 194 وبنود الاتفاق المرجعية لعملها. ومن الممكن ان تكون عملية اتخاذ القرارات داخل اللجنة أحد القضايا الخلافية الجوهرية، فلو حددته اللجنة الدولية هل يحق لاسرائيل استخدام الفيتو ضد قرارات اللجنة، كما ان القرارات المتخذة داخل اللجنة اما ان تتخذ باجماع الاعضاء واما ان تتخذ بالاغلبية.

وستكون مهام اللجنة وضع معايير واجراءات تنظيمية تفصيلية، قبول الطلبات والبت فيها، ادارة عملية العودة والاستيعاب والتعويض، حل الاونروا، وتفسير بنود الاتفاق والبت في الاختلافات الناتجة عن التطبيق. وفيما يتعلق بالاستئناف ضد قرارات اللجنة، يتفق على ان يتم وضع اجراءات الاستئناف من قبل اللجنة، على ان يكون البت في الاستئناف خلال فترة زمنية يتم تحديدها من قبل اللجنة.

ومن الآليات التنفيذية الاجراءات التنظيمية التي قد تشكل قضية خلافية بشكل خاص، بالنظر الى أنها هل ستكون جزءا من مهام اللجنة الدولية ام انها ستكون جزءا من الاتفاق نفسه. وتشتمل الاجراءات التنظيمية تحديد فترة زمنية محددة لتقديم الطلبات وتحديد الاعداد السنوية في كل رزمة مقدمة، النظر في الاولويات المناطقية لمناطق محددة كلبنان مثلا فيما اذا كان سيكون هناك اي اولويات لمناطق محددة. العمل بمعايير الاختيار الموضوعة كمعايير وحدة العائلة، وجود اقارب في منطقة العودة او الاستيعاب، وجود المنطقة الاصلية للاجىء أو لا، وهل ستكون العودة الى منطقة الهجرة الاصلية ام انه سيتم استيعابهم في اي منطقة صالحة للسكن، وقضية حقوق اللاجئين في العودة الى مناطقهم الاصلية هي من المواضيع التي قد تشكل نقاط خلاف هامة بين الطرفين. اضافة الى الاخذ بشروط النظر في الطلبات، فيما اذا كانت مقدمة من لاجىء حسب تعريف الاونروا للاجىء، وفيما اذا كان هناك استعداد للقبول بشروط العودة والاستيعاب.

وهناك حقوق ومسؤوليات اللاجئين العائدين لاسرائيل، ماذا ستكون تلك الحقوق والمسؤوليات، منها ما سيتعلق بالمساواة وعدم التمييز في الحقوق المدنية والسياسية، والحق في الجنسية، والالتزام بالقانون، استعادة الملكية او التعويض عنها بممتلكات بنفس القيمة او تعويضا ماليا.

أما فيما يتعلق بالتعويض فرأى أن التعويض سيكون انواعا، فهناك تعويضا عن المعاناة وعدم استخدام الممتلكات، عن الممتلكات على اساس فردي للافراد والدولة، كما ان هناك نفقات الاستيعاب وتكون للافراد او الدولة للسكن والانتقال، كما سيكون هناك تعويضا للدول التي ستعمل على استيعاب اللاجئين وذلك لتغطية نفقات البنية التحتية والخدمات.

وسيدير عملية التعويض صندوقا دوليا تحت إدارة اللجنة الدولية، وسيشكل موضوع حصة اسرائيل في التعويض أحد القضايا الخلافية الهامة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، هل ستكون هناك حصة لاسرائيل، وهل ستقرر اللجنة الدولية ذلك وماذا يترتب عليها، وما الحصص التي يترتب على اصحابها الحصول على تعويض. لقد اعربت اسرائيل سابقا عن استعدادها للمشاركة لكنها لم تقبل بأن تحدد اللجنة الدولية المبالغ التي عليها دفعها.

وادارة عملية التعويض من قبل اللجنة الدولية سيكون بتحديد قيمة التعويض الفردي والجماعي، جمع المبالغ وصرفها، والبت في خلافات تتعلق يالتعويضات بين اسرائيل واللاجئين. وسيكون على اسرائيل تقديم الوثائق والسجلات المتوقرة لديها بما في ذلك سجل املاك الغائبين.

رأى ساجي سلامه أن تأجيل قضية اللاجئين بدون اتفاق مقابل صفقة في محاور اخرى مسألة مطروحة واحتمالاتها قوية، او ان يتم التأجيل وفق اتفاقات محددة ووفق اسس يتفق عليها. من جهة اخرى فان كافة القضايا المتعلقة بالآلية وبوكالة الغوث هي قضايا بحاجة الى بحث. المطلوب هو إطار عام يتم التأجيل على قاعدته، كموقف اسرائيل من حق العودة، فهذا أساسي هل تقر اسرائيل بحق العودة ام لا، وهل المرجعية الفعلية هي قرار 194 ام لا.

يجب ان لا يعرقل القرار 194 عمل المفاوض الفلسطيني، فما يهمنا هو مضمون القرار 194 وموافقة اسرائيل على حق العودة، فيمكن تفسير القرار والاخذ به بأي شكل، ويجب عدم خلط التفصيلي بالاساسي ما يهمنا هو الاساس العام للاتفاق ومن ثم الآليات والأسس التي تستند عليها هذه الآليات. في الآليات هل نشترط إقرار اسرائيل بمسؤوليتها عن مشكلة اللاجئين أم لا وبالتالي الاقرار بموضوع التعويض.

الاقتراح هو أن نحدد الموقف، هل سنتمسك بحق العودة كمبدأ، هل سنتمسك بمضمون قرار 194 أم بنصه، هل على إسرائيل الاعتراف بالمسؤولية الاخلاقية عن مشكلة اللاجئين.

وتساءل عن الى أي حد لدينا الاستعداد للتنازل فيما يتعلق بحق العودة واعتبر ان هذه نقطة بحاجة الى نقاش موسع، وهل ستشكل العودة الى الدولة الفلسطينية تطبيقا لحق العودة وممارسة له. من الممكن التدرج في حل مشكلة اللاجئين بحل جزء من القضية وتأجيل الحل النهائي الى فترة لاحقة.

علينا مطالبة اسرائيل الاقرار بحق العودة كمبدأ وهذا لا يعني بالضرورة عودة خمسة ملايين لاجىء فلسطيني ، وانما عليهم الاقرار بلغة ما ترضي الحق الفلسطيني والمستقبل بحق العودة ومسؤوليتهم عن المشكلة وما يترتب عليها من تبعات مادية، فلن يكون هناك اتفاق سلام من اي نوع اذا لم يكون هناك اعترافا بحق العودة للفلسطينيين. حول التطبيق نبدأ بالحديث عن الجداول الزمنية وهنا يمكن التأجيل فيما يتعلق بمتى يمكن ممارسة الحق ومن سيعود ومتى وكيف. اما اذا اجل الموضوع دون مرجعية واضحة فسيكون هذا محفوفا بالخطر.

أما سميح شبيب فدعا الى اخذ المتغيرات خلال السنوات الماضية بعين الاعتبار. وراى ان الآليات المطروحة تحتاج لأن يكون هناك مسوحات دقيقة في مناطق تواجد اللاجئين في الدول المضيفة وغيرها حول اوضاع اللاجئين وأعدادهم الحقيقية ورغباتهم في العودة ام لا، وذلك للوصول الى ارقام محددة للاجابة عن التفصيلات المطروحة، وعدم الاكتفاء بان تقوم بهذا مؤسسات ولجان دولية فقط.

ورأى رياض المالكي ان عودة اللاجىء الى اسرائيل ستكون عودة لدولة عدوة، سيكون عليه القبول بالجنسية الاسرائيلية والالتزامات المترتبة على ذلك، دون ان يكون هناك الارتباط بفلسطين بمفهوم فلسطين الحلم السابق والعودة بمبدأ التحرير. وهنا يكون السؤال كم من اللاجئين في الشتات سيقبل بالوضع الجديد، وهل سيختلف مفهوم العودة عن مفهوم قرار 194. التطبيقات ستكون مختلفة عن تلك العودة التي تهيأوا لها لمدة 50 عاما سابقه. هناك داع لاعادة البحث في مفهوم حق العودة وتطبيقاته الجديدة، ويمكن ان يكون تطبيق حق العودة جزئيا على الافراد ويمكن ان يكون الاتفاق اهم من القرار 194 نفسه، وضمن المنطق والتفسير الذي نراه سيكون الاتفاق هو مرجعية القرار 194. وتساءل عن الاستعدادات الفلسطينية الحقيقية لاستيعاب نصف مليون فلسطيني في الدولة الفلسطينية. وعن ماذا لو اعترفت إسرائيل بحق العودة دون الاعتراف بالمسؤولية عن مشكلة اللاجئين.

كما تساءل جميل حمامي ايضا كيف سيمارس اللاجىء حقه كفلسطيني بعد عودته. قضية اخرى هي التعويض رأى انه ليس من السهل اقناع المواطنين تعويضا عن ارضهم واملاكهم، ان التعويض يجب ان لا يكون عن الارض وانما عن المعاناة طوال السنوات الخمسين الماضية، كما لا يجب اجبار احد على القبول بالتعويض طالما لديه الرغبة بالعودة الى أرضه، فهل ستلتزم اسرائيل بإعادة العائلات الفلسطينية التي ترغب بالعودة حقا. ان التعويض محرم شرعا ويمكن ان يكون اخذه كمن باع أرضه لليهود وهذا محرم.

عبد الرحمن ابو عرفه رأى ان لا يمكن لاسرائيل تجاهل قضية اللاجئين ومن الممكن التفكير بقضية جمع شمل العائلات في مفهوم العودة، كما يمكن تأجيل قضية اللاجئين برمتها الى وقت لاحق. ويمكن ان يكون موقفنا في اطار حل ان اللاجىء الذي يعود الى اسرائيل يعطى الجنسية الفلسطينية تماما كالمستوطن الذي سيبقى في مناطق السلطة الفلسطينية ويتمتع بالجنسية الاسرائيلية. كما سيكون ممكنا اسكان اللاجئين في المناطق الحدودية التي سيتم استعادتها ضمن اتفاق مع الاسرائيليين.

كما قال انه يجب أن يكون هناك نوع من الذهنية التي تتقبل عددا اخر يتداول لعدد اللاجئين الذين سيعودون دون التمسك بالرقم الاسرائيلي المطروح، بأن يطرح رقما اكبر من من الرقم الاسرائيلي بحيث يأتي من خلال البحث والدراسة.

أما محمود حماد فرأى أنه من غير المتصور الوصول الى اتفاق في ظل الاوضاع الحالية كما لا يمكن التنازل عن حق العودة، ومن هنا يفضل تأجيل حل المشكلة عن توقيع اتفاق في ظل ظروف صعبة كهذه وقد يكون غير منصف.

وفي الاجابة على سؤال يقول فيما لو لم يتم التطرق الى قرار 194 كمرجعية للاتفاق وجاء فيه نص يقول بأن هذا الاتفاق هو تطبيق كامل لقرار هل سيكون الاتفاق هو المرجعية بعد ذلك ام قرار 194 وهل يعني هذا اسقاط قرار 194 بعد ذلك رأى رياض المالكي انه في حال تنفيذ الاتفاق الموقع فإن هذا يغلق ملف قضية اللاجئين. وحول سؤال اخر حول امكانية قيام اللاجىء برفع دعوى قضائية للمطالبة بحقه أمام محكمة عدل دولية فيما لو خالف الاتفاق قرار 194 رأى أنه يمكن ذلك لو نص الاتفاق في بند منه ان هذا الاتفاق ينهي الصراع وما يترتب عليه. والاتفاق نفسه يمكن ان يعتبر جزءا من القانون الدولي كونه اتفاقية دولية وتطبيقاته هي المرجعية وليس قانون 194.

الصفحة الرئيسية | نشاطات وإصدارات الوحدة | بريد إلكتروني