استطلاعات مركز البحوث والدراسات الفلسطينية

نتائج استطلاع للرأي العام الفلسطيني - استطلاع رقم (5)
حول الانتخابات، المفاوضات، القيادة الجماعية، ومواضيع أخرى
16 كانون الثاني 1994

  1. مقدمة

  2. المنهجية

  3. ملاحظات

  4. خاتمة

  5. النتائج الرئيسية بالأرقام

مقدمــــة
هذا هو استطلاع الرأي العام الخامس الذي أجراه مركز البحوث والدراسات الفلسطينية بنابلس. وكما في الاستطلاعات السابقة، فقد تعلق هذا الاستطلاع بالمواضيع التي تشغل اهتمام الفلسطينيين مثل المفاوضات، الديمقراطية، الانتخابات، أنماط التصويت، المشاركة والفعالية السياسية، ومواضيع سياسية واقتصادية أخرى.
لقد قامت وحدة المسوح واستطلاعات الرأي العام بمركز البحوث والدراسات الفلسطينية بإجراء هذه الاستطلاعات بهدف فهم وتحليل الموقف السياسي والاتجاهات الفكرية في المجتمع الفلسطيني. وها هي وحدة المسوح تقوم بتزويدكم بتحليل لنتائج الاستطلاع الأخير وعلاقة هذه النتائج بالظروف السياسية العامة. ويستفيد من نتائج هذا الاستطلاع أعضاء وحدة التحليل السياسي في مركز البحوث الذي يقومون الآن بتحضير دراسة حول "المعارضة الفلسطينية" وخياراتها المستقبلية. وسيقوم المركز بنشر هذه الدراسة خلال الأيام القادمة. كما يهدف هذا الاستطلاع إلى تزويد الباحثين داخل وخارج المركز وصانعي القرار والأفراد والمجموعات المهتمة، بنتائج علمية وتحليلات لاتجاهات الفلسطينيين. وتشكل هذه الاستطلاعات أيضا آلية ديمقراطية يستطيع الفلسطينيون من خلالها إسماع آرائهم لصانعي القرار.
لقد تم إجراء هذا الاستطلاع في السادس عشر من كانون ثاني 1994، وذلك بعد يومين من قيام السلطات العسكرية الإسرائيلية بقتل خمسة من الفلسطينيين في الخليل وغزة، وقد أعلن لذلك الحداد والإضراب الجزئي في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفرضت السلطات العسكرية منع التجول على مدينة الخليل والذي انتهى في اليوم الذي أجري فيه الاستطلاع. وفي نفس الوقت، ما زال الفلسطينيون والإسرائيليون يبحثون تفاصيل اتفاق محتمل بدون أخبار عن تقدم ملحوظ. وقد ساد الشارع الفلسطيني شعور من الإحباط ودرجة من اللامبالاة نحو اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني-الإسرائيلي، حيث انخفضت نسبة التأييد للاتفاق إلى 41% في كانون أول 1993 (مقارنة بـ 65% في أيلول 1993). ويتابع مركز البحوث والدراسات الفلسطينية دراسة الاتجاهات السياسية الفلسطينية، حيث أنه يقوم بإجراء استطلاع شهري للرأي العام الفلسطيني حول الانتخابات، الاتفاقات السياسية، التعاطف السياسي، ومواضيع مهمة أخرى. والورقة المقدمة بين أيديكم هي عرض وتحليل لنتائج آخر استطلاعات الرأي العام التي تم إجراؤها في الضفة الغربية وقطاع غزة.

المنهجية
يقوم باحثو المركز وبشكل مستمر بتطوير منهجية البحث وزيادة مصداقية المعلومات وذلك من أجل الحصول على نتائج موضوعية وعلمية. ولهذه الأسباب فقد شارك في علمية البحث الميداني 54 باحثا ميدانيا. وقد تم توجيههم لزيارة أماكن المقابلات التي تجتذب كافة أفراد المجتمع وشرائحه مثل مواقف السيارات والباصات المؤدية للقرى والمخيمات، الأسواق الرئيسية، مراكز المدن، مداخل المساجد والمستشفيات والجامعات . . . الخ).
وللتأكد من موضوعية المعلومات ولتشديد الرقابة على عدم انحياز الباحث، فقد عمل الباحثون في مجموعات عمل، وقام باحثو المركز بزيارات عشوائية ومفاجئة لبعض مواقع البحث، حيث تأكدوا من سير عملية توزيع الاستبانات والمقابلات بشكل موضوعي وعلمي.
وقد حرص المركز على إشراك باحثات (50% من المجموع الكلي للباحثين) وذلك لضمان تمثيل عينة مناسبة وكافية من النساء. وتم إجراء جميع المقابلات في نفس اليوم من أجل الحصول على معلومات معادلة. فقد وزع كل باحث عددا محدودا من الاستبانات (30 استبانة في المتوسط) وذلك من أجل مقابلات مركزة ودقيقة. وقد تم استخدام برنامج حاسوب إحصائي (SPSS) من أجل التدقيق والتحليل حيث مكن الباحثين من استثناء إجابات غير ممكنة أو غير منطقية.
إن نسبة التمثيل الإحصائي للعينة تصل إلى 95%، أي أن نسبة الخطأ هي 3% (زائد أو ناقص). وهناك عوامل قد يكون لها تأثير على نتائج الاستطلاع وخصوصا فيما يتعلق بالظروف السياسية المحيطة بإجراء الاستطلاع والمذكورة في المقدمة. كما أن هناك مجموعة من الأشخاص لم يستجيبوا للمشاركة في الاستطلاع. وتقدر نسبتهم بـ 10% من الذين حاول الباحثون مقابلتهم. وقد كان للظروف المناخية والأمطار المباركة دور في ارتفاع نسبة هؤلاء الأشخاص. وتشكل النساء نسبة غير قليلة منهم، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى أن المقابلات قد تمت في أماكن عامة. أضف إلى ذلك أن هناك أشخاصا رفضوا الاستجابة لأنهم يعتقدون أنه ليس هناك أية قيمة لآرائهم وأنه لن يؤخذ بها أو لأنهم يرفضون بشكل مبدئي العملية السياسية الحالية.
وقد تعود نسبة الخطأ إلى صياغة الأسئلة والاختيارات المعطاة لها والتي قد يكون له أثر في الإجابات. وعليه، ومن أجل زيادة الثقة، فقد تم استخدام اختيار ("غير ذلك" (حدد)) في بعض الأسئلة من أجل الحصول على أية تصورات إضافية قد تكون عند المشاركين في العينة. وكذلك، فقد زود الباحثون بنفس التوضيحات حول ماهية بعض المصطلحات، مثل "القيادة الجماعية" و "الفصائل العشرة"، لاستخدامها في حالة الاستفسار عنها أثناء إجراء المقابلة.

"الدوائر الانتخابية" في قطاع غزة
إن أحد أهداف هذا الاستطلاع، هو محاولة التنبؤ بأنماط التصويت لدى الفلسطينيين في حالة إجراء انتخابات ديمقراطية. ولذلك فقد تم مقابلة 1607 شخصا ممن تزيد أعمارهم عن الثامنة عشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك كعينة عشوائية للبحث. وقد تم إجراء 618 مقابلة في القطاع و 989 مقابلة في الضفة.
ومن أجل أغراض هذا البحث، فقد تم تقسيم قطاع غزة إلى سبعة "دوائر انتخابية" وذلك بالاعتماد على حجم وتوزيع الكثافة السكانية. وهذه الدوائر هي:

الدائرة

المناطق

عدد السكان *

عدد الاستمارات

الأولى

بيت حانون، قرية بين لاهيا، مشروع بيت لاهيا، مخيم جباليا، جباليا/النزلة

141.915

101

الثانية

الشاطئ، الشيخ رضوان، النصر

90.000

83

الثالثة

الرمال (شمال، جنوب)، الصبرة، الدرج

110.000

80

الرابعة

التفاح، الزيتون، الشجاعية

100.000

85

الخامسة

البريج، المغازي، النصيرات، الزوايدة

116.600

89

السادسة

خان يونس (مخيم ومدينة)

105.514

80

السابعة

رفح، القرارة، بني سهيلا، خزاعة، عبسان الكبيرة، عبسان الصغيرة

137.346

100

 

مجمــــــــوع الاستمارات

 

618


* التقديرات السكانية تعتمد على الإحصائيات المنشورة في المصادر الثلاثة التالية:
-د. زياد عابدين ود. حسن أو لبده "الكتاب السكاني الفلسطيني" الصادر عن مركز التخطيط والأبحاث، 1993،
Dr. Ziad Abdeen , Dr. Hasan Abu-Libdeh - "Palestinian Population Handbook"
-
ماريان هايبرغ وغيير أوفنسين "المجتمع الفلسطيني في غزة، الضفة الغربية والقدس العربية" الصادر عن مؤسسة "فافو" النرويجية، 1993. Marianne Heiberg , Geir Ovensen - "Palestinian Society in Gaza, West Bank , Arab Jerusalem: A Survey of Living Conditions. Jerusalem FAFO, 1993"
- "
الكتاب الإحصائي الإسرائيلي" الصادر عن مركز الإحصاء الإسرائيلي، 1993.
Statistical Abstract of Israel, Central Bureau of Statistics, 1993.

ومن الواضح أن باحثي المركز يدركون أنه ليس من الضروري إذا ما تم إجراء الانتخابات في المستقبل القريب، أن تكون على أساس "الدوائر الانتخابية". وكذلك فإننا ندرك أن الطريقة التي استخدمناها في تقسيم الدوائر ليست هي الطريقة الوحيدة التي يمكن استخدامها. ولكننا نعتقد بأنها طريقة مقبولة للتعبير عن حجم التعاطفات السياسية في قطاع غزة ودوائره المختلفة.

الضفة الغربية
سيقوم باحثو المركز في استطلاعاتهم المقبلة بتقسيم الضفة الغربية إلى دوائر انتخابية. أما في الوقت الحالي فقد تم إجراء المقابلات في المدن الرئيسية لتشمل سكان القرى والمخيمات في كل لواء/محافظة.

المنطقة

عدد الاستمارات

المنطقة

عدد الاستمارات

القدس

105

نابلس

156

الخليل

167

أريحا

31

بيت لحم

98

طولكرم

137

رام الله

159

جنين

136

إن النتائج التي تم استخلاصها من المعلومات التي جرى جمعها تظهر بصورة واضحة لأنماط التصويت في هذه المناطق. ولذلك، فإن باستطاعتنا تزويد القارئ بنتائج التعاطفات السياسية في المناطق المختلفة، كما هو ظاهر في الملاحق المرفقة. ويستطيع المهتمون الاتصال بمركز البحوث والدراسات الفلسطينية، وذلك للحصول على نتائج أنماط التصويت في أي من هذه المناطق وعلاقتها بمكان السكن (مدينة-قرية/بلدة-مخيم) وغير ذلك من المعلومات.

توزيع العينة (كنسبة من المجموع)

التوزيع الجغرافي

النسبة

مكان السكن

النسبة

الضفة الغربية (بما فيها القدس العربية)

61.5

من سكان المدن

45.5

قطاع غزة

38.5

من سكان القرى/ والبلديات

33.5

 

 

من سكان المخيمات

21.2

الحالة الشخصية

النسبة

الجنس

النسبة

أعزب

39.2

من الذكور

61

متزوج

59.2

من الإناث

39

مطلق أو أرمل

1.6

 

 

الفئات العمرية

النسبة

التحصيل العلمي

النسبة

18 - 24

31.6

لغاية المرحلة الإلزامية

21.5

25 - 31

30.5

توجيهي

32.6

32 - 38

17.6

معهد (سنتين بعد التوجيهي)

19.6

39 - 45

10.9

بكالوريوس (جامعي)

23.9

46 - 52

4.9

ماجستير فما فوق

2.4

من عمر 53 فما فوق

4.5

 

 

العمل

النسبة

العمل

النسبة

عمال

9.7

طلاب

10.8

ربات بيوت

12.5

تجار

9.2

متقاعدون

0.7

مزارعون

1.5

موظفون

28.9

حرفيون

11.6

متخصصون

9.3

عاطلون عن العمل

5.8

وضع الإقامة

النسبة

 

 

لاجىء

53.8

 

 

غير لاجىء

46.2

 

 

* متخصصون: (مدرس جامعة، مهندس، طبيب، محام، صيدلاني، إداري عال . . . وغيرها)
** موظفون: (مدرس مدرسة، موظف حكومة، ممرض، موظف شركة، سكرتير . . . وغيرها)

ملاحظات
لقد كان للظروف المحيطة بهذا الاستطلاع أثر واضح في نتائجه وخصوصا فيما يتعلق بالموقف من المفاوضات والتعاطف السياسي، ويمكن إجمال هذه الظروف بالآتي:
1. إن الظروف السياسية المتعلقة بالمفاوضات والاتفاقات الفلسطينية-الإسرائيلية كانت وما زالت في تراجع مستمر، ويتمثل هذا في تعثر المفاوضات والتعنت الإسرائيلي حول قضايا الحدود والمعابر. وكذلك فإن التأييد الكبير لاتفاق إعلان المبادئ عند توقيعه سرعان ما بدأ بالتراجع، وانتشر الإحباط بسبب وضوح الصورة لدى البعض وبسبب عدم إحراز أي تقدم في تطبيق الاتفاق على أرض الواقع لدى البعض الآخر. وعلى العكس، فإن السلطات الإسرائيلية كثفت حملات القمع ضد الفلسطينيين. وولد هذا جميعه تساؤلات حول قدرة المفاوض الفلسطيني في إقناع الإسرائيليين بوجهة النظر الفلسطينية والتأثير على مجريات الأحداث.
2. لقد كان للأحداث العنيفة التي شهدتها الضفة الغربية وقطاع غزة في الفترة التي تم فيها إجراء الاستطلاع أثر في تكريس التشكك في النوايا الإسرائيلية حول عملية السلام. وقد أدى استشهاد أربعة فلسطينيين في مدينة الخليل إلى حزن وغضب عم الشارع الفلسطيني. وانعكس هذا سلبا على تأييد الفلسطينيين لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي ما زالت حسب رأي الكثيرين منهم غير قادرة على رفع المعاناة عنهم.
3. إن العنف الداخلي وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي أصبحت من المشاكل الرئيسة التي يعاني منها الفلسطينيون (وخصوصا في قطاع غزة)، حيث أن انتشار الأسلحة واستخدامها أو التهديد باستخدامها أدى إلى شعور عام بعدم الأمان وخيبة الأمل من تحسن الأوضاع المستقبلية. ويعتقد الكثير من الفلسطينيين بأن مسؤولية هذا الوضع، سواء من ناحية حدوثه أو إيقافه، تقع على عاتق التنظيمات السياسية المتواجدة على الساحة الفلسطينية. وقد أدى هذا جميعه إلى قدر من الامتعاض والتخوف من "الفئوية" التي تؤدي إلى صراعات مدمرة في الشارع الفلسطيني.

وإذا ما أخذنا كل هذه المعطيات بعين الاعتبار، فإنه ينبغي أن ننظر لنتائج الاستطلاع بموضوعية ودقة بدون اللجوء إلى العصبية السياسية. ويمكن تلخيص هذه النتائج كما يلي:

النتائج
أولا: انقسام الفلسطينيين حول استمرار المفاوضات
مع أن غالبية من الفلسطينيين (50.9%) تؤيد استمرار المفاوضات بين منظمة التحرير وإسرائيل، إلا أن أقلية كبيرة (39.8%) تعارض الاستمرار في المفاوضات. وكذلك فإن 9.3% من الفلسطينيين صرحوا بأنهم "غير متأكدين" من ذلك عند استطلاع آرائهم حول هذا الموضوع. وينبغي الإشارة إلى أن حجم المعارضة لاستمرار المفاوضات في قطاع غزة (45.5%) أكبر منه في الضفة الغربية (36.3%). ويعود ذلك بشكل أساسي إلى تواجد أكبر للمجموعات المعارضة للمفاوضات في قطاع غزة. وكذلك إلى انتشار ظاهرة الاستقطاب في القطاع، حيث أن الغالبية العظمى هم من "الموافقين" أو "الرافضين"، وهناك القليل من "غير المتـأكدين". وليس من الغريب أن يكون حجم المعارضة لاستمرار المفاوضات في القطاع أكبر منه في الضفة الغربية، حيث أن التوقعات من اتفاق إعلان المبادئ في القطاع هي أعلى بكثير منها في الضفة الغربية، فقد كان من المفروض أن يبدأ الانسحاب الإسرائيلي من القطاع بتاريخ 13/12/1993، وبعد شهر من ذلك التاريخ لا يوجد أي دليل على تطبيق الاتفاقات الفلسطينية-الإسرائيلية. وعلى العكس، فإن العنف الموجه من الجيش الإسرائيلي لم يتوقف وزادت الأوضاع الاقتصادية والسياسية تعقيدا في القطاع.
ونجد أيضا أن هناك علاقة بين "مكان السكن" و "التحصيل العلمي" من ناحية، والموقف من استمرار المفاوضات من ناحية أخرى. وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن سكان المخيمات هم الأكثر معارضة لاستمرار المفاوضات، حيث أن نسبة المعارضين لذلك تساوي نسبة المؤيدين (46%) بالمقارنة مع القرى حيث تصل نسبة المعارضة لاستمرار المفاوضات 34.5% فقط. وكذلك، فإن نتائج الاستطلاع تظهر أن هناك علاقة عكسية (إلى حد كبير) بين التحصيل العلمي وتأييد استمرار المفاوضات حيث نجد أن نسبة الرفض (47.3%) بين خريجي المعاهد المتوسطة أكبر من نسبة الموافقة (44.3%). ونجد أقل نسبة معارضة لاستمرار المفاوضات ما بين المجموعة التي يقل تحصيلها العلمي عن المرحلة الإلزامية (29.9%). وهذه النسبة مساوية لتلك الموجودة عند ذوي الدراسات العليا (30.6%).
ومن الجدير ذكره هنا أن الموقف من استمرار المفاوضات لا يعني بالضرورة الموافقة أو المعارضة لاتفاق إعلان المبادئ، حيث أن استطلاعنا السابق (شهر كانون أول) أشار إلى أن نسبة المؤيدين للاتفاق تقل لتصل إلى 41%، وكذلك فإن الموقف من المفاوضات لا يرتبط بالضرورة بالانتماء السياسي (كما يتبين لاحقا في هذا التحليل).

ثانيا: شعور عام بالحاجة لتوثيق التعاون والتنسيق بين م.ت.ف والأردن
أشار 64.4% من الفلسطينيين إلى أن هناك حاجة للمزيد من التعاون والتنسيق الوثيق بين م.ت.ف والأردن في الشؤون السياسية والاقتصادية في هذه المرحلة. وبالمقابل، فإن 22.4% أشاروا إلى عدم الحاجة لمثل هذا التنسيق، وأبدى 13.4% عدم تأكدهم من هذا الموضوع. وقد يفسر الموقف المؤيد لمثل هذا التنسيق بشعور عام بين الفلسطينيين بعدم فعالية الفريق الفلسطيني المفاوض وحاجته لدعم من أطراف عربية أخرى. وقد يكون لخطاب الملك حسين المتلفز بتاريخ 1/1/1994 أثر في نفوس الفلسطينيين من حيث العلاقة المتميزة مع الأردن. وقد تشكل هذه النتائج مؤشرا لرؤيا فلسطينية مستقبلية تتوثق فيها العلاقات مع الأردن والدول العربية بشكل عام. ومن الجدير بالذكر هنا أن تأييد الفلسطينيين لمزيد من التعاون والتنسيق بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن لا يعني الموافقة على كونفدرالية فلسطينية-أردنية، فقد اتضح لدينا في استطلاع أجراه مركز البحوث في (12 كانون أول 1993) بأن تأييد الفلسطينيين لقيام اتحاد كونفدرالي فلسطيني-أردني لم يتجاوز (26.7%) بينما أيدت أغلبية واضحة (52.5) قيام كيان فلسطيني مستقل.

ثالثا: الوقت غير مناسب لإنهاء المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل
صرح 42.5% من الفلسطينيين بأنهم ضد إنهاء المقاطعة الاقتصادية العربية لإسرائيل. بينما صرح 13.5% بأنهم مع إنهاء المقاطعة حاليا. ولكن المجموعة الأكبر، والتي يصل حجمها إلى 44% أوضحوا بأنهم رغم موافقتهم المبدئية على إنهاء المقاطعة إلا أن الوقت الحالي غير مناسب لذلك، ويجب تأجيل اتخاذ قرار بهذا الشأن حتى تتوضح العملية السياسية ونتائج المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية. ومن الممكن النظر إلى مواقف المؤيدين لإنهاء المقاطعة كمؤشر لقبول مبدئي (أيديولوجي) للسلام الدائم مع إسرائيل، وإلى أنه موقف عملي (براغماتي) يأخذ بعين الاعتبار العملية السياسية الحالية والمتطلبات الاقتصادية في المنطقة.

رابعا: الكفاءة العلمية والتخصص المعيار الأهم عند اختيار فلسطينيين لمناصب مهمة
كان من الواضح أن الغالبية العظمى من الفلسطينيين تنظر إلى الكفاءة العلمية والتخصص كأهم المعايير عند اختيار أشخاص لمناصب مهمة في المؤسسات الفلسطينية. حيث أن الكفاءة والتخصص كان الاختيار الأول لـ 58.1% من الفلسطينيين. وأشار أقلية من الفلسطينيين إلى أن العامل الأهم هو "الدور في النضال الوطني" (15.8%) أو "التدين" (16.7%). وكذلك فإن الفلسطينيين صرحوا وبوضوح لا يترك مجالا للشك بأن الوقت قد حان لتجاوز الانتماء الحزبي والفئوية عند اختيار الأشخاص لمناصب حكومية مهمة، حيث أن 4.7% أعطوا أهمية للانتماء الحزبي.
ونلاحظ فروقا واضحة بين الضفة الغربية وقطاع غزة بالنسبة لهذا الموضوع. حيث نجد أن التركيز على الكفاءة في القطاع (65.7%) كان أعلى منه في الضفة الغربية (53.5%) والتركيز على الانتماء الحزبي في القطاع (1.5%) أقل منه في الضفة الغربية (6.6%). وقد يعود السبب في ذلك إلى أن النقاش في موضوع تعيين رئيس لبلدية غزة ولقيادة حركة فتح ما زال محتدما، حيث أن هناك مؤشرات إلى عدم قناعة الكثيرين بالطريقة التي تمت فيها هذه التعيينات أو بالتعيينات نفسها، وظهر هذا جليا في مجموعة من الاستقالات المقدمة لقيادة المنظمة من قبل عدد من قيادات القطاع.

خامسا: اتفاق الفلسطينيين حول مبدأ "القيادة الجماعية" في م.ت.ف
أبدى 66.7% من الفلسطينيين تأييدهم للدعوات التي تنادي بالقيادة الجماعية في منظمة التحرير الفلسطينية. وكذلك، فإن 21.4% صرحوا بأنهم يؤيدون هذه الدعوات ولكنهم يعتقدون بأن الوقت غير مناسب لها. وبالمقابل فإن أقلية من الفلسطينيين (11.9%) عارضت مبدأ القيادة الجماعية في منظمة التحرير.
وقد أظهر الاستطلاع أن غالبية كبيرة من جميع الفصائل (بما فيهم 62.3% من مؤيدي حركة فتح) يؤيدون القيادة الجماعية. ويزيد التأييد بين مؤيدي المجموعات السياسية الصغيرة مثل فدا (82.1%) والجبهة الديمقراطية (80.6%) وحزب الشعب (79.5%).
ويبدو أنه ليس هناك خلاف بين الفلسطينيين حول مفهوم القيادة الجماعية كمبدأ، والذي يبدو أن الغالبية ترى فيه دعوة لمزيد من الديمقراطية الفلسطينية، وقد يكون الخلاف حول الآلية التي يمكن استخدامها للوصول إلى تطبيق لهذا المفهوم.

سادسا: أقلية كبيرة تؤيد جهود التنسيق بين المجموعات العشرة المعارضة ولكنها لا تتوقع أن تكون قادرة على إيقاف تطبيق الاتفاق
صرح 46.7% من الفلسطينيين بأنهم يؤيدون جهود التنسيق الجارية حاليا بين المجموعات العشرة المعارضة للاتفاق الفلسطيني-الإسرائيلي، بينما صرح 39.2% بأنهم لا يؤيدون مثل هذه الجهود.
ويمكن أن نعزو التأييد الكبير لجهود التنسيق هذه على أنها مزيج من التأييد السياسي لمجموعات المعارضة والرغبة من قبل كثير من الفلسطينيين (وخصوصا المستقلين والآخرين) في رؤية معارضة فلسطينية سياسية فعالة. وربما يأمل المؤيدون لهذا التنسيق بأنه سيكون إشارة للتأكيد على الجانب اللاعنفي للعلاقة بين المعارضين والمؤيدين حيث أن جميع الأطراف تدعو إلى نبذ العنف الداخلي بين الفلسطينيين. وبرغم وجود أقلية كبيرة تؤيد هذه الجهود، إلا أن نتائج الاستطلاع تظهر أن غالبية الفلسطينيين يعتقدون بأن هذه الجهود لن تثمر في إيقاف تطبيق الاتفاق حيث صرح 18.8% من الفلسطينيين فقط باعتقادهم بأن هذه الجهود ستمنع تطبيق الاتفاق، في حين اعتقد 48.5% من الفلسطينيين بأن قوى المعارضة لن تستطيع إيقاف تطبيق الاتفاق. وقد يعود هذا الشعور إلى العوامل التالية:
(1) إن الظروف الموضوعية المحيطة بالاتفاق تدعو الكثيرين للاعتقاد بأن إسرائيل والمنظمة، وبدعم من دول العالم وخصوصا الولاياتالمتحدة، سيكون باستطاعتها تطبيق الاتفاق. وكذلك، فإن الحديث الدائر حول دور سوريا في نجاح عملية السلام في المنطقة سيكون له أثر واضح في عدم قدرة المعارضة على إيقاف تطبيق الاتفاق.
(2) هناك شكوك لدى الكثير من الفلسطينيين حول طبيعة التحالف بين المجموعات العشرة المعارضة حيث أن اتفاقها المرحلي والمتمثل بمعارضة الاتفاق الفلسطيني-الإسرائيلي لا يعني بالضرورة تحالفا طويل الأمد، وخصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الاختلافات الأيديولوجية الواضحة بين فصائل هذا التحالف. ويظهر التشكك حول هذا التحالف واضحا إذا ما نظرنا إلى موقف مؤيدي المعارضة الفلسطينية من قدرة المجموعات العشرة على إفشال الاتفاق. فقد صرح 47.4% من مؤيدي حماس و 38.7% من مؤيدي الجبهة الديمقراطية و 31.7% من مؤيدي الجهاد الإسلامي و 39.8% من مؤيدي الجبهة الشعبية بأن المجموعات المعارضة ستستطيع وقف تطبيق الاتفاق، بينما صرح الباقون بأنهم لا يعتقدون ذلك أو بأنهم غير متأكدين.

سابعا: غالبية الفلسطينيين سيشاركون في الانتخابات
صرح 64.9% من الفلسطينيين بأنهم سيشاركون في الانتخابات السياسية العامة لانتخاب مجلس فلسطيني للحكومة الذاتية الانتقالية، والتي من المفروض أن تجري بتاريخ 13/7/1994 وذلك حسب اتفاق إعلان المبادئ الفلسطيني-الإسرائيلي.

ثامنا: التعاطف السياسي
ينبغي النظر إلى نتائج الاستطلاع المتعلقة بالتعاطف السياسي بحذر وبتمعن، بعيدا عن الاستنتاجات المتسرعة والتعميمات. فنتائج هذا الاستطلاع تشكل مؤشرا مهما لحجم التعاطفات السياسية في الشارع الفلسطيني، ولكنها في نفس الوقت متأثرة بطبيعة الأحداث السياسية العامة والظروف المباشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وهنا يجب التأكيد على مجموعة من النقاط هي:

  1. هناك ميل لدى الفلسطينيين للربط بين مجريات العملية السياسية الحالية والموقف من حركة فتح، كبرى المجموعات في منظمة التحرير الفلسطينية. وتشير المعطيات إلى أن المفاوضات السلمية لا تتحرك بالسرعة التي يتوخاها الفلسطينيون وخصوصا فيما يتعلق بتطبيق الاتفاق الفلسطيني-الإسرائيلي. وهذا بدوره يؤثر على تعاطف الفلسطينيين مع حركة فتح والتنظيمات الأخرى.

  2. إن غياب السلطة والقانون وارتفاع معدلات العنف أدت بالكثيرين للإحباط واليأس من العملية السياسية برمتها وعدم الاكتراث بالفئوية والميل بشكل أكبر إلى الاستقلالية.

  3. إن النقاش الحالي الدائر داخل حركة فتح فيما يتعلق بالمستقبل السياسي للحركة والتعيينات والاستقالات ومسائل الإصلاح والديمقراطية كان لها أثر سلبي في انطباعات الفلسطينيين حول الحركة، حيث شعر الكثيرون بوجود انقسامات داخلية وبأن هناك حاجة إلى ترتيب "البيت الفتحاوي".

  4. في محاولة من باحثي المركز للتعرف على طبيعة التوجهات السياسية لفئة المستقلين، تم صياغة الاختيارات المعطاة للإجابة على السؤال المتعلق بالتعاطف السياسي بطريقة جديدة. فقد تم إضافة الاختيارات التالية للإجابات الأصلية: "مستقلون إسلاميون" و "مستقلون وطنيون" و "لا أحد" و "تنظيمات أخرى". وقد أظهر الاستطلاع أن حجم التعاطف مع هذه "المجموعات" يصل إلى 32%. وقد كان من الواضح أن إضافة هذه الاختيارات قد هيأ الفرصة لبعض المتعاطفين مع فتح على أن يعرفوا أنفسهم كمستقلين وطنيين أو بأنهم لن ينتخبوا أحدا.

[ الصفحة الرئيسية ] [ قائمة الاستطلاعات ] [ قائمة المحتويات ] [الجزء التالي من الاستطلاع الحالي]