أصبح مطلب "الإصلاح" الشامل للسلطة الفلسطينية موضوعاً مركزياً ومتكرراً في كل بيان دبلوماسي رئيسي صدر عن الأطراف الفاعلة الدولية والإقليمية منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. إن مسألة إصلاح السلطة الفلسطينية، التي لم تكن أولوية دولية منذ الانتفاضة الثانية، قد أُقحمت فجأة في صميم جميع النقاشات حول "اليوم التالي" لحرب غزة. وبرز بشكل مفاجئ إجماع واسع بين الأطراف الفاعلة الرئيسية - الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والدول العربية الكبرى - على أن السلطة الفلسطينية في شكلها ما قبل الحرب فاسدة وغير فعالة أو مؤهلة، بل وتفتقر إلى الشرعية اللازمة لحكم غزة.
إن الدافع الأساسي لهذه المطالب هو بحث المجتمع الدولي اليائس عن كيان قابل للحياة وغير تابع لحماس لتولي السيطرة على قطاع غزة. فبعد استثمار مليارات الدولارات في السلطة الفلسطينية، لا ترغب القوى الغربية في الاعتراف بفشل مشروعها لبناء الدولة. ومع ذلك، فهي غير مستعدة بنفس القدر لتحدي الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة المصممة على منع عودة السلطة. وهكذا، أصبحت "السلطة الفلسطينية ذات البنية المتجددة" هي الرواية الخيالية الملائمة، وهي لا تعدو كونها وسيلة إلهاء دبلوماسية مصممة لتجنب مواجهة الحقائق السياسية القاسية على الأرض.
لكن هذه السردية تحجب حقيقة أعمق. فقبل وقت طويل من إعادة اكتشاف المجتمع الدولي للغة الإصلاح، كان الجمهور الفلسطيني ومجتمعه المدني يطالبان بتغييرات جوهرية في نظام سياسي يعتبرونه غير شرعي وغير خاضع للمساءلة. وبينما تجاهلت قيادة السلطة الفلسطينية هذه المطالب المحلية باستمرار، فقد أبدت وبشكل مفاجئ استعداداً ملحوظاً للتنازل أمام تلك التي قدمتها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
لماذا يرفع المجتمع الدولي راية الإصلاح الآن، ولماذا سارع رئيس السلطة الفلسطينية إلى الامتثال؟ والأهم من ذلك، هل تتوافق الإصلاحات المطلوبة مع تلك التي يسعى إليها الشعب الفلسطيني؟ تتناول ورقة التحليل السياساتي هذه القضايا، وتجادل بأن الأجندة الإصلاحية الدولية الحالية تسيء فهم أزمة الحكم الفلسطيني بشكل أساسي، وأن إعطاء الأولوية للتجديد الديمقراطي الحقيقي بقيادة فلسطينية هو المسار الوحيد القابل للتطبيق.
(1) الطريق إلى الإصلاح: من التطلع الداخلي إلى الشرط الدولي المسبق
إن المطلب الدولي بإصلاح السلطة الفلسطينية ليس بظاهرة جديدة، لكن طابعه قد تغير تماماً. يمكن تتبع جذوره إلى الانتفاضة الثانية، عندما أدت جهود إصلاحية مماثلة في عام 2002، مدعومة بمطالبة فلسطينية شعبية بالمساءلة، إلى إنشاء منصب رئيس الوزراء لإضعاف رئاسة ياسر عرفات التي لم تكن آنذاك خاضعة للمساءلة البرلمانية. ومع ذلك، يكمن الاختلاف الرئيسي في الدافع: فبينما كانت تلك الجهود المبكرة مدفوعة برغبة شعبية فلسطينية في تحسين الحكم، فإن الدفع بعد عام 2023 قد تم تحديده بشكل ساحق من قبل جهات فاعلة خارجية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
في أعقاب حرب غزة، صاغت الولايات المتحدة مطلب إنشاء "سلطة فلسطينية متجددة ومُصلَحة" باعتباره المسار الوحيد لعودتها إلى غزة ولأي تسوية سياسية مستقبلية. وسرعان ما حظي هذا الموقف بتأييد الحلفاء الغربيين، حيث ردد اجتماع مجموعة السبع في أبريل 2024 هذه الدعوات، وربط "الإصلاحات التي لا غنى عنها" في الحوكمة والأمن بقدرة السلطة الفلسطينية على تولي المسؤولية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة كجزء من حل الدولتين القابل للحياة.
في مواجهة ضغوط هائلة وعزلة سياسية، أبدى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس موافقته. وفي رسالة محورية إلى الرئيس الفرنسي ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في يونيو 2025، أدان عباس حماس وأيد نزع سلاحها وتعهد بإجراء انتخابات في غضون عام. وقد مهد هذا الخضوع الطريق لسلسلة من الإعلانات الدولية التي قنّنت أجندة الإصلاح الخارجية. ورحب كل من إعلان نيويورك في يوليو 2025 وبيان الرؤساء المشاركين للمؤتمر الدولي في سبتمبر 2025 بالتزامات عباس، وأشادا على وجه التحديد بالإصلاحات الجارية بالفعل، بما في ذلك إلغاء نظام مخصصات الأسرى ومراجعة المناهج الدراسية تحت إشراف الاتحاد الأوروبي.
بحلول نوفمبر 2025، تحولت هذه الديناميكية إلى استعراض أوسع للرضوخ. فخلال زيارة إلى باريس، أكد عباس التزامه بإقصاء أي فصائل غير متوافقة مع البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية من الانتخابات المستقبلية، مما يمنع حماس فعلياً من المشاركة. وفي خطوة تذكر بالعصر الاستعماري، أعلن هو وماكرون عن لجنة مشتركة لصياغة دستور فلسطيني مستقبلي. وقد أظهرت هذه الإيماءات المسرحية مدى استعداد سلطة فلسطينية ضعيفة للذهاب بعيداً لضمان بقائها.
وقد تم ترسيخ هذا الإجماع الدولي في قرار مجلس الأمن رقم 2803 (نوفمبر 2025). حيث نص القرار صراحة على أن "مساراً ذا مصداقية لتقرير المصير الفلسطيني" مشروط بإنجاز السلطة الفلسطينية "بأمانة" لبرنامجها الإصلاحي، كما هو محدد في أطر خارجية مثل خطة ترامب للسلام. وهكذا، بحلول نهاية عام 2025، تحول مفهوم الإصلاح تماماً: فما بدأ كمطلب فلسطيني بالمساءلة الديمقراطية أصبح اختباراً مُداراً خارجياً للتطلعات الوطنية الفلسطينية. لم تعد الحرية حقاً غير قابل للتصرف، بل امتيازاً يجب اكتسابه من خلال تلبية الشروط الأمريكية والأوروبية.
(2) ثلاث أجندات للإصلاح: رؤى متنافسة للسلطة الفلسطينية
لقد تعاظمت مؤخرا طلبات متكررة تدفع لإصلاح السلطة الفلسطينية، لكن مصطلح "الإصلاح" نفسه أصبح لفظا متنازعاً عليه، يمثل ثلاث أجندات متميزة وغالباً ما تكون متعارضة: أولها هو الإطار الذي يضع الأمن أولاً وتطالب به الولايات المتحدة وإسرائيل، ويركز الثاني على الحوكمة وتفضله الدول الأوروبية والعربية، وأخيرا تأتي التطلعات التي تحركها المطالبة بالشرعية لدى الجمهور الفلسطيني.
الأجندة الأولى، التي تقودها في المقام الأول الولايات المتحدة وإسرائيل، هي في الأساس مشروع ذو توجه أمني يهدف إلى تحويل السلطة الفلسطينية إلى شريك أكثر فعالية في مكافحة الإرهاب. يعطي هذا الإطار الأولوية لإنشاء سلطة "متجددة" يمكنها منع استخدام غزة مرة أخرى كمنصة للهجمات. وتشمل مطالبها الأساسية وقف جميع المدفوعات لعائلات الأسرى والشهداء، وهو ما تصطلح على تسميته بإنهاء لـ"التحريض"؛ ويشمل أيضا في نفس الإطار مراجعة المناهج المدرسية لإزالة المحتوى المناهض لإسرائيل؛ ويشمل كذلك مطالبة السلطة بتبني موقف إقصائي تجاه حماس. وفي جوهرها، تتصور هذه الأجندة تبلور سلطة فلسطينية تتواءم سياستها الأمنية والخارجية مع المصالح الإسرائيلية والأمريكية.
الأجندة الثانية، التي يدعو لها الاتحاد الأوروبي وتدعمها الدول العربية الرئيسية مثل السعودية والإمارات، لا تتعارض أبدا مع النموذج الأمريكي ولكنها تركز بشكل أقوى على الحكم الرشيد والقدرة المؤسسية والقيادية. وبصفتهم الممولين الرئيسيين للسلطة الفلسطينية ولإعادة الإعمار في المستقبل، يطالب هؤلاء الفاعلون بحكومة تكنوقراط من الخبراء المستقلين، وإجراءات قوية لمكافحة الفساد، وشفافية مالية. وبينما يدعمون الإصلاح الأمني، فإن دافعهم هو بناء دولة فلسطينية ذات مصداقية وفعالة و"قابلة للحياة" يمكن أن تكون شريكاً مستقراً في حل الدولتين في المستقبل. وتتلاقى مطالبهم برئيس وزراء قوي ومساءلة مالية مع بعض الرغبات الفلسطينية، لكن أجندتهم في النهاية هي مشروع بناء دولة من أعلى إلى أسفل مصمم لإنشاء كيان حاكم مسؤول ويمكن التنبؤ بسلوكه
الأجندة الثالثة والأكثر جوهرية هي أجندة الجمهور الفلسطيني والمجتمع المدني. هذه الرؤية لا تحركها الاعتبارات الأمنية أو التكنوقراطية، بل الحاجة الملحة إلى الشرعية السياسية والوحدة الوطنية. وكما تظهر استطلاعات الرأي المكثفة التي أجراها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية خلال السنتين الماضيتين، فإن الأولوية الساحقة للجمهور هي الوحدة الوطنية أو المصالحة بين فتح وحماس وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حرة وشاملة. يطالب الفلسطينيون باستعادة سيادة القانون، واستقلال القضاء، وإنشاء مؤسسات خاضعة للمساءلة، بدءاً من برلمان يتمتع بالصلاحيات ويمكنه محاسبة السلطة التنفيذية. بالنسبة للجمهور الفلسطيني، لا يتعلق الإصلاح مطلقا بقيام مقاول أمني للاحتلال أكثر كفاءة أو متلقٍ أكثر شفافية للمساعدات الخارجية؛ بل يتعلق بإعادة بناء حركة وطنية ممزقة واستعادة نظام سياسي يمثل إرادة الشعب. وغالباً ما تتعارض هذه الرؤية بشكل مباشر مع المطالب الإقصائية وذات التوجه الأمني للمجتمع الدولي.
(3) وجهات نظر فلسطينية: إجماع على الأولويات الداخلية
تكشف سلسلة من المقابلات مع خمس شخصيات فلسطينية بارزة من المجتمع المدني عن إجماع قوي حول طبيعة الإصلاح، مما يسلط الضوء على الهوة العميقة بين الإملاءات المفروضة من الخارج والاحتياجات الداخلية الحقيقية. يتفق المتحدثون - جورج جقمان، أستاذ العلوم السياسية والمفكر الفلسطيني البارز في مؤسسة مواطن وجامعة بير زيت؛ وخليل شاهين، المحلل السياسي المخضرم ومدير الأبحاث في مؤسسة مسارات؛ وشعوان جبارين، المدافع البارز عن حقوق الإنسان ومدير مؤسسة الحق؛ وعمار دويك، مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان؛ وقدورة فارس، الوزير السابق والرئيس السابق لنادي الأسير الفلسطيني - بالإجماع على أن الإصلاح ذا المغزى يجب أن يكون مدفوعاً بأولويات فلسطينية، وليس بأجندات أجنبية يعتقدون أنها مصممة على إدارة الصراع بدلاً من حله.
هناك رفض موحد للمطالب الخارجية الرئيسية، التي يُنظر إليها على أنها مبادرات تقودها إسرائيل تبناها المجتمع الدولي لتقويض المشروع الوطني الفلسطيني. يدين هؤلاء كافة مطلب وقف مخصصات الأسرى والشهداء بشكل موحد باعتباره محاولة لتجريم النضال الوطني. وبالمثل، يُنظر إلى مطلب مراجعة المناهج التعليمية على أنه اعتداء مباشر على الهوية الفلسطينية والسردية التاريخية. ويُرفض الضغط الخارجي لتعيين نائب للرئيس باعتباره تدخلاً سافراً يهدف إلى هندسة خلافة خاضعة للسيطرة بدلاً من تعزيز الشرعية الديمقراطية. ويؤكد جميع من تمت مقابلتهم أن الإذعان لهذه الإملاءات الخارجية دون أفق سياسي واضح لا رجعة فيه نحو إقامة الدولة لن يؤدي إلا إلى إضعاف السلطة وتعميق الانقسامات الداخلية.
وفي المقابل، يحدد المتحدثون أجندة إصلاح داخلية واضحة وعاجلة، مع مطلب واحد يقف كحجر زاوية للجميع: إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة. فالانتخابات، التي وصفها قدورة فارس بأنها "90% من عملية الإصلاح"، تُعتبر الآلية الوحيدة لاستعادة الشرعية الشعبية، وإعادة تفعيل مؤسسات الرقابة مثل البرلمان، وخلق الإرادة السياسية اللازمة لمعالجة القضايا الحاسمة الأخرى. وتُعتبر مكافحة الفساد، الذي وصفه شعوان جبارين بأنه "نظام مستشرٍ يبدأ من رأس الهرم"، وضمان استقلال القضاء، أهدافاً حيوية، لكن معظم المتحدثين يعتقدون أنه من المستحيل تحقيقها دون المساءلة التي لا يمكن أن يوفرها إلا مجلس تشريعي منتخب.
علاوة على ذلك، فإن فكرة فرض شروط سياسية على الأحزاب المشاركة في الانتخابات المستقبلية - مثل مطالبتها بقبول اتفاقيات سابقة كأوسلو - مرفوضة بشكل قاطع. ويجادل المتحدثون بأن مثل هذه الشروط المسبقة غير ديمقراطية وغير قانونية بموجب القانون الأساسي الفلسطيني، ومصممة لإقصاء المعارضة، وبالتالي ترسيخ الاستبداد. وكما يؤكد قدورة فارس، أي قرار فلسطيني يجب أن يُطبخ في المطبخ الفلسطيني". وفي جوهر الأمر، تكشف المقابلات عن إجماع قوي: الإصلاح الحقيقي يبدأ بالانتخابات. ولا يمكن مواجهة الضغوط الخارجية إلا من خلال تعزيز النظام الديمقراطي الداخلي واستعادة المشاركة الشعبية.
(4) خاتمة: هل "إصلاح" سلطة خاوية مُفرغة من محتواها أمر له معنى؟
يطلب المجتمع الدولي الإصلاح من كيان سياسي فلسطيني تم تجريده أصلاً من مؤسساته بشكل منهجي. فبعد استيلاء حماس على غزة عام 2007 وتوحيد الرئيس عباس لاحقاً للسلطات تحت إمرته، تم تجريد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من أي قاعدة مؤسسية ذات معنى. فالمجلس التشريعي الفلسطيني معطل منذ ما يقرب من عقدين، والقضاء أُخضع للسلطة التنفيذية، والسلطة تتركز بالكامل تقريباً في يد الرئيس. إن الجهات الفاعلة الخارجية التي تطرح هذه المطالب تدرك تماماً هذا الفراغ المؤسسي؛ وفي الواقع، يبدو أن هذا هو السبب ذاته الذي يجعلها تتوقع الامتثال التلقائي من قيادة لا يمكنها الاعتماد على دعم شعبي أو مؤسسي. ومن أجل بقائها، تجد القيادة الفلسطينية الحالية أنه من المستحيل مقاومة تعدي القوى الدولية.
لقد عجلت أحداث 7 أكتوبر وما تلاها من فقدان للفاعلية السياسية الفلسطينية. لقد دمرت مقامرة حماس قدرتها على الحكم، بينما أدى شلل السلطة الفلسطينية إلى حرمان جميع الفلسطينيين من القدرة على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم. وقد سمح الفراغ الذي أعقب ذلك للقوى الإقليمية بالدخول مجدداً كأوصياء، مما يمثل "إعادة تعريب" للصراع لم نشهده منذ عقود.
في هذا السياق، تبدو الدعوات إلى "سلطة متجددة وشفافة ويقودها تكنوقراط" لتولي مسؤولية غزة منفصلة عن الواقع. إن هناك حاجة بالفعل إلى عقد اجتماعي جديد، ولكن لا يمكن فرضه على هيكل فارغ. فالسلطة الفلسطينية الخالية من الهياكل المؤسسية والثقة الشعبية ليست قابلة للإصلاح؛ إنها أسيرة لزعيم قضى عقداً في تركيز السلطة بيديه. وبدون الشرعية التي لا يمكن أن يمنحها إلا الشعب، لا يمكن لأي من هذه الإصلاحات المفروضة من الخارج أن تترسخ بشكل حقيقي. والاستنتاج الذي لا مفر منه هو أنه يجب على السلطة الفلسطينية استعادة هيكلها المؤسسي وشرعيتها قبل أن يمكن إصلاحها بشكل مجدٍ. وهذا يجعل إجراء الانتخابات ليس مجرد أولوية من بين أولويات كثيرة، بل هو الشرط المسبق المطلق لأي مسار قابل للحياة.
في نهاية المطاف، يمثل التركيز الدولي على إصلاح السلطة الفلسطينية ستارا وتحويلا فعالا للانتباه، مما يسمح للدبلوماسيين والسياسيين بتجنب مواجهة المشكلة الأكبر وهي السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى ضم الأراضي الفلسطينية ومنع إقامة دولة فلسطينية. إن ربط مستقبل غزة أو إحياء العملية السياسية بـ "إصلاح" سلطة خاوية مُفرغة من محتواها هو خيال سياسي محض. لن تستأنف السلطة الفلسطينية السيطرة على غزة إلا عندما تُجبر إسرائيل من قبل المجتمع الدولي على قبول ذلك أو تقرر هي بنفسها أن ذلك يصب في مصلحتها الاستراتيجية، ولن يحدث أي من ذلك إلا عندما يستعيد الطرف الفلسطيني القدرة على المبادرة. وحتى ذلك الحين، ستبقى الأجندة الدولية ملتزمة بقضية وهمية إسمها إصلاح السلطة الفلسطينية، مما يضمن استمرار دوامة الصراع بلا هوادة.

